اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب
وسط الصراعات والمناكفات السياسية المتواصلة، والخلافات على كل الملفات والقضايا، كان لافتاً انعقاد اللقاء الوزاري التشاوري يوم امس في الصرح البطريركي الصيفي في الديمان، حضره البطريرك الماروني بشارة الراعي، ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي والوزراء: بسام مولوي، فراس الأبيض، عباس الحلبي، جورج كلاس، يوسف خليل، جورج بوشيكيان، محمد وسام مرتضى، عباس الحاج حسن، عصام شرف الدين، نجلا رياشي، جوني القرم، زياد المكاري، علي حمية، أمين سلام ومصطفى بيرم، في غياب وزراء «التيار الوطني الحر».

وبعد اللغط الذي رافق زيارة ميقاتي الى الديمان الاسبوع الماضي، حسمت اوساطه الجدل وأشارت الى انّ لقاء الامس جرت فيه مناقشة ما يهدّد القيم الأخلاقية اللبنانية التي تمثل الحصن للبنان واللبنانيين مع البطريرك الراعي، الذي وصف اللقاء بالعفوي بهدف التشاور والتحاور في كل القضايا، مبدياً اسفه لانّ البعض قام بتحميل اللقاء أكثر ما يحتمل.

اما الرئيس ميقاتي فقد ابدى استعداده والوزراء كي يكونوا جسر عبور لكل اللبنانيين، وقال: «نحن بحاجة الى هذا اللقاء في بلد بلا رئيس جمهورية وحافل بالمناكفات، ونأسف انّ بعض الوزراء لم يحضروا بحجة السياسة، كما نستغرب بعض التفسيرات التي اعطيت للقاء، واعتبار البعض انه يشكل انقلاباً على اتفاق الطائف، علما ان روحية الطائف تنص على التحاور والتلاقي بين اللبنانيين».

وعلى خط آخر، اشارت مصادر «التيار الوطني الحر» لـ «الديار» الى انّ الهدف من إقامة ذلك اللقاء على ارض الديمان واضح جداً، وهو نيل الغطاء المسيحي من الكنيسة، اي الموقع الاول الممثل للمسيحيين، بعد استمرار المواجهة بين ميقاتي ورئيس «التيار الوطني الحر» النائب جبران باسيل.

«اللقاء التشاوري»: لا مجال لانتظام أي عمل بغياب رأس الدولة

الى ذلك خلص «اللقاء التشاوري» بعدد من البنود، شدّدت على وجوب الاسراع في انتخاب رئيس للجمهورية، يقود عملية الإنقاذ والتعافي، إذ لا مجال لانتظام أي عمل بغياب رأس الدولة، مع دعوة القوى السياسية كافةً الى التشبث باتفاق الطائف وبميثاق العيش المشترك، والتخلي عن كل ما قد يؤدي الى المساس بالصيغة اللبنانية الفريدة، والى التشبث بالهوية الوطنية وآدابها العامة وأخلاقياتها المتوارَثة جيلًا بعد جيل، وقيمها الايمانية لا سيما قيمة الاسرة وحمايتها، وإلى مواجهة الأفكار التي تخالف نظام الخالق والمبادئ التي يجمع عليها اللبنانيون.

كما دعا «اللقاء» المواطنين إلى حوار حياةٍ دائم بينهم، بحيث يسعى كل مواطن الى طمأنة أخيه وشريكه في الوطن، على فكره وحضوره وحقوقه وفاعلية انتمائه الوطني، والحث على التعاون الصادق بين كل المكونات اللبنانية، لبلورة موقف موحّد من ازمة النزوح السوري في لبنان، والتعاون مع الدولة السورية والمجتمع الدولي، لحل هذه المسألة بما يحفظ وحدة لبنان وهويته.

وفي السياق وصفت مصادر كنسية خلال حديث لـ «الديار» خطوة اللقاء التشاوري في الديمان بالايجابية، لانها هدفت الى الجمع وليس الى التفرقة، وأضاءت على كل ما يطمح اليه اللبنانيون، اذ دعت الى الحوار والتعاون وتوحيد المواقف، والتأكيد على العيش المشترك، ونعتقد انّ كل الافرقاء السياسيين يؤيدون ذلك، وأملت ان تتوافق الاطراف السياسية قريباً جداً على اسم مرشح، يجمع اللبنانيين ويقود لبنان الى شاطئ الامان.

