اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


جعجع لم يكن مرتاحاً بعد لقاء سفراء"الخماسيّة"...

وعلامات استفهام حول زيارة صفا للإمارات؟!


ارتفع منسوب التوتر خلال الساعات القليلة الماضية عند "خصوم" حزب الله في الداخل اللبناني، عقب التسريبات "غير البريئة" لوجود رئيس وحدة التنسيق والارتباط وفيق صفا في الامارات العربية المتحدة. الحدث بذاته يشكل صدمة، بعيدا عن خلفياته واهدافه ومحاولة حصره بالشق الامني، المرتبط باللبنانيين المعتقلين في الامارة الخليجية. لكن مجرد وصول العلاقة بين الطرفين الى نقطة تحول كبيرة توجت بهذه الزيارة غير المتوقعة، فهذا يعني حكما بان ثمة "مياه" تجري من تحت "اقدام" هؤلاء، الذين يبدون في هذه المرحلة الدقيقة من تاريخ المنطقة مثل "الاطرش بالزفة"، يتخبطون في الوحول الداخلية ، ويطلقون شعارات "جوفاء" لا مكان لها من الاعراب.

ووفقا، لمصادر مطلعة، فان الخبر وقع "كالصاعقة" على قيادات المعارضة، الذين زادت مخاوفهم من المراوحة الراهنة في الاستحقاقات الداخلية، كونها تأتي في سياق "لعبة الوقت" التي يخشون ان لا تكون في صالحهم. وخلال اتصال احدى ابرز تلك القيادات بديبلوماسي عربي للاستفسار عن طبيعة هذه الخطوة، سمع منه كلاما صريحا مفاده "اذا كان مصير الجبهتين اللبنانية والفلسطينية مترابطا عسكريا بشكل او بآخر، فانه من الخطأ ربط النتائج بعضها ببعض، واذا ظن احد ما ان حزب الله سيدفع ثمنا متوازيا لم يمكن ان تدفعه حركة حماس، فهو مخطىء في حساباته، لانه وبغض النظرعن النتائج الميدانية والسياسية للحرب في غزة، فان المعادلة التي ارساها حزب الله في الجنوب مختلفة تماما، ويبدو انه سينجح في توظيفها على نحو جيد، وعلى اكثر من صعيد".!

هذا الكلام الذي ردده السفير امام زواره، يتماشى مع الاستراتيجية الواقعية التي يتحرك في سياقها سفراء "الخماسية" في بيروت، وقد كان لافتا في زيارتهم الاخيرة الى "معراب"، وبعد ان استمعوا الى مطالعة مطولة من رئيس "القوات اللبنانية" سمير جعجع حول "النوايا" غير الجدية للطرف الآخر، وعن سياسة "المناورة" التي يقودها رئيس مجلس النواب نبيه بري بالتنسيق والتفاهم مع حزب الله، انهم تجاوزوا ملاحظاته، وحاولوا الحصول على اجوبة محددة حيال ما يمكن للمعارضة ان تقدمه من "مرونة" لتقريب وجهات النظر، في ظل رفضها للحوار، وهو امر اثار حفيظة جعجع الذي فهم بشكل او بآخر، بان السفراء يبحثون عن تسوية تقدم فيها المعارضة تنازلات وليس الطرف الآخر، وهذا ما اضطره الى الاعلان صراحة عن رفض هذه المقاربة.

لكن هذا الرفض لن يغير الكثير، برأي اوساط سياسية بارزة، واذا كان سفراء "الخماسية" يحاولون في مرحلة "الوقت الضائع" ملء الفراغ بحراك ديبلوماسي "ناعم"، كما يحاولون من خلاله افهام "خصوم" حزب الله بانه لا يمكن تجاوز الوقائع المستجدة في المنطقة والتعامل بخفة مع التحولات المرتقبة، فان الكلام الجدي سيكون عندما تنضج الظروف لتمرير التسوية الشاملة في المنطقة.

