اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

يبدو أنّ مبادرة كتلة "الاعتدال الوطني" قد وُلدت ميتة، رغم ترحيب عدد من الكتل النيابية بها، لا سيما مع ما أعلنه أخيراً رئيس مجلس النوّاب نبيه برّي عن أنّه "تعاملنا معها بانفتاح"، مضيفاً "لكنّ ما سمعناه من البعض بعد جولة التكتّل، ليس له علاقة بجوهر المبادرة وبما اتفقنا عليه مع أصحابها". فرفض برّي السير بها، وبما جرى طرحه من عقد لقاء تشاوري لم تُحدّد تفاصيله، المتعلّقة بمن يدعو إليه ومَن يُديره وما هي آليته، يعني أنّها ستكون مرفوضة بالتالي من حزب الله الذي يوافق حليفه على كلّ شيء.

تقول مصادر سياسية مطّلعة انّ ما جرى طرحه خلال المحادثات بعد لقاء كتلة "الاعتدال" ببرّي، ومن ثمّ برئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، عن اللقاء التشاوري ثمّ عن أسماء المرشّحين، رغم التأكيد على أنّه لن يكون هناك "فيتو" على أي اسم، إنّما الترويج لأسماء جديدة، لا يُرضي الثنائي الشيعي، إذ لم تُبحث معه تفاصيل المبادرة على هذا النحو. كذلك فإنّ هذه المبادرة لم تُقدّم أي جديد يختلف عن مبادرة برّي، أو دعوته للتشاور في مجلس النوّاب. علماً بأنّ برّي حدّد 7 أيّام لمبادرته، وأعلن بأنّه سيتمّ بعدها الدعوة الى جلسات لانتخاب رئيس الجمهورية.

فالتفاصيل مهمّة، على ما أضافت المصادر، كونها قد تُدخل المجلس في زواريب ضيّقة لا يمكنه الخروج منها، لا سيما إذا لم يتمّ الاتفاق عليها. فالترحيب بها من قبل عدد من الكتل النيابية، جاء نتيجة نيّة البعض أو رغبته بتحريك الملف الرئاسي، لا سيما في الظروف الصعبة والدقيقة التي يمرّ بها لبنان كما غزّة. غير أنّ هذه الكتل نفسها بدأت تتراجع من تلقاء نفسها بعد السؤال عن بعض النقاط التفصيلية، الأمر الذي سيُعيق درب هذه المبادرة، وإن كان أعضاء الكتلة ينوون استكمال لقاءاتهم مع القوى السياسية.

كذلك فلا رعاية إقليمية ودولية لهذه المبادرة، وفق المصادر نفسها، لا من قبل "اللجنة الخماسية" ولا من قبل أي دول أخرى مثل إيران، لكي تسلك طريقها الى البرلمان. في حين أنّ الحلّ لا يمكن أن يكون إلّا باتفاق "الخماسية" زائد إيران، والكتل النيابية في الداخل عليه، وإلّا فإنّ مبادرة "الاعتدال الوطني" ستبقى مسعى داخليا من دون أي نتيجة ملموسة. كما أنّ أيا من الدول الخمس لم تُعلن تأييدها لها، أو تتماه مع ما تقدّمه من طروحات، الأمر الذي يُعرقل طريقها قبل رفض "الثنائي الشيعي" لها.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»