اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عادت سوريا الى الحضن العربي بعد غياب طال 11 سنة ونصف، إثر اندلاع الإحتجاجات الشعبية فيها في آذار من العام 2011 وتحوّلها الى نزاع دامٍ، ما أدّى الى تعليق عضويتها في جامعة الدول العربية في 16 تشرين الثاني من العام نفسه، وقطع دول عربية عدّة علاقاتها الديبلوماسية معها. فهل يستفيد لبنان من هذا القرار الذي اتًخذ في الإجتماع الإستثنائي الذي عقده مجلس الجامعة على مستوى وزراء الخارجية العرب في القاهرة يوم الأحد، والذي قضى بعودة سوريا الى مقعدها في الجامعة، واستئناف مشاركة وفود الحكومة السورية في اجتماعاتها، وجميع المنظمات والأجهزة التابعة لها اعتباراً من 7 أيّار الجاري، لحلّ بعض المشاكل المتعلّقة بها، لا سيما ملف إعادة النازحين السوريين من دول الجوار، لا سيما من لبنان والأردن، ومساهمة بعض الدول الراغبة في إعادة إعمار سوريا؟

تقول مصادر سياسية عليمة بأنّ قرار عودة سوريا الى الجامعة كان متوقّعاً، ولكنّه حصل بسرعة كبيرة. غير أنّ التحرّكات العربية التي حصلت قبل اجتماع القاهرة يوم الأحد، من خلال الإجتماع التشاوري الذي عُقد في عمّان مطلع أيّار الجاري، والمحادثات التي سبقته واستضافتها مدينة جدّة في السعودية بين مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن والعراق، قد أظهرت اهتمام العرب بإعادة سوريا الى الحضن العربي، ما يُمهّد لمشاركة الرئيس السوري بشّار الأسد في القمّة العربية التي ستُعقد في 19 أيّار الجاري من أجل البحث في تفاصيل هذه العودة، والحلّ الشامل للأزمة السورية في حال لبّى الدعوة اليها. علماً بأنّ بعض الدول قد تحفّظت على هذا القرار، من دون أن تكون عائقاً أمام الإجماع العربي، مثل قطر التي بقيت على موقفها من التطبيع مع سوريا، وربطته بالتقدّم في الحلّ السياسي. وترى المصادر بأنّ الزلزال المدمّر الذي ضرب سوريا وتركيا المجاورة في 6 شباط الفائت قد سرّع عملية استئناف دمشق علاقتها مع محيطها الإقليمي، مع تلقّي الأسد سيل إتصالات ومساعدات من قادة دول عربية...

غير أنّ المصادر أشارت الى أنّ هذه العودة تبدو «مشروطة»، إذ اشارت هذه المصادر الى عدد من النقاط على النظام السوري تحقيقها، ما يجعل هذه المطالب بمثابة «خارطة طريق» عليه تنفيذها «خطوة مقابل خطوة»، على ما ورد في بيان الإجتماع الأخير. فيما يجد البعض الآخر بأنّها مبادرة جيّدة إذ تجعل عودة النظام الى الحضن العربي تُسهّل الحلول لبعض أزمات المنطقة المتعلّقة به، لا سيما موضوع تهريب المخدرات (أو الكابتاغون) الى دول الخليج، وملف عودة النازحين السوريين من دول الجوار، لا سيما من لبنان والأردن وغير ذلك...

فقد نصّ القرار على «الحرص على إطلاق دور عربي قيادي في جهود حلّ الأزمة السورية، يعالج جميع تبعات الأزمة الإنسانية والأمنية والسياسية على سوريا وشعبها، ومعالجة انعكاسات هذه الأزمة على دول الجوار والمنطقة والعالم، خصوصاً عبء اللجوء، وخطر الإرهاب وخطر تهريب المخدرات»... وهذا يعني، بحسب المصادر، بأنّ «عبء اللجوء» يحتاج الى عقد لقاءات ثنائية للحوار والعمل المشترك بهدف إيجاد الحلول المناسبة له، أي لقاء لبناني- سوري وأردني- سوري، سيما وأنّ الأزمة انعكست بشكل مختلف على كلّ من الدول المضيفة للنازحين السوريين. وقد رحّب القرار باستعداد سوريا للتعاون مع الدول العربية لتطبيق مخرجات البيانات العربية ذات الصلّة، ما يؤكّد على أنّها ستتعاون في هذا المجال. علماً بأنّ ملف إعادة النازحين السوريين يحتاج الى حلّ عربي ودولي شامل، إذ لم يتمّ الإتفاق على أي آلية لعودتهم الى سوريا، ولضمان عدم تعرّضهم لأي مضايقات أو اضطهادات، على ما يخشى البعض.

أمّا إدخال لبنان ضمن اللجنة الوزارية المكوّنة من الأردن والسعودية والعراق ولبنان ومصر (والأمين العام للجامعة العربية) لمتابعة تنفيذ بيان عمّان الأخير، والإستمرار في الحوار المباشر مع الحكومة السورية للتوصّل الى حلّ شامل للأزمة يُعالج جميع تبعاتها، وفق منهجية الخطوة مقابل الخطوة، وبما ينسجم مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، فوجدته المصادر نفسها بأنّه خطوة جيّدة للبنان، لا سيما بعد أن جرى تغييبه عن اجتماع عمّان الذي تمّ الإتفاق خلاله على «دعم سوريا ومؤسساتها في أي جهود مشروعة لبسط سيطرتها على أراضيها». فعلى هذه اللجنة تقديم تقارير دورية لمجلس الجامعة على المستوى الوزاري، ومن المهمّ أن يكون لبنان عضواً فيها، لكي يتمكّن من إيجاد الحلّ المناسب مع سوريا والعرب لإعادة النازحين السوريين منه الى بلادهم.

من هنا، تؤكّد المصادر عينها، بأنّه على القمّة العربية المرتقبة في 19 الجاري في السعودية، أن تُشدّد على ضرورة أن يتحمّل المجتمع العربي والدولي، جزءاً من العبء الضخم المرمى على كاهل لبنان ودول الجوار، خصوصاً وأنّ إيجاد الحلّ السياسي الشامل للأزمة السورية، سيفرض مشاركة دول عدّة في مشاريع إستثمارية في سوريا لإعادة إعمارها وإعادة أهلها الى مناطقهم من دول العالم والجوار. وإعادة الإعمار هذه ستتطلّب حتماً عودة النازحين السوريين للمشاركة في هذه العملية التي وعدت الدول العربية، وقد تنضمّ اليها لاحقاً دول غربية، بتمويلها إذا تحقّقت المطالب المذكورة في البيان الختامي لاجتماع القاهرة. علماً بأنّه يهمّ بعض الشركات في لبنان، كما في دول أخرى، أن تُساهم في إعادة إعمار سوريا تسهيلاً للحلّ الشامل فيها من أمني وسياسي واجتماعي وسوى ذلك... 

الأكثر قراءة

«رشوة» ماليّة أوروربيّة جديدة في ملف النزوح... لا بوادر تغيير جديّة ضغوط أميركيّة ــ فرنسيّة على المقاومة... وجبهة لبنان مُرتبطة بوقف إطلاق النار في غزة ردّ صاروخي لمنع كسر «قواعد الإشتباك»... والدمار في الشمال يُهجّر ربع مليون مُستوطن