والامر المقلق راهنا، ان المعارضة لم تحصل على اي كلام مطمئن من السعوديين او الاميركيين، يوحي بانهم سيخوضون معركة جدية على الساحة اللبنانية للحد من نفوذ حزب الله. وتبدو المؤشرات الراهنة مقلقة للغاية، بعدما تبين ان الملف اللبناني وخصوصا الاستحقاقات الداخلية، لا تحتل الاولوية في الرياض او واشنطن. في وقت تبدو فيه "اسرائيل" عاجزة عن التعامل مع المواجهات جنوبا، وهو امر اقرت به صحيفة "جيروزاليم بوست الإسرائيلية"، التي اشارت الى ان "اسرائيل" عاجزة على مواجهة جبهات متعددة، كما حدث في عامي 1967 و1973، وقالت" ان صواريخ حزب الله أجبرت "اسرائيل" على إخلاء أجزاء من الشمال، وهو قرار غير مسبوق". وأشارت إلى "أن محاولة التركيز على جبهة واحدة، وعدم الانجرار إلى حرب كبرى مع حزب الله، أمر لا يزال يترك علامات استفهام، وبعد خمسة أشهر الحزب لا يبدو انه مستعد للتنازل".

ووفقا للتسريبات التي وصلت الى بيروت، فان الاجتماع غير المباشر في سلطنة عمان بين المبعوث الأميركي لشؤون الشرق الأوسط بيرت ماك غورك، ونائب وزير الخارجية ورئيس بعثة المفاوضات حول الاتفاق النووي علي باقري قاآني، لم يتطرق الى الملف اللبناني لا من قريب او بعيد، فقد طلب الأميركيون من إيران تهدئة نشاطات الحوثيين في اليمن والهجمات في العراق وسوريا. فيما طلبت إيران من الولايات المتحدة استخدام الضغط على "إسرائيل" لفرض وقف لإطلاق النار في غزة، وانتهت المحادثات بلا نتيجة.

لكن تبقى الخلاصة المقلقة "لخصوم" حزب الله، بان الاميركيين يتعاملون مع ملف الحزب على نحو منفصل، ويتفاوضون معه على نحو غير مباشرعبر المبعوث الاميركي عاموس هوكشتاين، وهذا امر له دلالات مثيرة للاهتمام. في المقابل، فرضت إيران نفسها مجدداً كدولة محورية في الشرق الأوسط، خصوصا بعد استئناف علاقاتها مع الإمارات والسعودية، وقريبا مع مصر، وهو امر مهّد لزيارة صفا الى الامارات، التي تفتح برأيهم الابواب على الكثير من التساؤلات حول الأسباب والابعاد، لما يمكن اعتباره حدثا غير اعتيادي في توقيت استثنائي، حتى لو كان عنوان الزيارة الافراج عن سبعة مواطنين لبنانيين معتقلين في الامارات بتهم تتعلق بالانتماء او التعاطف مع حزب الله. فحل هذه القضية كان يمكن ان يحصل دون "ضجيج"، وعبر "القناة" السابقة التي كان يديرها المدير السابق للامن العام اللواء عباس ابراهيم!

لكل ما سبق، يمكن فهم "الريبة" والتجهم لدى خصوم الحزب، الذين باتوا اكثر قلقا من اي يوم مضى حيال مرحلة ما بعد حرب غزة، خصوصا انهم يدركون جيدا ان زيارة مماثلة لم تكن لتحصل، دون "غض نظر" اميركي او موافقة مسبقة على الاقل، وهذا يعني اننا مقبلون على مشهد جديد يحتاج الى مقاربات اكثر "ذكاء وحنكة"، وما يطالب به سفراء "الخماسية" اليوم بلطف، قد يصبح امرا واقعا غير قابل للنقاش في المرحلة المقبلة؟!.

الأكثر قراءة

لماذا اغتال الأميركيّون طالب عبدالله ؟