اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يبدو واضحاً اليوم، أن العدو الإسرائيلي الذي يُفتّش عن انتصار ما في حربه على غزّة، وعلى الجبهة اللبنانية الجنوبية، أنّه مُني بصفعة جديدة تمثّلت بمحاكمته في سابقة تاريخية من نوعها أمام محكمة العدل الدولية في لاهاي من قبل جنوب أفريقيا، التي تجرّأت على تقديم دعوى اتهمته فيها بالإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني في غزّة، من دون أي خشية من الولايات المتحدة الأميركية و"إسرائيل". وإن كان "الإسرائيلي" حاول الردّ على هذا الإتهام بالمثل، أي باتهام الفلسطينيين بإبادته من دون تقديم أي قرائن أو أدلّة قانونية، إلّا أنّ العدو الاسرائيلي سقط داخلياً وإقليمياً ودولياً، رغم محاولته الفاشلة بنفي التهمة عنه، وطلبه من المحكمة رفض دعوى جنوب أفريقيا والتدابير المؤقتة التي طالبت بها.

تقول مصادر سياسية مواكبة لحرب العدو الإسرائيلي على غزّة وعلى جنوب لبنان، التي لم تعد تتخذ طابع "الدفاع على النفس"، على ما يدّعي، إنّما طابع القتل الوحشي المتواصل والجرائم ضدّ الإنسانية والإبادة الجماعية للشعب الفلسطيني، بأنّ "الإسرائيليين" يخشون حالياً من زوال "إسرائيل" قبل بلوغها العام الـ 80 للمرة الثالثة، ولهذا يُنفّذون حرباً أكثر شراسة من سابقاتها في المنطقة. فـ "إسرائيل" التي تفكّكت مرتين في السابق بسبب الصراعات الداخلية، الأولى عندما كانت في الـ 77 من عمرها، والثانية في الثمانين، تعتبر أنّ الحرب على غزّة هي "حرب وجود"، سيما وأنّها تعيش حالياً الحقبة الثالثة وتقترب من العقد الثامن. ولهذا سعت الى إظهار أن لا صراعات داخلية مع تشكيل "حكومة الحرب"، بعد عملية طوفان الأقصى، غير أنّ الواقع هو خلاف ذلك.

فالخلافات الداخلية قائمة داخل "الحكومة الإسرائيلية"، كما بين هذه الحكومة والإدارة الأميركية، على ما أوضحت المصادر، الأمر الذي قد يؤدّي الى تحميل بنيامين نتنياهو وحكومته مسؤولية ما حصل ويحصل منذ السابع من تشرين الأول الفائت، ليكون كبش محرقة، بهدف إنهاء الحرب من دون أن تخرج منها "إسرائيل" خاسرة، إنّما حكومة نتنياهو. غير أنّ محاكمة "إسرائيل" في محكمة العدل الدولية في لاهاي، قبل صدور أي قرار يُطالب بتدابير مؤقتة أو بإنهاء الحرب على غزّة، التي أدّت الى وقوع ما يُقارب الـ 25 ألف شهيد فلسطيني غالبيتهم من النساء والأطفال، ونحو 100 ألف جريح وأكثر من 7500 مفقود خلال 100 يوم على بدئها، جعلها تسقط وتُدان منذ الآن قبل صدور قرار المحكمة المرتقب.

وإذا كان القرار عن محكمة لاهاي منتظراً بعد اسابيع، على ما أضافت المصادر نفسها، إلّا أنّ إدانة "إسرائيل" قد بدأت منذ استدعائها الى المحكمة بتهمة خرق "إتفاقية منع الإبادة الجماعية"، واعتبارها أنّ ما تقوم به "إسرائيل" في غزّة منذ 3 أشهر هو "إبادة جماعية للشعب الفلسطيني". كذلك فإنّ الشعوب اليهودية في دول الخارج، وشعوب دول غربية عدّة، قد أدانتها من خلال التظاهرات التي رافقت المحاكمة على مدى يومين، كونها لم تعد تثق برواياتها. ومهما حاولت التهرّب ممّا سيصدر عن المحكمة، إن لجهة عدم احترامها للقانون الدولي بشأن الإبادة الجماعية، أو اتخاذ تدابير إحترازية معيّنة ضدّها، أو طلب وقف الحرب على غزّة  فوراً، إلّا أنّ إدانتها من قبل الداخل والخارج قد حصلت، لا سيما مع حجّتها الضعيفة في الدفاع عن نفسها ضد الإتهامات الواضحة للعيان التي سيقت ضدّها، ومحاولتها تزوير أو قلب الحقائق.

وإنّ مشهد محاكمة "إسرائيل"، بحسب رأي المصادر، قد أعطى أملاً بوجود عدالة ما على الأرض. فدعوى جنوب أفريقيا قد وضعت "إسرائيل" في قفص الإتهام، بعد عقود من التعنّت والإستيلاء على ممتلكات الآخرين، والإعتداءات على الفلسطينيين كما على دول الجوار ومنها لبنان. علماً بأنّ الدعم والتعتيم الأميركي على الإعتداءات والإرتكابات "الإسرائيلية" بحقّ الفلسطينيين في غزّة، واللبنانيين في جنوب لبنان، متواصلة ليس منذ 7 تشرين الفائت فقط، إنّما منذ 76 عاماً عندما احتلّت فلسطين وأقامت دولتها على أراضيها عنوة، وهجّرت الفلسطينيين الى لبنان والأردن.

كما أنّ صدور أي قرار عن المحكمة في غضون 4 أو 8 أسابيع، على ما أشارت المصادر عينها، يُلزم "إسرائيل" القيام بالإجراءات المقرّرة الصادرة عنها، وإن كانت غالباً ما تضرب القرارات الدولية عرض الحائط. كما أنّه يُعتبر بالتالي انتصاراً فعلياً، ومن شأنه زيادة الضغط الإقليمي والدولي على العدو. كما سيجعل حلفاء "إسرائيل" والدول الداعمة لها، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية تتراجع عن الإستمرار في دعمها مالياً وعسكرياً وسياسياً، كون محكمة لاهاي هي منبر قضائي مهمّ ولديها نفوذ كبير في العالم.

وتوقّعت المصادر أن تُغيّر "الحكومة الإسرائيلية" أداءها خلال الأسابيع المقبلة في غزّة وفي جنوب لبنان، أي قبل صدور قرار المحكمة الدولية، لكي لا يُقال عندها بأنّها "تُنفّذ القرار الصادر عنها"، بل تكون قد بدأت بتنفيذه تدريجاً.


الأكثر قراءة

أسبوع مفصلي دموي قبل هدنة رمضان في غزة... بايدن: أحضروا لي صفقة! هوكشتاين في لبنان بمحاولة ديبلوماسيّة أخيرة قبل احتمال الحرب الموسّعة؟