اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يعد عيد الفطر مناسبة مميزة وجامعة تعبر عن فرحة الانتهاء من شهر الصيام، وتتسم العادات والتقاليد المرتبطة بهذا العيد بتنوعها حول العالم. اما على الصعيد المحلي فالأعراف اللبنانية المتبعة منذ عهود لا تزال تميز هذا العيد، مثل: تبادل التهاني وزيارة الأقارب والأصدقاء، وتقديم الهدايا، واعداد الأطعمة اللذيذة، ودفع الصدقات للمساكين.

اول صباح بعد رمضان

يعتبر صباح عيد الفطر من أجمل الأوقات في السنة لدى المسلمين، حيث يكونون قد أنهوا شهر رمضان المبارك بصيامهم الذي دام 30 يوماً، ويبدأ بالاستيقاظ مبكراً لأداء صلاة الفجر، ثم يتجه المؤمنون إلى المسجد لإنجاز صلاة عيد الفطر المبارك، التي تكون في المساحات الشاسعة مثل الملاعب أو الساحات العامة، لأنها تجمع المصلين من مختلف الأعمار والجنسيات. وبعد الانتهاء، يعودون إلى منازلهم حيث يجتمعون مع العائلة والأصدقاء لتناول وجبة الإفطار الأولى بعد شهر الصوم.

عادات ازلية تبدّلت قليلا!

في هذا المجال، شرح الحاج عمر شاتيلا من منطقة كورنيش المزرعة لـ "الديار" قائلا: "ان الأعراف المتعارف عليها في الأوساط البيروتية صبيحة يوم العيد تتمثل بالآتي:

1- تبادل التهاني: يتمنى الناس لبعضهم البعض عيداً سعيداً ويعبرون عن مشاعر الفرح والتسامح في هذه المناسبة.

2- الزيارات: يأتي الجيران لتقديم التهاني وقضاء وقت ممتع مع العائلة والأصدقاء.

3- الهدايا: في الواقع هذه العادة لم تعد منتشرة بشكل واسع، بسبب الازمة الاقتصادية الراهنة التي اثقلت كواهل اغلبية العائلات، وان كانت لا تزال سارية ضمن نطاق ضيق جدا، حيث يتم إعطاء الهدايا للأطفال بشكل خاص لإضفاء جو من البهجة على العيد.

4- تقديم الاموال: تعتبر التبرعات للمحتاجين جزءاً مهماً من عادات العيد، حيث يسعى الناس الى اخراج الصدقات للفقراء في هذا الوقت.

5- اللباس الجميل: هو تقليد أساسي ومن أبرز مظاهر العيد، حيث يرتدي الناس أجمل الازياء في هذا اليوم، مما يزيد من جمال الاحتفالات والمناسبات العائلية.

6- المقابر: يزور بعض الناس قبور أقاربهم وأحبائهم لتقديم الدعاء والصلاة لهم وتوزيع الحلوى عن ارواحهم.

ثقافة "العيدية" تبدّلت!

وأشار شاتيلا الى "ان "العيدية" كانت "في السابق ترتبط بشكل وثيق بعيد الفطر، وهي هدية مادية تعطى للأطفال والشباب خلال هذه المناسبة كتعبير عن السعادة والتقدير، وقد تكون بمبلغ صغير أو كبير حسب العادات والظروف المالية للشخص المقدم له. ولكنها تعد فرصة للأطفال للحصول على بعض المال الذي يمكنهم إنفاقه على ما يريدون، إذ تعزز من فرحتهم بالعيد وتعطيهم شعورا بالاهتمام والاعتناء بهم. لكن للأسف أوضاع الناس المالية متعثرة، لذلك تغيرت هذه العادة ولم تعد شائعة كثيرا، وتكاد تقتصر على الاسر الميسورة القادرة على منح عيدية نقدية".

الاكل مُميّز ومتنوع

في موازاة ذلك، قالت الحاجة بتول عيسى من صور لـ "الديار": "تتنوع الأطعمة التي تجهز خلال عيد الفطر في لبنان عموما والمناطق الجنوبية خصوصا، وتشمل مجموعة واسعة من الأطباق اللذيذة التي تعكس تراث البلدات، ويبدأ التحضير قبل بضعة أيام ، وتتألف هذه الأصناف من:

1- المعمول: صنف شهير يتكوّن من تمر محشو بالمكسرات والبهارات.

