اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تطورت عمليات المقاومة الإسلامية في الجنوب اللبناني مع الحدود الفلسطينية، وما هي إلا حرب استنزاف مؤثرة جداً ضد الكيان، وهذا تأكيد على ان هذه العمليات هي نصرة للشعب الفلسطيني المظلوم ومقاومته في قطاع غزة، الذي يشهد حرباً وحشية منذ السابع من اكتوبر. وتعتبر جبهة الجنوب، جبهة الإسناد الوحيدة بعد جبهة غزة من جبهات الإسناد الأساسية، والتي تؤدي دوراً استراتيجياً مهماً لناحية دورها العسكري في إيقاع الضربات المؤذية للعدو الاسرائيلي، على طول الشريط الحدودي المحتل من الناقورة وحتى شبعا، والتي تبلغ مساحته اكثر من 100 كيلومتر مربع، في ظل استمرار سياسة الردع التي فرضها حزب الله من أجل حماية لبنان. وهذا دليل جديد فرضته المقاومة على العدو في مواجهته للحرب من الناحيتين التكتيكية والاستراتيجية، ما كشف عجز جيش العدو أمام المقاومة، التي نجحت في مخططها العسكري الدقيق في تكبيل حكومة الاحتلال من كل الجهات، والتي تعتبر أكثر تطرفاً وهمجية ووحشية في تاريخ الكيان المؤقت، مما جعلها في حالة من الارتباك والتردّد في خياراتها العسكرية، ما فرض عليها الاعتماد على الولايات المتحدة، للبحث عن حلول ديبلوماسية تخرجها من هذا المأزق الذي ادخلتها المقاومة فيه.

في هذا الصدد، يشير خبير عسكري إلى أن المقاومة حققت ما يأتي:

١- استطاعت المقاومة السيطرة على إدارة المعركة العسكرية، والتي هي أقرب إلى التقليدية، ضمن اطار الحرب الواسعة، ووضعت لها خطوطاً عريضة وفي الوقت نفسه الدقيقة، سيما وأن هذه المعركة فرضت على المقاومة خوض حرب شاملة على مواقع مع جيش الاحتلال، التي لم تعهدها من قبل، وهي ما زالت تعتمد بشكل أساسي تكتيكات عسكرية في مواجهة جيش احتلال، الذي يمتلك أحدث الأسلحة في العالم من دبابات وطائرات، ناهيك بالتقنيات التكنولوجية العسكرية المتقدمة.

٢- تمتلك المقاومة قيادة حكيمة في ادارة المعركة، إلى جانب امتلاكها مجموعة من العقول العسكرية، واستخدام التكنولوجيا في مكانها الصحيح. وقد كشفت المقاومة تمتعها بالخبرات العسكرية التي حصلت عليها خلال حروبها مع جيش العدو الاسرائيلي، وفي حربها ضدّ الجماعات الارهابية في سوريا، الى جانب معرفتها الدقيقة بجيش العدو وقدراته، وأماكن تواجد وتموضع قواته، والقدرة على ملاحقته في كلّ موقع جديد يستحدثه بدلاً عن المواقع التي تمّ تدميرها، بما في ذلك منصات التجسّس التي أقامها العدو بعد النجاح في تدمير كلّ منصاته التجسسية، مما جعله أعمى وجعله يعتمد على طائراته المُسيّرة لسدّ هذه الثغرة الكبيرة.

٣- اعتماد المقاومة حرب المواقع وتكتيكات حرب العصابات، وهذا ما الزم العدو بسقف المعركة وحدودها حتى لو خرقها في بعض الاوقات، واستخدام المقاومة أسلحة نوعية ومتطورة تناسب حجم المعركة حتى الآن، ويتدرج ويتناسب بحسب سلوك العدو والقواعد التي يتعداها، أو لناحية استخدامها بعض أسلحتها النوعية بحدود المعركة، فانتقلت من صاروخ كورنيت الذي طوّرته والطائرات المُسيّرة، إلى صاروخ بركان ذي القدرة التدميرية الكبيرة، وأخيراً صاروخ فلق1 الدقيق الإصابة، حيث أدّت كل هذه الأسلحة وظيفتها في إصابة أهدافها في شمال فلسطين المحتلة، في عمق وصل إلى 10 كيلومترات من الحدود، ما احدث خسائر كبيرة في قواعد جيش الاحتلال وجنوده، وفاجأ العدو وصدمه وأربكه وفرض قواعد عسكرية جديدة.

