اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

عندما نتحدث عن فلسطين، نتحدث عن قصة شعب عانى ويعاني من أجل حقه في الحياة في ارضه بحرية وبكرامة. فهذا الشعب لم يكتفِ بالابتعاد عن الوطن والبقاء في مكان آمن او بالإكتفاء بشبه دولة متقطعة الأوصال، بل قرر أن يواجه التحديات والمصاعب باللحم الحي من قلب وطنه، فعيونه شاخصة الى القدس، الى ارض الانبياء وقلبه ينبض فلسطين فلسطين !!

هذه الأرض ليست كباقي بقاع الأرض، لا في التاريخ ولا في الإرث ولا في الحضارة. هي لا تشبه اية دولة اخرى. يكفيها ان تكون مهد الديانات السماوية، لنفهم حجم الصراعات الدنيوية للبشر. فلسطين هي ارض الانبياء والرسل والقديسين.

لا نستطيع أن ننسى الألم الذي يتلقاه الفلسطينيون يوميًا. فتاريخ فلسطين الجريحة مليء بالصراعات والاعتداءات المستمرة، والتهجير القسري والاحتلال والحصار. الفلسطينيون يعيشون في ظروف صعبة إن كان داخل فلسطين أو خارجها في مخيمات لللاجئين، بينما يعاني البعض الآخر الذي يسكن في الداخل قبضة حكم طاغية من الاحتلال الإسرائيلي حيث تتجلى العنصرية بأبشع صور لم يكتب التاريخ مثلها، فقضم الاراضي وهدم البيوت وقص الزيتون (ولشجر الزيتون قصة وطن في قلب كل فلسطيني) وإنشاء المستعمرات والتمييز العنصري يظهر في كافة جوانب الحياة اليومية غلى مدى ٧٥ سنة.

اذا كيف لشعب يعاني كل هذا الظلم والظلام على مدى ثلاثة ارباع قرن أن يبقى ساكتا؟ كيف لأم فلسطينية فقدت ولدها أن تبقى صامتة؟ كيف لأب هدمت غطرسة المحتل جنى عمره ان يبقى مكتوف الايدي؟ وكيف لطفل اغتال شر المحتل اهله ان يبقى متفرجا؟

هل يدري هذا المحتل القاتل كمية الحقد التي يزرعها كل يوم في قلب اطفال فلسطين؟ هل يعرف أن ظلمه اليومي المتراكم سينتج يوما ما فدائيين كالذي تراهم اليوم في غزة والضفة؟ هل أن هؤلاء القتلة يعرفون ماذا ينتظرهم وينتظر اجيالهم القادمة؟ فآباءهم زرعوا القتل والتهجير في قلوب وعقول الفلسطينيين وها هم يحصدون افعالهم مقاومة عنيدة متطورة الى حد ما. نعم إن كل ما زرعه اجدادهم سينتج شرا وقتلا وهدما وتهجيرا ومجازر. هل هم يدرون ماذا يفعلون؟!! بالتأكيد لا، فهم لم يدروا ماذا فعلوا منذ ٢٠٢٣ سنة؟

مع كل ذلك، تستمر الفصائل الفلسطينية في مقاومة الظروف الصعبة والاضطهاد. يحملون حقهم في الارض سلاحًا قويًا ويستخدمون السلاح لأسترجاع هذه الأرض.

تأخذنا فلسطين الجريحة في رحلة عبر الزمن، إلى أرض محتضرة تنزف من الجراح العميقة التي تلقيها يوميًا. هذه الأرض التي تشتعل بروح الصمود والتحدي لا تزال تعاني من عدم الاستقرار السياسي والاحتلال الدائم والقتل والاجرام. ولكنها تصمد بكل قوة وتخاطب العالم بقوة الإرادة والعزيمة والحق. هذه هي عيون فلسطين التي تحارب المخرز القاتل والمحتل وستنتصر بإذن الرب في استرجاع بريقها وجمالها. فعيون فلسطين هي جميلة كزيتونها وبراقة كنور مسيحها.

يا رب اجعل من مهدك مهدا للحب والوئام والسلام. اعط الشعب الفلسطيني حقه في العيش الكريم في ارضه وانر عقول الاشرار كي يتوبوا ولو متأخرين الفي عام!!!


الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»