اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

من يقرأ في السياسة اللبنانية اليوم يخرج بمفهوم واحد، هو ان الحابل اختلط بالنابل، فلا حلفاء إلا ضمن توقيت عابر عنوانه المصلحة الخاصة، والخصومة السياسية الى تفاقم، اذ لم يعد احد يفهم على الآخر، سوى ان الاستهداف يأتي دائماً من المقرّبين قبل البعيدين وهنا الخطورة، والفراق السائد حالياَ بين بعض الاطراف غير مفهوم من كل النواحي، لان إرسال الضربات والصدمات السياسية متواصل.

وفي هذا الاطار، برز خليط الاوراق السياسية مع عودة رئيس الحكومة السابق سعد الحريري مساء الاحد الماضي الى بيروت، حيث لم يعد احد يعلم من هم حلفاء وخصوم بيت الوسط، اذ ومع تكرار إعلانه انه باق على موقفه من ناحية تعليق عمله السياسي، بدا كل شيء خافتاً وباهتاً، بحسب مصادر متابع للزيارة، فلا رضى ظاهراً حتى اليوم عن قاطن بيت الوسط والسراي الحكومي سابقاً من قبل المملكة العربية السعودية، وهذا يعني ان لا تقدّماً في الاطار السياسي للشيخ سعد، بل مجرد زيارة لجسّ نبض الشعبية السنيّة ولمدة لن تتجاوز الاسبوع، بدت خلالها شعبية الحريري في افضل حالاتها، الامر الذي يشفع به لاحقاً للعودة ولو بعد حين، مع ضرورة تغيير مواقفه السياسية، وفتح باب التحالف مع الفريق السياسي المناسب للمملكة.

الى ذلك، اشارت المصادر الى انه بدا تعاطي بيت الوسط المفتوح منذ يوم الثلاثاء امام اغلبية السياسيين والاحزاب والكتل النيابية مغايراً عن السابق، فلا كلام سياسي بل سكوت وصمت حجبا الغوص في الملفات السياسية الهامة، بإستثناء الملف الرئاسي الذي شدّد الحريري على ضرورة حل معضلته، وإنتخاب رئيس بأسرع وقت، وهذا ما كرّره خلال لقاءاته مع مجمل الاطراف.

في السياق، ووفق المعلومات عن لقاءات الحريري مع زواره، لم تختلف الكلمات التي قيلت خلالها بل كانت متشابهة، من ضمنها اللقاء الذي جرى عصر الاربعاء مع الوفد "القواتي"، الذي زار ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري، ثم زار بيت الوسط لتقديم واجب العزاء وفتح باب التواصل الغائب مع بيت الوسط، منذ إعلان قاطنه إستقالته من الحكومة من منبر السعودية، مع ما رافقها من "طلعات ونزلات"، ترافقت مع "زعل" الحريري من الدكتور سمير جعجع، على خلفية اتهامات وجهّها له ، لكن جعجع نفاها. الامر الذي انتج نوعاً من إنكسار الجرّة السياسية بين "القوات" و"تيار "المستقبل"، وصولاً الى تعليق الحريري لعمله السياسي مغادراً الى ابو ظبي، لتصبح العلاقة متأرجحة، سادها التوتر ووصل الى ذروته، خصوصاً حين أشار الحريري الى ما يشبه " المؤامرة علينا" وفق ما قال حينئذ.

للاضاءة على ما جرى خلال اللقاء، خصوصاً بعد أخبار وشائعات عن اجتماع بارد تخلله إنتظار الوفد "القواتي" لمدة 45 دقيقة، قبل دخول الحريري لإستقبالهم، وردّه مرات عدة على هاتفه خلال اللقاء، كما إنتشرت صور بدت خلالها وجوه الوفد "القواتي" متجهّمة، وهذا ما سعى البعض الى تسويقه يوم أمس، مع بث "فبركات" عن لقاء سلبي جداً وعاصف في بيت الوسط.

في هذا الاطار، قال عضو تكتل "الجمهورية القوية" النائب فادي كرم لـ" الديار": "على العكس تماماً كان اللقاء جيداً، وقد تناول الاوضاع الداخلية، وهنالك نظرة واحدة لمشاكل البلد، والحريري لديه خوف على لبنان من ناحية بقائه بلا رئيس، لذا شدّد على ضروة إنتخاب رئيس للجمهورية.

ونفى كرم كل الشائعات التي ُذكرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي، عن ان الوفد انتظر مدة طويلة قبل إستقباله من قبل الحريري، وقال:" كل ما ردّد هو كلام كاذب وبعيد عن ارض الواقع، فكذب " الغيارى" بات مفضوحاً، واصفاً ذلك بالتركيبات، اذ تخطى اللقاء اكثر من الوقت المحدّد له، على الرغم من المواعيد المرتبط بها الحريري"، مشيراً الى "انّ الاجواء كانت محبّبة جداً، وقد تفهّم عدم إمكانية جعجع من زيارة بيت الوسط لدواع أمنية"، ورأى "انّ مطلقي تلك الشائعات لا يريدون الخير للبنان، بل يعملون لخدمة خصوم "القوات".

وعن العلاقة السائدة اليوم بين الحريري وجعجع، قال كرم:" العلاقة جيدة".

وعن إمكانية إتصال جعجع بالحريري: أجاب:" لا اعرف".

وحول زيارة رئيس تيار"المردة" سليمان فرنجية الى بيت الوسط، والتي اتت فجائية اذ علم بها الحريري قبل دقائق، وإستبقى ضيفه على مائدة العشاء، فهل هي"زكزكة للقوات"؟ ينفي كرم ذلك و يقول:" بالتأكيد ليست "زكزكة للقوات"، وما جرى يدل على وجود صداقة بينهما".

وعن مدى إنكسار الجرّة السياسية بين معراب وبيت الوسط، ختم بالاشارة الى انّ الجرّة بينهما في أحسن احوالها.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»