اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يعوّل لبنان الذي لم يستطع أن يُقنع المجتمع الدولي خلال مؤتمر بروكسل الثامن، الذي عُقد في 27 أيّار حول "دعم مستقبل سوريا والمنطقة"، بمساعدته على إعادة النازحين السوريين منه الى بلادهم، كونه لم يعد يحتمل عبء بقائهم على أراضيه، على "الخطة ب" التي وضعتها المديرية العامّة للأمن العام وناقشتها حكومة تصريف الأعمال منذ أيّام. فالمجتمع الدولي ومن ضمنه الإتحاد الأوروبي، كرّر موقفه الحاسم بأن "لا عودة قريبة للنازحين"، وأنّ "الشروط المؤاتية للعودة الآمنة والطوعية غير متوافرة الآن"، أي أنّه يستكمل ربط حلّ أزمة النازحين بالحلّ السياسي الشامل في سوريا، الأمر الذي لا يمكن للبنان انتظاره في ظلّ تفاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية والاجتماعية وانحدارها نحو الهاوية.

ولم يتمكّن لبنان بالتالي حتى الساعة من الحصول على "داتا" النازحين كاملة من المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، رغم كلّ الوعود بأنّها ستسلّمها قريباً. ويُصبح الموعد القريب بعيداً في ظلّ استمرارها بالمماطلة والتسويف. وتكشف مصادر سياسية مطّلعة في هذا الإطار سبب تأجيل المفوضية تسليم الأمن العام "الداتا" الخاصّة بالنازحين السوريين، مشيرة الى أنّه يهدف الى إخفاء الحقائق. في حين انّها تتذرّع باتباع المعايير الدولية لحماية البيانات...

فبحسب القوانين الدولية، إنّ أي نازح الى بلد آخر، ليس بلد لجوء كلبنان، لا يُمكنه البقاء فيه أكثر من سنة واحدة. وتريد المفوضية من خلال عدم تسليمها "الداتا" تمويه تاريخ دخول كلّ نازح سوري الى لبنان. فالذين دخلوا في الأعوام 2011 أو 2016 أو 2019 أو حديثاً، عليهم تسوية أوضاعهم، إمّا عبر دفع ثمن الإقامة السنوية في لبنان مع ضمان من صاحب العمل، إذا كانوا من اليد العاملة، أو مغادرة لبنان الى بلادهم، أو الى بلد توطين ثالث خلال سنة من تاريخ دخولهم الشرعي الى لبنان. أمّا الداخلون بطريقة غير شرعية فيُمكن للبنان ترحيلهم الى سوريا، لا سيما منهم أولئك الموقوفين أو المتهمّين بارتكاب الجنح والجرائم، والذين تصل نسبتهم الى 32 % من عدد السجناء، ويبلغ عدد الموقوفين نحو 75 ألف شخص، وهو رقم لا يمكن الاستهانة به، في بلد يريد الحفاظ على استقرار وضعه الأمني في الداخل.

وكان المدير العام للأمن العام بالإنابة اللواء الياس البيسري قد تحدّث بعد الاجتماع الحكومي الأخير عن أنّه "طلبنا من المفوضية مجدّداً تزويد الأمن العام بداتا النازحين كاملة، تحت طائلة تطبيق الخطّة "ب" التي أصبحت جاهزة، وتحصيل الداتا بأنفسنا". فما هي هذه الخطة "ب"؟ تجيب المصادر نفسها الى أنّها تتعلّق ببدء تطبيق لبنان للقوانين. فالسلطات اللبنانية ستبدأ بإعداد "داتا" النازحين بمفردها لكي تقوم بتنظيم الوجود السوري، وتصنيف النازحين بين من يحقّ له امتلاك "صفة النزوح"، أو "اليد العاملة" وترحيل كلّ من لا يملك إقامة، ودخل الى لبنان بطريقة غير شرعية. وتتوافق هذه الخطّة مع الأنظمة اللبنانية والقوانين الدولية ومذكرة التفاهم بين المديرية العامة للأمن العام والمكتب الإقليمي لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين الموقعة في العام 2003.

وبحسب الأرقام، هناك اليوم أكثر من مليونين و200 ألف نازح سوري في لبنان، على ما ذكرت المصادر، غالبيتهم لا يملكون إقامات شرعية، الأمر الذي يُصعّب مسألة ملاحقتهم، ومعرفة أماكن وجودهم. ولا تملك مفوضية اللاجئين سوى "داتا" لـ 843 ألف منهم فقط، وهي غير كافية لتنظيم وجود جميع النازحين السوريين المقيمين على الأراضي اللبنانية. في حين أنّ هناك نحو 600 ألف من النازحين فقط حاصلين على إقامة شرعية فقط، وهذا الرقم يوازي العدد الذي يحتاج اليه لبنان بشكل مبدئي للسوريين كيد عاملة ولا يُمكن تخطّيه، إذ أنّ الحاجة للسوريين العاملين في البناء والزراعة والنظافة تتراوح بين 500 الى 600 ألف ليس أكثر... وما يعني أيضاً أنّ نحو مليون و600 ألف نازح سوري يقيمون على الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية اليوم. وهؤلاء يجب أن تتصرّف الدولة وتعمل على ترحيلهم الى بلادهم وفق خطة مديرية الأمن العام. فلا شيء يمنع لبنان من تطبيق القوانين المحلية والدولية، بهدف إعادة إنعاش إقتصاده واستعادة عافية البلاد، من خلال تقليل عدد المقيمين على أراضيه، والذين تكبّد لاستضافتهم أكثر من 50 مليار دولار منذ العام 2011 وحتى يومنا هذا.

الأكثر قراءة

نتنياهو اضاف شروطاً جديدة تعطّل الصفقة ورئيسا الموساد والشاباك يعارضانه القوات اللبنانية: انتخاب الرئيس يكون عبر صندوق الاقتراع بمجلس النواب وليس في مكان أخر لقاء بيصور يؤكد على خط المقاومة