اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تشهد العلاقات بين فرنسا وألمانيا توترا منذ أشهر، وتلقي خلافات الطرفين بظلالها على قمّة رؤساء دول وحكومات الاتحاد الأوروبي التي تُعقد مساء الخميس وتتواصل الجمعة.

وتتركز هذه الخلافات حول موقع الطاقة النووية في مكافحة تغيّر المناخ، وحظر محرّكات الاحتراق الداخلي العام 2035.

ويناقش قادة الدول الـ 27 في بروكسل مسألة أوكرانيا ووسائل تعزيز القدرة التنافسية لدى الاقتصاد الأوروبي، وفقاً للنقاط المدرجة رسمياً على جدول الأعمال.

لكن الخلافات الأخيرة، حول السيارات والقطاع النووي، ستفرض نفسها على النقاشات، بحسب الدبلوماسيين.

ولدى وصوله إلى الاجتماع، قال كزافييه بيتيل رئيس وزراء لوكسمبورغ "الطاقة النووية ليست آمنة ولا سريعة ولا رخيصة وليست صديقة للمناخ. ومع إضافة سمة أوروبية عليها، سيكون اللجوء إليها احتيالًا".

ومن المتوقع عقد اجتماع ثنائي بين فرنسا وألمانيا صباح الجمعة، في الوقت الذي تشهد العلاقات بين القوتين الأوروبيتين توترات منذ أشهر.

ويأتي ذلك في وقت يواجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون احتجاجات عنيفة في بلاده على إصلاح قانون التقاعد، وبينما يواجه المستشار الألماني أولاف شولتز استطلاعات رأي متذبذبة، إضافة إلى انقسامات في ائتلافه الحاكم.

وبرز خلاف باريس وبرلين الأسبوع الماضي حول مكانة الطاقة النووية، في مقترح للمفوضية الأوروبية بشأن السياسات الصناعية.

وتريد فرنسا وحوالي 10 دول أخرى -تعتمد على هذه التكنولوجيا- الحصول على اعتراف بالطاقة النووية في إطار الوسائل التي سيتم دعمها لإزالة الكربون من الاقتصاد، وذلك على عكس موقف ألمانيا ودول أخرى مناهضة للطاقة النووية.

وفي النهاية، حصلت باريس على إشارة إلى الطاقة النووية ضمن الخطّة، منتزعة انتصاراً رمزياً.

ولكن على المستوى العملي، لن يستفيد هذا القطاع تقريباً من أيّ من الإجراءات التي تنصّ عليها الخطّة، مثل تسريع إجراءات ترخيص المشاريع أو تسهيلات التمويل الذي تستفيد منه الطاقات المتجدّدة.

ويبدو أنّ هناك معركة تلوح في الأفق لإعادة صياغة النص داخل المجلس الذي يجمع الدول الـ27 الأعضاء وفي البرلمان الأوروبي.

كذلك، تبرز السيارات بين نقاط الخلاف الأخرى. فقد أحدثت ألمانيا صدمة لدى شركائها مطلع آذار الجاري عبر منع نصّ رئيسي لخطّة الاتحاد الأوروبي بشأن انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من السيارات، كانت قد وافقت عليه سابقاً.

وكان هذا النص، الذي يفرض المحرّكات الكهربائية بنسبة 100% للمركبات الجديدة اعتبارًا من العام 2035، موضوع اتفاق تشرين الأول بين الدول الأعضاء ومفاوضي البرلمان الأوروبي، كما تمّت الموافقة عليه رسمياً منتصف شباط الماضي خلال جلسة عامّة للبرلمان الأوروبي.

ولتبرير تغيير موقفها، طالبت ألمانيا المفوضية الأوروبية بتقديم اقتراح يفتح الطريق أمام المركبات التي تعمل على الوقود الاصطناعي.

وتتضمّن هذه التكنولوجيا، التي لا تزال قيد التطوير، إنتاج الوقود من ثاني أكسيد الكربون الناتج من الأنشطة الصناعية، عبر استخدام كهرباء منخفضة الكربون. ويمكن أن تسمح باستخدام المحرّكات ذات الاحتراق الداخلي بعد عام 2035، في الوقت الذي تحظى فيه بدعم الشركات المصنّعة الألمانية والإيطالية.

وتقود السلطة التنفيذية الأوروبية نقاشات معقّدة مع برلين للعثور على مخرج لهذه الأزمة. وتتمحور الفكرة حول الإشارة في نصّ منفصل إلى كيفية إمكان الاتحاد الأوروبي إعطاء ضوء أخضر للوقود الصناعي، من دون وضع أهداف خفض ثاني أكسيد الكربون قيد التشكيك.

وقال المستشار الألماني "تكمن المسألة الآن في مجرد إيجاد الطريقة الصحيحة لتنفيذ هذا الوعد الذي قطعته المفوضية منذ زمن طويل. وإذا فهمت المناقشات بشكل صحيح فإنها تسلك المسار الصحيح".

وتواجه هذه التكنولوجيا انتقادات حادّة من المنظمات البيئية التي تعتبرها مكلفة، وتستهلك الكثير من الطاقة وملوثة للبيئة.

ويخشى عدد من المسؤولين التشكيك في إجراءات الاتحاد الأوروبي، الأمر الذي يمكن أن يعرقل عدداً من النصوص الأخرى، خصوصاً خطّة المناخ الأوروبية، في حال حذت دول أخرى حذو ألمانيا.

ومن جانبه قال كريغانيس كارينش رئيس وزراء لاتفيا "ستنهار كل الهندسة الأوروبية لاتخاذ القرارات إذا تصرّفنا كلّنا على هذا النحو".

وقال دبلوماسي أوروبي "إنها مسألة داخلية للسياسة الألمانية وصلت إلى أوروبا". وأضاف "ليس من الجيد التدخّل مجدّداً بالنقاش، في وقت توصّل فيه البرلمان والدول الأعضاء إلى اتفاق. لا يمكننا إدارة أعمالنا بهذه الطريقة".

بينما قال وزير النقل الفرنسي كليمان بون "لا نأمل في إعادة فتح الموضوع. كما لا نأمل في العودة إلى (مناقشة) موعد 2035".

الأكثر قراءة

الرئيس عون صمت دهراً ونطق "هجوماً على حزب الله"