اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يتخوّف الكثيرون من أن يمضي العدو الاسرائيلي في مخطّطه لشنّ حرب موسّعة على لبنان خلال فصلي الربيع أو الصيف المقبلين، رغم محاولات الموفد الأميركي آموس هوكشتاين لإيجاد مخرج عن طريق الحلّ الديبلوماسي والسياسي، بدلاً من الحلّ العسكري لأسباب كثيرة. فالعدو الإسرائيلي منذ بدء حرب غزّة في 7 تشرين الأول الفائت، وبدء المواجهات العسكرية مع حزب الله عند الجبهة الجنوبية، لا ينفكّ يُهدّد بالتصعيد وبتوسيع الحرب. وقد نفّذ غارات خرجت من رقعة القرى والبلدات الجنوبية لتصل الى الضاحية الجنوبية في بيروت، بهدف اغتيال نائب رئيس حركة حماس الشيخ صالح العاروري واثنين من كتائب القسّام في 2 كانون الثاني المنصرم، ومن ثمّ مواقع للحزب في مدينة بعلبك في شباط الفائت. فهل يتجرّأ على شنّ الحرب التي يُهدّد بها، ليس فقط منذ ما بعد عملية طوفان الاقصى، إنّما منذ سنوات؟!

تجد مصادر سياسية مطّلعة أنّ العدو الإسرائيلي غالباً ما يُصعّد أمام كلّ تفاوض غير مباشر على هدنة مؤقّتة أو دائمة، أو حتى على اتفاق ما مع المقاومة، أكان في فلسطين أو في لبنان بهدف تحقيق المكتسبات. ولكنّه يواصل ارتكاب المجازر البشعة وجرائم الحرب ضدّ الإنسانية في غزّة، كما على المدنيين في جنوب لبنان، تحت ذريعة حماية أمنه. ولهذا يصعب الحصول منه على "ضمانات" من أجل عودة الهدوء الى قطاع غزّة، وسحب قوّاته منه وإعادة إعماره، فضلاً عن عودة الهدوء والاستقرار الى المنطقة الجنوبية في لبنان.

غير أنّ التدخّل المباشر للولايات المتحدة الأميركية، على ما أضافت المصادر، عبر إيفاد الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين الى لبنان والمنطقة، لمنع التصعيد وإنهاء الحرب في غزّة وعند الجبهة الجنوبية، يُشكّل عاملاً أساسياً لضبط إيقاع الحرب. فالرئيس الأميركي جو بايدن يخوض المعركة الرئاسية التي دخلت حماوتها، ولا يمكن لـ "الإسرائيلي" بالتالي جرّ الإدارة الأميركية الحالية الى حرب إضافية، مع كلّ الخسائر التي مُني بها في معاركه الإنتخابية التمهيدية، نتيجة مواقفه المتمادية في دعم حليفته في المنطقة. وهذا الأمر بدأ يدفع ثمنه قبل الوصول الى الإنتخابات الأخيرة، رغم فوزه في ولاية ميشيغان وتقدّمه، إلّا أنّه وفريقه يتخوّفان من أصوات المقترعين الذين لم يؤيّدوه من العرب المسلمين والمهاجرين والأفارقة واللاتين، نتيجة مواقفه الداعمة لـ "الإسرائيليين"، وعدم اتخاذ قرار وقف الحرب البشعة على الفلسطينيين في قطاع غزّة.

من هنا، من الصعب أن يحصل "الإسرائيلي" على الضوء الأخضر من الإدارة الأميركية لتوسيع الحرب على لبنان خلال الأشهر المقبلة التي ستكون حاسمة بالنسبة لبايدن، على ما أضافت المصادر، خصوصاً وأنّ النتائج الإجمالية قد تتبدّل لمصلحته مع تغيير أدائه ومواقفه السياسية. كما أنّ هذا الأخير لن يمضي في توريطه بحروبه في المنطقة خلال خوضه المعركة الرئاسية، والتي تتجه الى التصعيد من دون أي ضمانات بعدم الانزلاق، وإلّا فإنّ ذلك سيؤدّي الى خسارة عودته الى البيت الأبيض مرّة ثانية في الخريف المقبل.

 وفي الوقت نفسه تتحرّك واشنطن في مجلس الأمن الدولي حالياً، على ما أوضحت المصادر نفسها، من أجل إرساء هذه الهدنة، رغم أنّها رفضت سابقاً عن طريق استخدام حقّ النقض "الفيتو" كلّ مشاريع القرارات التي طالبت بإنهاء حرب غزّة. فقد تقدّمت بمشروع قرار معدّل للمرة الثالثة، ووزّعته على أعضاء المجلس يؤيد الجهود الديبلوماسية القائمة لإبرام اتفاق سريع وعاجل، على ما جاء في النصّ، لوقف إطلاق نار فوري في قطاع غزّة يستمر لمدّة 6 أسابيع، فضلاً عن إطلاق سراح جميع الرهائن بمجرّد موافقة الأطراف على هذا المشروع.

ولكن هذا الأمر لا يُظهر تبديل موقف واشنطن من الحرب، التي أيّدتها منذ اللحظة الأولى ودعمتها سياسياً ومادياً وعسكرياً، على ما ذكرت المصادر، ولا بأنّ "إسرائيل" هي المعتدية على الفلسطينيين كما على اللبنانيين في جنوب لبنان، وعليها وضع حدّ لهذه الحرب من خلال تراجعها عنها، إنّما أنّ أميركا تُطبّق ما يريده "الإسرائيلي" بالدرجة الأولى، وهو إعادة المستوطنين الى المستوطنات الشمالية. أمّا أن تضغط عليه لإعطاء "الضمانات" بأنّه سيلتزم بالهدنة ويحوّلها الى وقف لإطلاق النار، فهو أمر لا ينصّ عليه المشروع الأميركي.

علماً بأنّ لا شيء جديد يقدّمه هذا المشروع الأخير، وقد كان بإمكان واشنطن السعي من أجل إقراره في مجلس الأمن منذ أشهر. لهذا فالصورة الأخلاقية للولايات المتحدة كحامية للديموقراطية قد ضُربت منذ تأييدها لقرارات حكومة بنيامين نتنياهو التعسفية، على ما أكّدت المصادر عينها، وبات على بايدن أيضاً ترقيع صورته أمام المقترعين من داخل الحزب الديموقراطي للفوز بالرئاسة. كذلك فإنّ ما قدّمته حماس في غزّة، وحزب الله في لبنان من أثمان باهظة لهذه الحرب لن يُفرّط به، بل لا بدّ من أخذ مقابله على طاولة المفاوضات. 

الأكثر قراءة

صواريخ التسويات الكبرى