اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


سيكتشف العدو انه كان يطارد بقع الضوء، وأن في محط كل قذيفة تسقط في أي بقعة من فلسطين حفرة يحفر فيها طريقه الى جهنم، وحفرة نزرع فيها الورد الأحمر والزيتون وشقائق النعمان، وخزان كرامة يروي شعبنا حتى يوم القيامة. سيكتشف انه كان يلهث خلف حلم سراب، وأنه يعيش في عتمة الضباب التي ستأخذه الى جهنم.

هو يركض خلف طريدة يعرف أنه عاجز عن اصطيادها، وأنها باقية حتى لو بقي منها الريش ففي كل ريشة حياة جديدة، ومن كل ريشة سيولد مقاوم يقاتله ليل نهار، ويرفض أن يحيا خارج فلسطين ليوم ونهار.

فشل في الاستحصال على الأمن بعد مضي قرن من عمره، فشل أن يكون ابن السهل والجبل والعين والغابة وكرم العنب وبستان الزيتون، أن يكون ابن الشاطئ والرمل وصديق الموج والزبد واللون الأزرق، أن يتفاعل مع الأرض، أن يتنشق نسيم الصبح في سهل مرج عامر، فشل في اكتساب ثقة المطر والريح والغيم الأسود، أن يكون جارا للغيم الأبيض والفضاء الأزرق، أن يعيش في قمة تشرف على الغيم والضباب، فشل في تعداد ألوان قوس قزح وكيف يقرأ علامات الأيام الآتية من اتجاهاته. غابت عن المستوطنات التي هي ثكنات عسكرية، مواسم الحصاد وبيادر الأرزاق على أنواعها، فاته ان يكون ابن الطبيعة وبقي ابن المصنع والمستودع والثكنة العسكرية والغدر ومرتكب المجزرة ومغتصب الأرض.

فاته ان يشم رائحة التراب بعد المطرة الأولى في بداية الخريف وأدمن على شم رائحة الدخان والرصاص والصواريخ وقنابل المدافع، فاته أن يكون مواطنا مدنيا يسعى للحب والسلام وطيب الحياة، وطرد من حاله مشاعر الانسان واستبدلها بغريزة الثعبان والثعلب والذئب.

هو لا يعلم أن رائحة التراب أقوى من هدير عواصف الموت.

هو يعلم انه يطارد نسورا يصعب اليه الوصول الى أوكارها وأسودا يعجز عن الاقتراب من عرائنها، أنه يحاول اصطياد فراخا يعلم انها لن تدعه آمنا في خراج أملاكها، وأشبالا يخاف منها كلما تخايلها أسودا.

دخل فلسطين بثوب المجزرة، والنفس المريضة العاجزة عن فهم معنى الاجتماع البشري والمهوسة بحياة الزريبة والحظيرة، والتي وقف الزمن عندها في الطور الزمني الذي سادت فيه نظرية أن شرط وجوده إلغاء الآخر قتلا بالرصاص بالجوع بالسم لا فرق المهم أن يموت الآخر، لقد عاد الى هناك وأقفل جميع النوافذ التي تتسلل منها إشارات الزمن التالي.

دخل فلسطين زاعما أن أرضنا له وبيوتنا وكرومنا وبساتين التفاح والليمون التي زرعناها بقوة زنودنا ورويناها بعرق جبيننا له ولأولاده، وكأننا خُلقنا لنعمل من أجل راحته، ولم يكن يعلم أن علاقتنا بالأرض كعلاقة الشمس بالضوء وعلاقة المياه بالبحر والزبد بتدفق الموج.

نحن نعلم أن هذا العدو واجهة الولايات المتحدة والمعسكر الغربي ووجه الشر لهما.

سكبا فيه العقلية الاجرامية التي مارساها مئات السنين في أوروبا والولايات المتحدة ووجدا في إرسالها الى بلادنا خلاصا لأوطانهم وأممهم، وزرعاه مصائب وويلات وسدودا تمنعنا من النهوض والارتقاء، لأن في نهوضنا هزيمة لثقافاتهم المزيفة والهادفة الى تحويل الانسان الى آلة تخدم مصالح الأقوياء وأصحاب الرساميل الكبيرة، وتحويل العالم الى دول قوية تتحكم بمصير دول غنية بالموارد الطبيعية.

هو يعلم أن الهياكل المنبطحة على عروش الخيانة لا تلزمنا، وهي حاجة ضرورية لبقائه، فهي مفاتيحه لخلع الأبواب، ولولاها ما كان له في فلسطين أرضا وسماء.

لا العروش باقية، ولا كوم اللحم المكدسة على كراسي القصور باقية، ولا العدو باق، فالحياة لا تقبل من يريد قتلها.

نحن باقون لأننا من تراب هذه الأرض ونتنشق أوكسيجين أشجارها وأزهارها وورودها، ونستلقي على كنباتها الترابية حين نتعب ونحتاج الراحة.

في 30/5/2024

الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة