اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تعتبر الرهبنات من أقدم الطرق التي اختارها البشر للتقرب إلى الله والابتعاد عن الدنيا ومتاعها، فهناك العديد من الرهبنات التي تسعى وراء عيش الإيمان بطرق مختلفة وطقوس متنوعة، والهدف هو القداسة بحد ذاتها ، لأنه جاء في الكتاب المقدس: "كونوا قديسين كما ان اباكم السماوي قدوس". تبرز منها بعض الشخصيات التي تتألق بنور الروحانية والزهد والصلاة، وتبرز من بينهم رهبان وراهبات يعبرون عن معاني الطهارة والتقوى وحمل الفضائل والتبشير.

في عالمنا الحديث الذي تعمه الفوضى والعولمة والامورالمادية والانشغال بالدنيا، يبدو أن البحث عن القداسة بات أمرا صعبا ونادرا. ولكن هناك من يختارون الابتعاد عن هذا العالم المليء بالمغريات والإغراءات، ليسعوا وراء القداسة والتقرب إلى الله. وهؤلاء الناس يعتبرون أن عيش الايمان والاخوة والخدمة في مجالات الدين والمجة هو وسيلة صالحة لتحقيق ذلك إن كان عبر صروحهم الدينية والتربوية او عبر مؤسساتهم الاجتماعية الراعوية.

رهبناتنا اللبنانية غنية بشخصياتها اللامعة فمن انتج عبر العصور شربل ورفقا والحرديني وبونا يعقوب وغيرهم... سينتج حتما قديسين وقديسات جدد يثبتون تعاليم الرب في كل عمل يقومون به.

إحدى هذه الشخصيات الرهبانية هي "راهبة على درب القداسة"، وهي شخصية لم أعرفها ولكن كل من يخبرنني عنها من اخواتها الراهبات اللواتي هن على قيد الحياة يجمع على انها ستصبح يوما ما قديسة، لما تمتعت به من روح نقية واخلاص لأخواتها وتفان في عبادة الله. لقد بذلت هذه الراهبة جهودا كبيرة لتحقيق القداسة في حياتها اليومية، من خلال الصلاة والصوم والتأمل والخدمة الاجتماعية وتجديد وتفعيل دور رهبنتها، التي لطالما آمنت بروحانيتها المنبثقة من تقوى انطونيوس الكبير وبتعاليم الكنيسة الجامعة. قد تميزت هذه الراهبة بتفانيها في مساعدة الفقراء والمحتاجين، وبجعل الحب والرحمة هما عنوان حياتها.

بدأت هذه الراهبة مسيرتها "راهبة على درب القداسة" منذ اليوم الأول لدخولها الدير، اذ انها جابهت تحديات امنية ومادية صعبة واضطهاد. ولكن رحلتها الروحية والدرب الصعبة التي اختارتها قرباها من الرب وجعلا مسيرتها مشرقة عبر السنين.

التقيت احدى الأخوات الفاضلات وطلبت منها ان تخبرني أكثر عن هذه الراهبة، فبادرتني قائلة: "عندما كانت في سن صغيرة، حيث شعرت بنداء الرهبنة، قررت ترك الدنيا وراءها لتكرس حياتها لله، مع انها كانت من عائلة ميسورة من جزين. ومنذ ذلك الحين ومسيرتها متجهة بثبات نحو درب القداسة، فإصرارها على تجديد دور الرهبنة في المجتمع دفعها على الانتشار المبارك في لبنان والعالم" واردفت قائلة: "قد بذلت جهودا كبيرة لتحقيق الهدف الأعظم في حياتها وهو الاتحاد مع الله".

واضافت: "تعتبر "راهبة على درب القداسة" مثالا يحتذى به في الروحانية والتقوى، فهي تمثل رمزا للتضحية والايمان والصبر. ومن خلال تعاليمها وسلوكها الحسن، تعلمنا أن الطريق إلى القداسة ليس سهلا، ولكنه يتطلب الثبات والاصرار والتضحية".

تعتبر "راهبة على درب القداسة" قدوة لنا جميعا في سعينا وراء القداسة، وتذكرنا بأن الطريق إلى الله ليس سهلا، ولكنه يستحق كل التضحيات. فلنحتذي بسيرتها ونسعى جميعا نحو المثل الأعلى في الطاعة والتقوى والقداسة.

تختلف خيارات الراهبات في العمل والخدمة التي يقدمنها، فمنهن من يعملن في المستشفيات والمدارس لخدمة المحتاجين والفقراء، ومنهن من يتفرغن للدعوة والتعليم الروحي. ولكن الهدف النهائي لهن جميعا هو الوصول إلى معرفة الله وتحقيق القداسة من خلال تلك الخدمة والتضحية.

فلنصلي للرب كي يجعل طريق تقديس هذه الراهبة قصيرا ومليئا بنوره ونعمه وكلامه فيكون لنا قديسة جديدة يحتذى بها على مذابح الرب.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»