٤ـ كفاءة المقاومة ومدى قدرتها القتالية، سيما انها لم تستخدم حتى الآن أكثر من ١٠٪ من قدراتها العسكرية، وهذا يؤكد ان هدف المقاومة ارسال رسالة مدوية لقادة العدو بأن المقاومة تملك قدرات عالية، مجهولة وغير معروفة للعدو، والمقاومة جاهزة للذهاب لكل السيناريوهات المتوقعة في هذه المعركة، وهي لا تهاب كل تهديدات العدو المعلنة وغير المعلنة بشن حرب واسعة ضد لبنان وتدميره، على غرار ما فعله جيش العدو في قطاع غزة، وهي قادرة بامكانياتها على أن تفعل المثل في العمق الصهيوني، وليس فقط في شمال فلسطين المحتلة.

٥- اجبرت المقاومة أكثر من مئة ألف مستوطن على النزوح من مستوطنات الشمال بسبب ضرباتها العسكرية، وهذا ما زاد الأعباء المادية على حكومة الكيان لتوفير إقامات بديلة لهم، إلى جانب الخسائر الاقتصادية التي تكبّدوها بسبب التوقف عن العمل، والخسائر الاقتصادية بفعل توقف الزراعة والسياحة في الشمال، مما زاد من الكلفة الكبيرة للحرب على قطاع غزة، وفاقم العجز في الموازنة "الإسرائيلية"، ناهيك  بهجمات أنصار الله الحوثيين في البحر الأحمر وباب المندب على السفن التجارية، مما زاد من عجز حكومة الاحتلال اقتصادياً.

٦- من الناحية الديبلوماسية، فإن مواقف وزير الخارجية اللبنانية عبد الله بو حبيب تعزز كلمة لبنان، الذي تفرض عليه الواقعية السياسية الداخلية ان يتحدث بـ "لسان ديبلوماسي واحد وتنسيق مع المقاومة"، وهذا ما يفعله وتؤكده قناعاته لناحية مواقفه الواضحة في دوائر القرار المعنية في عواصم الإتحاد الاوروبي ومجلس الأمن، والتي تمنع نتنياهو من دخوله في حرب كبرى مع لبنان فيما لو قرر الأخير خوضها وجر المقاومة الى مواجهة مفتوحة. فدوائر القرار تدرك ان انتهاء حرب غزة مرتبطة بتوقف عمليات المقاومة في الجنوب اللبناني، ناهيك عن تأكيد حزب الله انه يقف خلف القرار الرسمي للدولة في عدم معارضته لمفاوضات غير مباشرة مع العدو، ويعتبر حزب الله أن هذا الملف هو بيد الدولة اللبنانية، وما يعزز قوة لبنان التنسيق المفتوح بين الوزير بو حبيب ورئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، فضلاً عن دعم رئيس مجلس النواب نبيه بري له، و عدم معارضة حزب الله للمفاوضات.

على ضوء ما تقدم، لم يحقق العدو حتى هذه اللحظة اي انجاز لا داخل غزة ولا عند الحدود الشمالية مع لبنان، وعاد نتنياهو للنزول عن الشجرة بسبب فشله العسكري، وهو خرج منهكاً من هذه المعركة التي لم تثمر اي انتصار، وبالتالي لن يستطيع "الجندي الاسرائيلي" على القتال في جنوب لبنان، وهو غير جاهز لحرب برية كان قد هزم فيها عام ٢٠٠٦ في حال لو قرر نتنياهو خوض حرب مع حزب الله كما يدعي، وهو بعد مرور أكثر من ثلاثة أشهر ونصف على بدء المقاومة حرب استنزاف العدو، تبيّن بشكل واضح عجز قوة الردع الصهيونية، حيث ظهر جيش الاحتلال فاقداً للقدرة على تغيير قواعد الاشتباك التي فرضتها المقاومة في هذه المعركة، رغم محاولاته لتغييرها وفرض قواعده للجم وردع المقاومة لكن دون جدوى، فيما أكدت المقاومة تكراراً ومراراً انها جاهزة لأي حرب شاملة في حال قررت "اسرائيل" شنها.


الأكثر قراءة

لبنانية تنطلق كالصاروخ على إنستغرام بجمالها!