اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تستضيف ألمانيا حالياً إحدى أعرق وأهم بطولات المنتخبات عبر التاريخ، بطولة اليورو أو بطولة الأمم للمنتخبات الأوروبية. دائماً ما عُرف عن الألمان قدرتهم الهائلة على تنظيم المحافل الكروية الكبيرة في وقت قياسي نظراً للوضع الاقتصادي الجيد الذي كان يسود البلاد لفترة من الزمن.

ففي عام 1974، استضافت ألمانيا الغربية نهائيات كأس العالم وحققت اللقب على أرضها على حساب المنتخب الهولندي. وكانت هذه النسخة، كما يقول من عاصرها، من أفضل وأبرز بطولات كأس العالم عبر التاريخ من حيث التنظيم وحسن إدارة البلاد والمجال الرياضي في فترة استضافة البطولة.

الأمر نفسه حصل في نسخة عام 2006 من كأس العالم عندما استضافت ألمانيا نهائيات كأس العالم للمرة الثانية في تاريخها وخرجت حينها من دور نصف النهائي على يد بطل تلك النسخة، وهو المنتخب الإيطالي. تلك النسخة شكلت إجماعاً عند أغلبية الصحفيين والناقدين ومشجعي كرة القدم على أنها أفضل نسخة من بطولة كأس العالم تنظيمياً عبر التاريخ، من حيث تجهيز الملاعب، البنى التحتية، قمصان اللاعبين، تأمين النقل للمشجعين وغيرها من التجهيزات.

لكن في يورو 2024، بدأت المشاكل تظهر قبل انطلاق البطولة، حيث شهدت الشوارع الألمانية يومياً احتجاجات وتظاهرات على سوء السكك الحديدية وتعثر عمل بعض القطارات مما سيعرقل وصول الجماهير إلى الملاعب عند انطلاق البطولة. إضافة إلى ذلك، ظهرت مشاكل عديدة في البنى التحتية للملاعب، لا سيما في ملعب بروسيا دورتموند "سيغنال إيدونا بارك"، حيث بدأت شلالات المياه تهطل من مدرجات الملعب وتتجمع في أماكن حساسة بالقرب من أرضية الملعب مما دفع العاملين في الملعب لمحاولة التخلص من المياه وتصريفها بطرق بدائية.وفيما يخص أرضيات الملاعب، بعد نهاية مباراة الدنمارك وإنجلترا، اشتكى لاعبو المنتخب الإنجليزي والمسؤولون في المنتخب من سوء أرضية الملعب وصعوبة اللعب عليها. وتطايرت قطع من العشب أثناء ركل الكرة في المباراة، وانزلق العديد من اللاعبين على العشب المبلل، في يوم بلغت به درجة الحرارة 23 درجة مئوية.

وخرج مسؤولون في الاتحاد الأوروبي بتصريح أنهم سيعملون على تصليح أرضيات الملاعب لتكون لائقة ببطولة قارية يتابعها ملايين المشاهدين. وقال اليويفا في بيان: "وضعت خطة صيانة مفصلة لمعالجة مشكلات محددة ومواصلة تحسين الجودة قبل المباريات القادمة في الملعب".هذه المشكلات تعدت أرضية الملعب وباتت صداعاً يواجه الحكومة الألمانية في الشوارع بين الجماهير، حيث لا يمر يوم في البطولة يخلو من النزاعات والمشاكل والتضارب بالأيدي بين جماهير المنتخبات المشاركة.

ووصفت الوكالات العالمية والمواقع المتخصصة التنظيم بالـ"كارثي" وشككت في "كفاءة الألمانية" و"دقة الماكينات" التي لم تعرف كيف تتحضر لبطولة من المفترض أنها تعلم بتنظيمها في هذا التوقيت قبل سنوات، ولكنها لم تكن حاضرة على مختلف المستويات.

أما على المستوى الفني، فلا يختلف اثنان على النجاح الكروي الذي تحققه البطولة حتى الآن، فالمباريات معظمها حتى مع تواضع مستويات بعض المنتخبات، تقدم لنا وجبة كروية دسمة كمباراة جورجيا وتركيا ومباراة سلوفينيا وصربيا.

لم ينقضِ سوى أيام قليلة منذ بداية البطولة ومن الممكن أن تتدارك ألمانيا هذا السوء في التنظيم وتحاول العمل من أجل تخطي هذه المشكلات. والأيام المقبلة والمباريات المتبقية ستكون خير دليل على استطاعة البلد المنظم اجتياز هذه العقبات أم سيتم تسمية يورو 2024 بالناجح فنياً والسيء تنظيمياً.

الكلمات الدالة

الأكثر قراءة

كارثة عالميّة... خسائر بمليارات الدولارات... عطل تقني أم خرق سيبراني؟ ما هي خطط ترامب إذا عاد إلى البيت الأبيض؟ لبنان لن ينجو من «الرمادية»...ولكنه سيتفادى قطيعة المصارف المراسلة