اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


زيارة وفد من "حزب الله" برئاسة رئيس "كتلة الوفاء للمقاومة" النائب محمد رعد وعضوية النائبين حسن فضل الله وعلي عمار، للرئيس السابق للجمهورية العماد ميشال عون، لها رمزيتها الوجدانية، للعلاقة التاريخية التي تربط الجانبين منذ نحو عقدين، والتي توجها "اتفاق مار مخايل" الذي وقعه الرئيس عون والامين العام لـ "حزب الله" السيد حسن نصرالله في كنيسة مار مخايل في الشياح في 6 شباط 2006، والذي شابته خلال الممارسة، تباينات وتناقضات، ظهرت في محطات سياسية، لا سيما بعد انتهاء ولاية الرئيس عون، والنظرة الى الاستحقاق الرئاسي، وادارة السلطة مع الشغور الرئاسي، الى مسائل اخرى.

فاللقاء الذي جمع وفد "حزب الله" بعون، هو نتيجة العلاقة التضامنية والصادقة التي ربطت الرئيس عون بالسيد نصرالله، الذي شجع على الزيارة، ودفع باتجاه استمرار العلاقة قائمة، وهذا ما نقله الوفد الى الرئيس السابق، واكد له على ما يكنه السيد نصرالله له من محبة وتقدير، وهو ما اصرّ عليه الرئيس عون، وابلغ الوفد نقل تحياته ايضاً.

والزيارة ليست مرتبطة بالعلاقة مع "التيار الوطني الحر" الذي اسسه عون بل برئيسه النائب جبران باسيل، الذي يتولى الاتصالات واللقاءات مع "حزب الله" وتحديداً مع المعاون السياسي للسيد نصرالله حسين خليل ورئيس لجنة الامن والارتباط وفيق صفا، الا ان التواصل المباشر معلّق منذ اشهر وقبل ما يحصل من مواجهة عسكرية في الجنوب، لخلاف في وجهات النظر بين الطرفين حول الاستحقاق الرئاسي، ثم عدم ملاقاة "حزب الله"، "التيار الحر" في مقاطعة جلسات حكومة تصريف الاعمال برئاسة نجيب ميقاتي، لان رأي الحزب كان وما زال هو تأمين الحد الادنى من تسيير اعمال الدولة ومؤسساتها، وهو وقف ضد ان تقوم الحكومة بتعيينات التزاما بعدم وجود رئيس للجمهورية.

فالمسائل السياسية الداخلية، لم تحضر في اللقاء الذي كان ودياً، بل تقدم الوضع العسكري، سواء الحرب الاسرائيلية التدميرية على غزة، والمواجهة العسكرية بين العدو الاسرائيلي و "حزب الله"، حيث تحدث الطرفان بالتطورات العسكرية وتداعياتها، وعرض عون لوجهة نظره، وشرح له النائب رعد كل الوضع بالتفصيل، ولماذا خاض الحزب المعركة، التي بقدر ما هي اسناد لغزة، بقدر ما كانت استباقية لما كان سيقوم به العدو في لبنان، لو تحقق الانتصار في غزة، وفق ما يؤكد عضو الوفد النائب حسن فضل الله لـ "الديار" عن اللقاء الذي وصفه بالممتاز، والارتياح الذي ابداه الرئيس عون للزيارة، التي تؤكد على ان العلاقة لن تنقطع.

ولم يتم التطرق الى استحقاق رئاسة الجمهورية، في اللقاء، كما يقول فضل الله، بل ارتاح العماد عون، عندما اكد له النائب رعد، ان لا ربط بين ما يحصل في الجنوب ورئاسة الجمهورية، التي يؤيد "حزب الله" ان تحصل انتخاباتها، ولا ان يستمر الشغور، دون التطرق الى التفاصيل او الاسماء، بل تُرك هذا الموضوع للبحث مع "التيار الوطني الحر"، وهذا ما هو حاصل، حيث ابلغ الوفد الرئيس عون، بان الحوار لم ينقطع مع باسيل، وان تراجع في بعض الاحيان، لكن سيأتي اليوم الذي سيعود التواصل.

وجرى الحديث ايضاً عن مهمة المستشار الرئاسي الاميركي لشؤون الطاقة آموس هوكستين، الذي يحضر الى لبنان في مهمة تحت اسم ترسيم الحدود البرية، وهو ليس مطلوباً من لبنان المرسمة حدوده، وعلى العدو الاسرائيلي الانسحاب من الاراضي اللبنانية المحتلة في مزارع شبعا وتلال كفرشوبا والجزء الشمالي من مدينة الغجر و13 نقطة حدودية تحفّظ عنها لبنان اثناء رسم الخط الازرق، ثم نقطة 29 في البحر، فكانت مواقف الطرفين متطابقة، كما يقول النائب فضل الله، الذي شدد على ان "حزب الله" لا يفك ارتباطه بحلفائه ولا اصدقائه، والرئيس عون واحد منهم.

وفي موازاة ما ينقله النائب فضل الله، من اجواء ايجابية عن اللقاء مع الرئيس عون، فان مصادر في "التيار الوطني الحر"، ترى في المبادرة من "حزب الله" تطورا ايجابيا ينظر اليها بكل تقدير، وان العلاقة معه وان كانت تمر في خلافات بوجهات النظر، فانها تحل في اطار الحوار والتقارب وليس التباعد، وعندما تم التوقيع على "تفاهم مار مخايل"، لم تكن حرب غزة، وكان التأكيد على حق لبنان في المقاومة، ولما حصل العدوان الاسرائيلي على لبنان صيف 2006، وقف "التيار الوطني الحر" وكان العماد عون رئيسه الى جانب "حزب الله".

فالنظرة ليست موحدة بين "التيار الوطني الحر" و "حزب الله" حول الحرب الاسرائيلية على غزة، وما حصل في جنوب لبنان تحت ما يسمى "وحدة الساحات"، لم يوافق باسيل، ان يكون لبنان على "طريق القدس" لنصرة غزة، وفق ما تقول مصادر "التيار الحر"، التي يرد عليها من هم في خط المقاومة، بان طريق القدس هي لمنع عبور العدو الاسرائيلي الى طريق بيروت كما فعل في اثناء غزوه للبنان صيف 1982، وقبل ذلك اجتياح بري حتى حدود الليطاني، فاقام "حزام امني" فيه عملاء له برئاسة الرائد سعد حداد.

فزيارة "حزب الله" الى الرابية، كانت وجدانية، وفي الوقت نفسه صريحة وفتحت القلوب.

الأكثر قراءة

الهجوم الإيراني يُرمّم توازن الردع في المنطقة بايدن يلجم نتنياهو... الى متى؟ ... لبنان في «عين العاصفة»