2- الكعك: حلويات مقرمشة زاخرة باللوز أو البندق.

3- القطايف: وهي عبارة عن أصابع رقيقة مملوءة بالجوز أو الفستق وتُقلى ثم تُغمس في السكر، الى جانب زنود الست والقشطة "الكذابة".

4- البقلاوة: حلاوى تتألف من طبقات من العجين المشبع بالزبدة ومحشية بالمكسرات ومشرّبة بالسكر المُحلى.

5- المقلوبة: طبق لبناني تقليدي يتكون من برغل او ارز مخلوط بلحم الغنم والبصل والبهارات.

6- الفتوش: سلطة من الخضار المفرومة مثل الطماطم والخيار والبقدونس مع الخبز المحمص وصلصة الليمون.

7- الكبة: طبق مشهور يُصنع من اللحم المفروم والبرغل والبهارات والمكسرات.

8- المحاشي: وتضم الكوسا والباذنجان وورق العنب ،وهذه الأنواع تُحشى بخليط من الأرز واللحم والبهارات.

وتطرقت عيسى الى "غلاء أسعار المواد التي تستخدم في صنع كل ما تقدم، وهناك فئة واسعة لم تسطع شراء المواد الضرورية لإعداد هذه الوجبات، واقتصرت التحضيرات على عمل "كعك العباس" والمعمول بالتمر و "الفتّة"، وهي طبق من الفول المدمس مع الزيت والليمون والثوم والبهارات كان يُقدم كوجبة خفيفة، واليوم أصبح وجبة أساسية بسبب الظروف الحياتية القاسية".

القهوة المرّة تزيّن كل المناسبات

بالموازاة، قالت السيدة سكينة الغزاوي من عكار لـ "الديار" : "تعتبر القهوة المرّة جزءا أساسيا من التقاليد الاجتماعية والاحتفالات في الشمال، بما في ذلك أيام العيد، حيث تقدم للضيوف كعلامة على الاحترام والترحيب". وأشارت الى "طريقة تحضيرها المميزة، حيث يتم استخدام مطحنة يدوية لسحق البن بدقة، ثم يُسخن الماء في قدر صغير (الدلال)، ويضاف البن المطحون والسكر حسب الذوق، ويُحرك المزيج حتى يغلي، حيث يتم تقديمها عادة في فناجين صغيرة مع الماء لتنظيف الحلق بين الشربات".

وختمت: "لا يعتبر كوب القهوة المرة مشروبا فقط، وانما رمزا للتراث والثقافة والضيافة في لبنان، لما له جذور عميقة في التقاليد الاجتماعية".

الحفاظ على الوزن امر ضروري

من جهته، قدم اختصاصي التغذية طه مريود بعض النصائح التغذوية للحفاظ على الوزن خلال فترة الأعياد، وأوضح لـ "الديار" ان خطة التحكم بالشراهة ابان هذه الفترة تتمثل بـ:

1- الاطعمة الصحية: من المهم جدا استهلاك وجبة خفيفة تحتوي على البروتين والألياف، التي تساعد في تقليل الرغبة في تناول المأكولات الثقيلة والحلويات.

2- تحديد الكمية: بتخفيض حجم الوجبات الرئيسية، وانتقاء الأطباق الصحية التي تحتوي على الخضراوات.

3- تقليل الحلويات: عبر اختيار القطع الصغيرة بدلاً من تلك الكبيرة.

4- الشرب بشكل جيد: المطلوب من كل فرد ارتشاف مقادير كافية من الماء، لان ذلك يساهم في تخفيف الشعور بالجوع والتحكم في الوزن.

5- النشاط البدني: المداومة على ممارسة التمارين الرياضية بانتظام اثناء فترة الأعياد لحرق السعرات الحرارية الزائدة.

وختم "انصح المحتفلين الاستمتاع بالأطعمة ضمن المعقول، والا يحرموا أنفسهم من التنعّم بالوجبات التقليدية للأعياد، والمحافظة على التوازن والاعتدال في تناولها". 

الأكثر قراءة

لا سجادة حمراء... عين حمراء