اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


لم تتوقف الجرائم الاسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في غزة رغم حلول شهر رمضان المبارك. وما زاد الطين بلة استهداف الفلسطينيين اثناء انتظارهم للمساعدات الإنسانية، دون أي استنكار عربي لما يحدث، باستثناء جبهات المساندة للقضية المركزية للأمة، التي تمتد من لبنان إلى العراق وصولاً إلى اليمن .

وأمام المعارك العسكرية المتنقلة بين شمال القطاع وجنوبه مرورا بوسطه، إضافة إلى اليمن ولبنان والعراق، تستمر المفاوضات في أروقة القاهرة والدوحة، لتكون حركة حماس هي المفاوض عن فلسطين ومحور المقاومة، رغم كل المحاولات الأميركية و "الإسرائيلية" للاستفراد بالحركة. وقد جاء كلام الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله تأكيداً واضحاً عن تفويض المحور لحركة حماس بقيادة المفاوضات، على أن تكون هي الوحيدة التي تملي شروطًا بما يتناسب مع الميدان، مضيفًا أن الحركة لها الحق أيضا في أن تكون هي الممثل الوحيد في المفاوضات عن كل قادة الشعب الفلسطيني.

من هنا يرى مصدر سياسي أن العدو الإسرائيلي يحاول تمرير الوقت لإنهاء شهر رمضان، لأسباب عديدة :

- أولاً : عدم إثارة حفيظة المسلمين حول العالم، من خلال انتشار مشاهد جديدة لمجازر سوف تقع عند اجتياح رفح البري، مما يضع معظم حلفاء الكيان في ورطة أمام المجتمعات الإسلامية في الغرب، فضلًا عن تهديد حقيقي قد تشهده حفلات التطبيع، التي تحاول الإدارة الأميركية إعادة تفعيلها قبيل الانتخابات الرئاسية.

- ثانياً : اعادة شد صفوف جيش العدو ونشر قواته مع ما فرضته المعركة على أرض الواقع، حيث سنشهد تموضعات جديدة للاحتلال في قطاع غزة في ظل المفاوضات.

- ثالثاً: بالرغم من كل ما قام به جيش العدو من تدمير للقطاع، وارتكابه لآلاف المجازر ضد الفلسطينيين، ما زالت المقاومة تتفاوض من موقع القوة، مستندة إلى قوتها في الميدان، رغم دخول الحرب "الإسرائيلية"- الأميركية على قطاع غزة شهرها السادس، لكن المقاومة لازالت تسيطر على أرض المعركة، في حين انّ جيش الاحتلال لم ينجح في تثبيت سيطرته على المناطق التي دخل إليها، لا بل صار وجوده في تلك المناطق مصيدة لجنود العدو وآلياته، من خلال دقة وبراعة المقاومين الفلسطينيين، وهذا ما يكبدهم خسائر بشرية وعسكرية فادحة .

ويتابع المصدر ان "موقف حكومة العدو بنيامين نتنياهو، الداعي الأكبر لعدم وقف العدوان على القطاع كي لا يحاكم، فمن الممكن أن تقوم تسوية كهذه كالمسمار الأخير في نعشه السياسي، بل في نعش حزب الليكود برمته"، ويشير المصدر أن "الاستمرار في الحرب سيزيد الإرباك في حكومة العدو، وهذا ما يظهر من خلال المشاكل داخل الكيان  والتباينات الفضفاضة، التي قد تشعل حربا أهلية بين مكونات المجتمع "الإسرائيلي"، لا سيما الحركة الصهيونية العائدة للحراديم التي تعتبر أنها الدافع الروحي والعقائدي الوحيد، الذي كان من الممكن التعويل عليه لشد العصب داخل المجتمع المنحل أصلًا على نفسه، والمتمثل بالخلافات بين أركان الحكومة والأحزاب اليمينية المتطرفة، وهي ظاهرة تعود لما قبل السابع من أكتوبر".

ويشير المصدر الى أن حماس "تدير عملية التفاوض بذكاء، من خلال تقديم الاقتراحات التي توصل إلى تحقيق مطالبها المحقة، وهذا ما يعمق الخلافات داخل حكومة العدو وأمام عائلات الرهائن الصهاينة والإدارة الأميركية، الذين يستعجلون عقد صفقة التبادل ويضغطون على الحكومة "الإسرائيلية" لإنجازها، من أجل إطلاق كلّ رهينة والإفراج عن خمسين أسير فلسطيني من أصحاب المؤبدات تحدّد المقاومة أسماءهم. كما يجري التفاوض على شروط المرحلة الثانية، وهي وقف إطلاق النار وانسحاب كامل لجيش الاحتلال، وكذلك أطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين مقابل الإفراج عن الرهائن من الجنود الصهاينة، وأخيراً البدء بإعادة إعمار غزة وفك الحصار. بالمحصلة فإن "اسرائيل" ما زالت تفتش عن حل حتى لو كان وهمياً من أجل الحفاظ على ماء وجهها.

وما بين الأخذ والرد في المفاوضات غير المباشرة، يحاول الكيان بدعم أميركي وصمت مصري أن يشق صف حماس، لتكون حماس الداخل بقيادة محمد الضيف ويحيى السنوار ومروان عيسى إلى جانب نخبة من قيادات القسام، بمقابل حماس الخارج المتمثلة برئيس المكتب السياسي للحركة إسماعيل هنية، وذلك عبر عملية زرع الاختلاف لإظهار أن الحركة منقسمة على نفسها، إلا أن قيادة حماس تنبهت للمكيدة "الإسرائيلية" وتركت المفاوضات لأهل الميدان والأرض.

مرَّ أكثر من ستة أشهر على الحرب، ومعها يواصل نتنياهو إغراق الكيان في الهاوية، فرهائن العدو لازالوا لدى حماس في غزة، واهداف الحرب لم تتحقق، وهذا ما يبدو واضحاً من خلال مقترح المقاومة الذي يشغل العدو، ويزيد من الخلافات بينه وبين أهالي الرهائن الصهاينة، الذين سارعوا إلى التظاهر لمطالبة حكومتهم بالإسراع بعقد صفقة تطلق الرهائن، سيما وأن التعاطف والتأييد يزداد يوماً بعد يوم مع عائلات الرهائن في أوساط الرأي العام "الإسرائيلي" والمعارضة وبعض وزراء مجلس الحرب، وحتى أوساط الجيش الذي أصبح يتوق إلى الخروج من مستنقع غزة الذي دُفع إليه.

لم يفوّت نتنياهو خطأً إلا وارتكبه في هذه الحرب، على عكس حماس التي بدأت تحصد الانتصارات. كما أن المقاومة في موقف قوي وجبهتها الداخلية متماسكة، أما العدو فإنه يغرق يوماً بعد يوم في ظل اتساع دائرة الصراع والانقسام في الداخل، بسبب فشله في تحقيق اهدافه في غزة. فالحرب في غزة لا تتعلق بعدد الشهداء الذين استشهدوا وبالدمار الذي لحق بالقطاع بسبب الوحشية الاسرائيلية وبهذا الكم الهائل من الألم والحزن، بل لمن يحقق اهدافه العسكرية والسياسية.

الأكثر قراءة

لماذا اغتال الأميركيّون طالب عبدالله ؟