جولة ميدانية جنوبية لسفراء دول مجلس الامن

وعلى الخط الجنوبي، نظمت قيادة الجيش جولة ميدانية على طول الخط الأزرق، لممثلي الدول الأعضاء في مجلس الأمنِ الدولي المعتمدين في لبنان، وفي حضور عدد كبير من الاعلاميين، وتخلّل الجولة عرض نقاط الخلاف مع «اسرائيل» حول هذا الخط.

المنسّق الحكومي لدى قوات الطوارئ الدولية العميد منير شحاده أوضح أنّ الجولة للبعثات الدولية في لبنان، اتت ونحن على بعد أيام من التجديد لبعثة اليونيفيل في الامم المتحدة، كي نريهم الحدود اللبنانية الجنوبية مع فلسطين المحتلة. واشار الى انّ الاسرائيليين لا يحترمون القوانين، وهم خرقوا المياه الاقليمية امام مرأى البعثات الدولية، واليوم لم يعد هناك ترسيم، وسنستعيض عنها بكلمة إظهار حدود، وهناك 14 نقطة متحفّظ او متنازع عليها، ونحن نسميها مناطق محتلة بالاضافة الى مزارع شبعا، وهي منطقة لبنانية محتلة والخط الازرق فيها لا نعترف به. وقال: «لم يعد هناك شيء اسمه غجر وقد ارسلنا الى الامم المتحدة مراسلة، تقول ان ما يسمى بالجزء الشمالي لقرية الغجر اصبح اسمه خراج بلدة الماري، لان قرية الغجر قرية سورية، والتمدّد العمراني دخل الى الاراضي اللبنانية في خراج بلدة الماري.

إستنفار القوات البحرية اللبنانية في الناقورة

جنوبياً ايضاً، استنفر الجيش اللبناني قواته البحرية في الناقورة، مقابل الزوارق الإسرائيلية التي خرقت المياه الإقليمية، بسبب انزعاجها من الجولة الميدانية.

كما هددت «إسرائيل» بإعادة لبنان الى العصر الحجري، في أي حرب تدخلها مع حزب الله، وذلك بعد مناوشات على مدى أسابيع على الحدود، واتى التهديد المتكرّر كل فترة على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي يوآف غالانت، خلال جولة له على الحدود، واشار الى انهم لن يتردّدوا أبدا في استخدام كل قوتهم لمهاجمة كل متر في لبنان، لكنهم لا يريدون حرباً بل لديهم الاستعداد للدفاع عن جنودهم ومواطينهم كما قال.

لقاء بو حبيب ووفد مفوضية شؤون اللاجئين

وفي ما يخص ملف النزوح السوري، التقى وزير الخارجية والمغتربين في حكومة تصريف الأعمال عبدالله بوحبيب وفداً من مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وتوصل اللقاء بحسب ما اعلن بو حبيب الى اتفاق بين لبنان ومفوّضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين UNHCR حول تسليم الداتا التابعة لجميع النازحين السوريين الموجودين على الأراضي اللبنانية. وقال: يأتي ذلك بعد مسار طويل من التفاوض بدأ منذ عام، ونحن اليوم نشهد ختام هذه المرحلة الشاقة من المفاوضات، من خلال ما اتّفقنا عليه حول تسليم الداتا، التي يعتبرها لبنان حقاً سيادياً، كما أنّ هذا الاتفاق يخدم مصلحة الطرفين اللبناني والأممي.

فلتان غير مسبوق على الحدود اللبنانية - السورية

امنياً ووفق المعلومات، تشهد الحدود اللبنانية - السورية منذ ايام تفلتاً امنياً غير مسبوق، بحيث تنشط عمليات تهريب البشر والسلع والمحروقات، وظاهرة تهريب السوريين الى لبنان، ومنه الى قبرص والدول الأوروبية، اذ ارتفع اعداد هؤلاء الى المئات يومياً، خصوصاً عبر معبري شدرا والعوينات، وعلى خط المهربين هم من ابناء المناطق الحدودية، ويقومون بهذه العمليات مقابل مبالغ مالية كبيرة، ويلقون دعماً من مسؤولين كبار.

الأكثر قراءة

كباش بري - جعجع: ما خُفي أعظم!