اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

نزل قانون فرض غرامة على من استفاد من الدعم على الشركات المستوردة كالصاعقة، هذا القانون الذي أقرّ في مجلس النواب ضمن موازنة 2024، يقضي بفرض ضريبة استثنائية بنسبة 10% على كلّ من استفاد من دعم يفوق 10 آلاف دولار أمّنه مصرف لبنان للمؤسسات والتجار بمن فيهم شركات النفط التي أعلنت التوقف القسري عن الإستيراد وتسليم المواد النفطية، مما أدى إلى تهافت المواطنين على محطات المحروقات ومحال بيع الغاز تخوفاً من إنقطاعها .

قبل الدخول في تداعيات هذا القانون على المواطنين ماهو الرأي القانوني بهذه الضريبة؟ وهل هي قابلة للتّطبيق؟ وهل يمكن الطعن بها؟

المحامي في بيروت وباريس الدكتور إنطوان صفير يقول في حديث للديار كل قانون صادر عن مجلس النواب هو قابل للطعن أمام المجلس الدستوري في حال ارتأى عدد من النواب أن يقدموا طعناً ومراجعة لدى المجلس الدستوري لعدم قانونية قانون برمته أو جزء من القانون، وللمجلس الدستوري أن يقرر بهذا الصدد ،إذ يمكن أن يعتبر بأن القانون برمته لا يتطابق مع أحكام الدستور و بالتالي يقبل الطعن أو يرفض الطعن أو يقبله جزئياً لناحية بعض البنود والفقرات.

من جهة ثانية يرى صفير أن القوانين الضريبية يجب أن تكون قوانين على حدة، وأن لا تشكل الموازنة وهي قانون أساسي في كل نظام سياسي ،لكن لا يجوز لقانون الموازنة أن يعدل القوانين الأخرى بشكل غير مباشر أي القانون يعدل بشكل واضح كل قانون على حدة.

أما لناحية الضريبة التي لحظها قانون الموازنة على من استفاد من الدعم ومنصة صيرفة اعتبر صفير ان هذا الموضوع من حيث المبدأ جائز " ولكن هناك تساؤلات أولاً لا يجوز فتح الباب أمام قوانين فيها مفعول رجعي إلا بشكل إستثنائي ،ثانياً من سيراقب هذا الموضوع ومن هي السلطة القادرة ولديها المعطيات الكافية لكي تقوم بمحاسبة هؤلاء الشركات أو الأشخاص الذين استفادوا من الدعم ونتيجة ذلك سيتكلفون بالضريبة".

وتخوف صفير أن تكون هذه الضريبة فقط على بعض المؤسسات والشركات وان يكون آخرون خارج سياق العدالة الضريبية، بسبب عدم قدرة الإدارة على الإحاطة بكل معطيات الأمر إقتصادياً ونقدياً ومعرفة من استفاد من الدعم.

من جهة أخرى على الأرض حصل بلبلة كبيرة بين المواطنين الذين تخوفوا من انقطاع المحروقات وأن يعود مشهد الطوابير الذي لم ينسوه بعد، وذلك بعد إعلان الشركات المستوردة للنفط عن التوقف عن إستيراد اامحروقات إحتجاجاً على فرض هذه الضريبة، واعتبروا أنّ "الإقتراح بفرض غرامة أو ضريبة إستثنائية على الشركات التي استوردت السلع المدعومة واعتبارها أنها هي استفادت من الدعم الذي أمّنه مصرف لبنان خلال الأزمة عامي 2020 و2021، جاء بشكل عشوائي ومرتجل وتمّ طرحه من خارج مشروع قانون الموازنة المعدّ من لجنة المال ولم يكن أصلاً واردا في مشروع الموازنة المرسل من الحكومة".

بالنسبة للغاز يقول رئيس نقابة العاملين والموزعين في قطاع الغاز ومستلزماته فريد زينون في حديث للديار :بالأمس الشركات سلمت الغاز إلى الموزعين كاشفاً عن إجتماع سيعقد بين الشركات ورئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي من أجل البحث في الحلول لأن الضريبة صدرت بقانون والقانون لا يُلغى إلا بقانون.

وإذ أشار زينون إلى أن الشركات المستوردة للنفط ستدفع ٣٥٠ مليون دولار من جراء هذه الضريبة، كشف عن إتصالات تجري على كافة المستويات لحل هذه الأزمة ،متخوفاً في حال اتخذ قرار بالإقفال ولم تتراجع الشركات عن قرارها بعدم استيراد المحروقات ،سيكون هناك انقطاع للغاز في لبنان لأن الموزعين ليس لديهم مخزون كبير وهم يتسلمون الغاز من الشركات بشكل يومي تقريباً، "وإذا أقفلت الشركات و توقف الإستيراد سنكون أمام مشكلة كبرى سيما وأننا في فصل الشتاء.

وانتقد زينون القرار العشوائي بفرض هذه الضريبة قبل التشاور في الموضوع مع أصحاب العلاقة والتنسيق مع المستوردين للنفط، متمنياً على المسؤولين إيجاد حل لهذه القضية رحمةً بالناس في هذا الطقس العاصف في ظل عدم وجود الكهرباء بحيث يلجأون إما للغاز او للمازوت من اجل تأمين التدفئة .

في المحصلة في لبنان كل يوم أزمة جديدة تنسينا الأزمة التي سبقتها وبغض النظر عن من المسؤول يبقى المواطن هو الوحيد الذي يدفع الثمن دائماً ودوماً . 

الأكثر قراءة

حزب الله يهز «عرش» التفوّق الجويّ «الإسرائيلي»... ويتلاعب بـ«مقلاع داود» ساعات من «حبس الأنفاس» بعد توسّع الجبهة... وواشنطن على خط التهدئة «إسرائيل» تضغط لفرض وقف النار... والورقة الفرنسيّة لم تجد من «يشتريها»!