اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

هل انتهى الوهن بروسيا الى ذلك الحد المهين: صد غزو أوكراني، بالدبابات وعشرات الجنود لأراضينا. هذه روسيا أم جزر الباهاما؟

لم تذهب بنا البداوة يوماً حد المقارنة بين الأمبراطورية الأميركية والأمبراطورية الروسية. اختلال هائل في موازين القوى. في الأداء الاستراتيجي، وفي التكنولوجيا (والترسانة) العسكرية، وفي التواجد ـ كفلسفة حياة ـ على امتداد الكرة الأرضية، وفي الاقتصاد، وفي الأرمادا الاعلامية والمالية (أين الروبل من الدولار)؟.

التجربة الأوكرانية (التجربة المريرة) أضاءت كل تلك الفوارق. الأميركيون تمكنوا، ولو بالعصا، من استقطاب ذلك الكوكتيل الدولي المترامي، بالامكانات العسكرية، واليبلوماسية، والاعلامية، ليكون الأداة الأميركية في الحرب ضد القيصر. لا أحد مع روسيا سوى البلدان المنهكة اقتصادياً، الضائعة عسكرياً، وقد حولتها الظروف أو السياسات الى عبء عليها. انه مأزق القيصر...

التنين، بأهواله الاقتصادية، والديموغرافية، حيناً يرقص على أبواب البيت الأبيض، وحيناً على أبواب الكرملين. «الايكونوميست» كتبت عن «الفالس الصيني» لتسأل ما اذا كان التنين ينتظر غروب الأمبراطوريتين، ولو اقتضى ذلك التراشق النووي، لكي يخوض صراعه الأخير مع الله حول من يرث الأرض وما عليها...

لكننا لم نكن نتصور أن تتحدث موسكو عن غزو أوكراني لها، وعن قيام المسيّرات الأوكرانية بضرب موسكو. ولو شاء فولوديمير زيلينسكي لضرب الكرملين. اذ ننتظر ما هوصاعق أكثر، وصادم أكثر، نلاحظ الى أي مدى تبدو البيانات الروسية باهتة ومرتبكة، وكيف تصاغ بلغة العالم الثالث. ربما العالم الثالث عشر!

ما حدث جعلنا نتوقف عند الأداء المذهل للمسيّرات في الحروب الحديثة، وحيث الانقلاب الدراماتيكي في المفهوم الكلاسيكي للتوازن، أو للتفوق.

في حالنا، اذ كانت اسرائيل تتوجس من الترسانات الصاروخية، وهي تزداد فاعلية يوماً بعد يوم، كما من الاختراقات السيبرانية التي تزعزع، وربما تدمر، المنظومات الالكترونية، هل ما زالت تراهن على سلاح الجو الذي يمكن أن تبعثره المسيّرات، والذي طالما اعتبره الجنرالات والحاخامات تجسيداً لنصوص توراتية (الطيور النحاسية) تكرّس الغلبة اليهودية على الآخرين.

ماذا اذا اندلعت الحرب بين اسرائيل وأي جهة تمتلك عشرات آلاف الصواريخ، وآلاف المسيّرات؟ السؤال يطرح يومياً. باحثون اسرائيليون اذ لا يستبعدون حصول كارثة عسكرية لم يكونوا ليتوقعونها في وقت من الأوقات، يحذرون من كارثة أخرى بسبب التكلفة الهائلة لأي حرب قد تحوّل الدولة العبرية الى حطام اقتصادي ومالي.

بالرغم من ذلك، لم يتوقف الجنون الاسرائيلي في اتجاه الحد من السياسات الايديولوجية، بل ازداد حدة. جماعة «جي ستريت» اليهودية في الولايات المتحدة تتحدث عن التلازم بين «جنون الخنادق وجنون القبور» !

نعود الى المشهد الروسي. اين كانت المنظومات الصاروخية المضادة، بامكاناتها الأسطورية (هكذا قالوا لنا)، وهل حقاً أن الروس، بأعصاب الدببة القطبية، يفضلون تحمّل الأضرار التي تحدثها المسيّرات، على استعمال الصواريخ العالية التكلفة، ودون أي اعتبار للتداعيات المعنوية للحدث؟

الملاحظ هنا كلام المعلقين الغربين عن أن البلدان الحليفة لروسيا، أو التي تراهن على الصين (كظهير استراتيجي)، تعيش حالة من الصدمة، والى حد التفكير بالاتجاه نحو «البراغماتية»، أي نحو اقامة علاقات متوازنة مع القوى العظمى.

هؤلاء المعلقون يرون أن القيادة الايرانية التي لم تتمكن من الحصول على منظومة «اس. اس ـ 400»، ولا على القاذفات المتطورة من موسكو، تفتح ذراعيها لكل وسيط لاعادة احياء الاتفاق النووي، ما ظهر، أخيراً، في طريقة التعامل مع خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

ثمة سوريون كثيرون يتساءلون عن الجدوى من وجود قاعدة عسكرية روسية على أرضهم، ويفترض بها ان تحميهم، دون أن تطلق رصاصة واحدة خلال الغارات التي شنتها الطائرات الاسرائيلية على أهداف على مقربة من القاعدة. الروس دأبوا على الدعوة الى «ضبط الأعصاب».

رجاء، أيها الرفاق الروس، متى تنفجر أعصابكم؟ 

الأكثر قراءة

لا سجادة حمراء... عين حمراء