اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

حتى اللحظة، وبعد ستة أشهر من العدوان الصهيوني على قطاع غزة، لا شيء يوحي بأي نية "إسرائيلية" لوقف العدوان نهائياً ولا حتى بهدنة، الى درجة أن رئيس وزراء العدو بنيامين نتنياهو يخشى أن تكون الهدنة مقدمة لوقف إطلاق نار دائم، لذا يرفض أي مقترح أو آلية ترسم مسار تهدئة لا تخضع لشروطه، حرصاً على مستقبله السياسي الذي سينتهي بانتهاء الحرب.

يعتقد نتنياهو أن إدارة بايدن تريد التخلّص منه، حتى وصل به الأمر للرد على زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ بالقول، إن واشنطن تعمل على إسقاط حكومته أكثر مما تعمل على إسقاط حركة حماس، لأنه لا يتفق معها على الرؤية في اليوم التالي للحرب، رغم أنهما متفقان على استكمال الحرب لتحقيق الهدف منها، إلا أن خلافهما أن أميركا تطلب من نتنياهو أن يقبل أو يُسمّيَ أحداً لإدارة قطاع غزة، لكنه يرفض هذا المقترح ويريد قتالاً دائماً.

الولايات المتحدة تريد إعطاء شيء للفلسطينيين ولو صوَري، لكي ترفع الحَرج عن حلفائها في الخليج أمام الرأي العام العربي والإسلامي، لجرِّهم للتطبيع مع "إسرائيل" القوية وتعزيز خيار التسوية الذي يُعطّله نتنياهو، لذا لا تريد وقف الحرب حتى يخرج الكيان منتصراً ويستطيع إستعادة مكانته، لأنها بذلك تُثبّت مصالحها في المنطقة. لذا كل ما يصدر عن مسؤوليها من انتقادات لنتنياهو وادعاء حرص على المدنيين، يأتي في إطار حسابات أميركية، في الأولى من أجل مصلحة الكيان، وفي الثانية تخدم صورة أميركا ومصلحة بايدن في الإنتخابات.

الحركات الإعلامية لبايدن لم تتوقف في الحرب، حيث أن كل موقف موجَّه للرأي العام هو عملية تضليل وخداع، باعتبار أنه شريك مباشر في العدوان، حتى الإعلان عن الميناء في غزة "لدواعي إنسانية" كان في هذا الإطار، صحيح أنها في الأساس فكرة نتنياهو كمقدمة لتهجير الفلسطينيين، إلا أن بايدن يريد القيام بهذا الإجراء كمقدمة لتدخّل أميركي مباشر في غزة، واستكماله بإدارة للقطاع تحت سيطرة واشنطن بشكل مباشر، فالأميركي و"الإسرائيلي" لديهما قناعة بإمكانية خروج أهل غزة من القطاع.

ليست المشكلة الوحيدة في هذه الحرب تلك التي يواجهها نتنياهو مع الإدارة الأميركية فقط ، إنما يواجه ضغوطاً داخلية من كل الجهات: السياسية والعسكرية والرأي العام. صحيح أن الإجماع على العدوان لازال موجوداً، لكن الخلاف حول النتائج، حيث أن الحرب غير قادرة على تحقيق الأهداف، فالمقاومة لا زالت موجودة وتفرض شروطها، ولديها القدرة على إعادة ترميم نفسها من جديد، ما يعني أن هدف القضاء عليها لن يتحقق، لذا يعتبرون أنه يجب البحث عن أسلوب آخر للتعامل معها.

حتى عملية رفح التي أعلن رئيس وزراء العدو عن استعداده لتنفيذها، يقول الجيش "الإسرائيلي" إن خططه غير جاهزة لها حتى اللحظة، عدا عن أن القرار مرتبط بالأميركي بشكل مباشر، حتى لو اعتبر اليمين في الكيان أن عدم الدخول الى رفح، يعني عدم القضاء على حماس، فمن الواضح أنه ليس هناك جهوزية لإتخاذ هذه الخطوة حتى اللحظة.

إذاً.. في ظل هذه التعقيدات، تمر الحرب بمرحلة مراوحة، فـ "الإسرائيلي" لا زال لديه القدرة على التحمّل، والغطاء الأميركي لا زال موجوداً للإستمرار في العدوان من أجل كسر حالة المقاومة في فلسطين، لأنه يعتبر أن في هذه الحالة يفقد المحور مبرِّر وجوده...

الأكثر قراءة

بكركي ترفض «دفن الديمقراطية وخلق السوابق» وبري يعتبر بيان «الخماسية» يُـكمل مبادرته شرف الدين يكشف لـ«الديار» عن لوائح للنازحين تنتظر موافقة الامن الوطني السوري تكثيف معاد للإغتيالات من الجنوب الى البقاع... والمقاومة مستمرة بالعمليات الردعية