اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

صحيح أنّ كلّ شيء يتوقّف اليوم على إنهاء الحرب في غزّة ورفح، وفي جنوب لبنان، والمفاوضات لا تزال متواصلة في القاهرة لإنجاز صفقة التبادل الثانية وسط الخلافات العميقة بين مطالب حركة "حماس" والإسرائيليين، غير أنّ اللجنة الخماسية تُحاول تحريك ملف انتخاب رئيس الجمهورية، كونه يلي أولوية وضع نهاية للحرب في المنطقة. ومن أجل تسهيل انتخاب الرئيس، ُناقش سفراء "الخماسية" مع المسؤولين اللبنانيين مدى إمكانية العودة الى طرح فكرة الحوار، أو عقد حوارات ثنائية أو ثلاثية بين القوى والأحزاب السياسية يمكن أن توصل الى التوافق على إسم الرئيس المقبل للجمهورية. فهل من جديد في هذا الإطار؟

مصادر سياسية مطّلعة تحدّثت عن أنّه يجري حالياً تحضير الأرضية لانتخاب الرئيس، رغم الجمود السياسي الحاصل على هذا الصعيد، وإعطاء ما يحصل عند الجبهة الجنوبية من مواجهات عسكرية بين "حزب الله" و "إسرائيل" تشير الى إمكانية توسيع الحرب بين لحظة وأخرى، الأولوية على ما عداها من الملفات الداخلية. غير أنّ الاتصالات واللقاءات بين الأطراف السياسية تتواصل لمناقشة الملف الرئاسي. ولعلّ جديدها يكمن بما نقله "التيّار الوطني الحرّ" لرئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، عن ميله أو نيّته في الذهاب الى الحوار من أجل تأمين التقارب في بعض وجهات النظر المختلفة، بعد أن كان يرفض في فترة سابقة شكل الحوار وليس مضمونه.

أمّا كيف سيكون هذا الحوار، وإذا ما تخطى "التيّار" مسألة انتهاك صلاحية رئيس الجمهورية بالدعوة الى الحوار وترؤسه، أوضحت أنّ شكل الحوار يتمّ التوافق عليه لاحقاً. غير أنّه يمكن القول انّ "التيّار الوطني" بات أقرب اليوم من فكرة ضرورة التحاور للوصول الى قواسم مشتركة، أكان سيُعقد الحوار على شكل طاولة أو لقاءات ثنائية وثلاثية أو غير ذلك. فقد تجاوز فكرة الصلاحية منذ أن أعلن برّي أنّه لن يترأس الحوار كونه طرف أساسي في البلد، وبالإمكان أن يُديره نائبه النائب الياس بو صعب لإزالة الحساسية القائمة بينه وبين "التيّار".

لكنّ الأمر قد يُشكّل عائقاً بالنسبة للقوات اللبنانية التي تحرص على عدم دعوة رئيس مجلس النوّاب للحوار كونها تدخل من ضمن صلاحيات رئيس الجمهورية. وقد تحمل إدارة بوصعب لطاولة الحوار عدم قبول من قبل "القوّات" (و "الكتائب" ربّما)، لأنّها تعتبره هو أيضاً طرفاً سياسياً لا يمكنه أن يكون محايداً كونه يُمثّل "تكتّل لبنان القوي" في البرلمان. علماً بأنّ التقاطع بين "التيار الوطني و”القوات” وقوى المعارضة على إسم الوزير السابق جهاد أزعور لا يزال قائماً، غير أنّ أحداً لا يدري إذا ما كان أزعور نفسه لا يزال ماضيا في هذا الترشّح.

وبالنسبة للتساهل في إسم الرئيس المقبل، يقول “التيّار” بأنّه قد يتساهل إذا ما ضَمَن له الرئيس المقبل تطبيق اللامركزية الإدارية الموسّعة والصندوق الإئتماني، كونهما أمرين أساسيين، بحسب رأيه، لبناء وإصلاح الدولة. مع العلم بأنّ "اللجنة الخماسية"، على ما أشارت المصادر عينها، تتحدّث عن عدم دخولها في الاسماء، غير أنّها تجد أنّ المرشحين الجديين أي أزعور، ومرشّح "الثنائي الشيعي" الوزير السابق سليمان فرنجية، من الصعب أن يمرّ أي منهما، وقد أثبتت جلسات الانتخاب هذا الأمر، ما يُتيح للنوّاب البحث عن اسم ثالث. وهذا الاسم الثالث ليس بالضرورة قائد الجيش العماد جوزف عون، كونه لم يكن هناك توافق بين جميع الأطراف على التمديد له، فكيف يمكن أن توافق هذه الأخيرة على انتخابه رئيساً للجمهورية؟!

وفي الوقت نفسه، أشارت المصادر الى حصول تطوّر إيجابي في العلاقة بين "الوطني الحرّ"، و "الحزب التقدّمي الاشتراكي" لم يوصل الى التوافق في وجهات النظر على أمور معينة، ومنها اسم الرئيس، غير أنّ حدّة التوتر بين الحزبين قد خفّت قليلاً عمّا شهدته في السابق. ما يعني إمكانية استكمال التواصل الذي كان بدأه الوزير السابق بو صعب من جهة، كما رئيس الحزب تيمور جنبلاط من جهة ثانية قبل حرب غزّة. علماً بأنّ الأولوية هي لإنهاء العدوان على قطاع غزّة، كما على جنوب لبنان، إلّا أنّ لا شيء يمنع من مواصلة التشاور.

ولفتت الى أنّ مصر لا تزال تواصل الجهود مع قطر ودول الخماسية لإنجاح المفاوضات الجارية في القاهرة، رغم الصعوبات التي تعترضها، لعدم توافق الطرفين على ما تتضمّنه صفقة التبادل وما يليها على الأرض، كونها تعلم بأنّ شيئاً لن يحصل ما لم تتوقّف الحرب في غزة، ولا تتوسّع في لبنان لتشمل دول المنطقة ككلّ. ومن هنا، يسعى السفير المصري في لبنان علاء موسى الى إعادة تحريك مسألة الحوار بين القوى السياسية، علّها تتوافق على اسم رئيس الجمهورية المقبل، وتذهب الى انتخابه فور وقف الحرب في غزّة، وفي جنوب لبنان، وعدم هدر المزيد من الوقت سدى.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»