اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

الإنسانية هي القيمة الأسمى التي يجب أن يتحلى بها البشر في تعاملهم مع بعضهم بعضا. إنها القدرة على التعاطف والرحمة وإظهار الاهتمام والمحبة تجاه الآخرين، بغض النظر عن خلفيتهم أو عرقهم أو دينهم أو ثقافتهم. ومع ذلك، في بعض الأحيان، يبدو أن الإنسانية تغيب عن هذا العالم، وتتفشى الانتهاكات والظلم والقسوة والقتل ويسيطر الموت.

 المثال الواضح على غياب الإنسانية هو الحروب والنزاعات المسلحة. في هذه الحالات، يتحول الإنسان من كائن يشعر ويتعاطف إلى وحش يقتل ويدمر بلا رحمة. تنتهك حقوق الإنسان وتُكسر المبادئ الأخلاقية بشكل واضح. تتعرض النساء والأطفال والمدنيون العزل للعنف والتهجير وحتى الأبادة الجماعية. حتى الأطباء والممرضون والعاملون في المجال الإنساني والصحفيون أيضا يعانون من انتهاك القوانين الدولية لحقوق الإنسان، حيث يتعرضون للتعذيب والقتل عند أداء واجبهم الإنساني والمهني.

كلنا يرى اليوم الحرب المدمرة في الاراضي المقدسة وكيف ان الشر يستفحل والقتل يزداد والموت يهيمن والسبب هو غياب الإنسانية. قد لا ندرك حجم الشر الموجود في عقول القتلة هؤلاء، لكننا ندرك ان ابتعاد هؤلاء عن حقيقة الله كبير، بل واكثرهم لا يعرفون شيئا عن الله ولا عن صفاته ولا حتى عن تعاليمه. فغياب الإنسانية عن جوهر هؤلاء القتلة جعلهم وحوشا كاسرة خجلت منها الوحوش. كيف للمتنازعين أن يقوموا بالتدمير الممنهج وقتل العزل والمدنيين؟ هل يجوز للمتحاربين قصف الأحياء السكنية ودور العبادة والمستشفيات؟ بالفعل لقد ماتت الإنسانية وغاب الضمير...

لا يقتصر غياب الإنسانية فقط على الحروب، بل يمتد أيضًا إلى المشكلات الاجتماعية والاقتصادية التي يعاني منها العالم. الفقر المدقع، وفقدان فرص العمل، والأوضاع السياسية الفاسدة، كلها تعكس عجز البشر عن الاهتمام بالآخرين ومساعدتهم في تحسين حياتهم. الناس يموتون جوعًا أو يعيشون في ظروف غير إنسانية في بعض المناطق من العالم، بينما يتم تبديد الثروات والموارد في أماكن اخرى...

قد تغيب الإنسانية في بعض الأحيان أيضًا في التعامل اليومي بين الأفراد. الاستغلال والتمييز وعدم الاحترام تتسبب في ظلم وإيذاء الآخرين، سواء كانوا زملاء عمل أو جيرانا أو حتى أفراد الأسرة. قد يكون الانشغال بالذات والتركيز الشديد على المصالح الشخصية سببًا لغياب الإنسانية في هذه الحالات.

إذاً، ما هو العلاج لهذه الغوغائية؟ كيف يمكننا ان نعيش انسانيتنا؟ هل نسينا اننا أبناء رب عظيم اتى ليجعل ناسوتنا كلاهوته؟

يا لوحشيتنا! يا لجشعنا! يا لطمعنا! يا لخيانتنا لجوهرنا! يا لتعاظم شرورنا وموت انسانيتنا وانحلال مجتمعاتنا!

ماذا ينبغي ان نفعل؟ من اين يبدأ الحل؟ كيف لنا أن نعيش إنسانيتنا في غابة هذه الارض؟

هنا لا تنفع الحلول السريعة والمؤقتة ولا تفيدنا الحلول البشرية وكل افكارنا الدنيوية. يكمن الحل في العودة الى الذات ونسف كل ما هو من الشيطان واعادة البذور الربانية الى حياتنا وسلوكنا وتربيتنا وتسليم عقولنا وقلوبنا ونفوسنا وكليتنا الى الله عز وجل.

بالمختصر لنعيش انسانيتنا يجب أن نكون مدركين لرحمة الرب وقدرته على تغييرنا من الداخل ومن ثم توجيه نظرنا الى نوره الازلي فنكون رحماء ومتسامحين ومتطلعين الى وجهه حيث الكنز الأعظم.

لذا من الضروري أن نحافظ على روح الانسانية ونسعى الى تعزيزها ونشرها في جميع جوانب الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية. يجب علينا أن نتحلى بالتسامح والمحبة والعدالة وأن نعمل معًا لتحقيق مجتمع يقوم على الاحترام المتبادل والمساواة وحقوق الإنسان.

وا غزة وا قدس وا فلسطين يا مهد الانبياء، يا أرض المسيح لا تخافي لن تغلبك ابواب الجحيم ولا زمجرة شياطينها.


الأكثر قراءة

صواريخ التسويات الكبرى