بكل فخر، من نجل فلاح إلى ضابط في القوات الخاصة، إلى قائد جيش، ثم إلى رئيس للجمهورية. هذه بإيجاز سيرة حياة الرئيس الرابع عشر للجمهورية اللبنانية، العماد جوزيف عون.
ربما لم يكن قدره أن يصبح رئيسًا للجمهورية لولا عملية "طوفان الأقصى" التي، دون أدنى شك، كانت إسرائيل على علم مسبق بها. هذه العملية أدت، شئنا أم أبينا، إلى تغييرات كبيرة في المعادلة في المنطقة، خاصة في غزة ولبنان وسورية، مما أدى إلى إضعاف حلفاء إيران في المنطقة بشكل كبير، تحديدًا بعد سلسلة من الأحداث: حرب المشاغلة، حرب المساندة، ثم العدوان الإسرائيلي على لبنان الذي دام 66 يومًا.
أثناء ثورة 17 تشرين الأول 2019، أدار العماد جوزيف عون تلك الثورة بين الشعب اللبناني من جهة، والزعماء والوزراء والنواب من جهة أخرى، بالكثير من الحكمة، وبرودة الأعصاب، والمهنية العسكرية. استطاع الجيش اللبناني، بقيادته، المحافظة على السلم الأهلي، رغم عنف الثورة ضد الطبقة الحاكمة. أثارت قيادة العماد جوزيف عون إعجاب الكثير من قادة الرأي في لبنان، كما أثارت إعجاب قادة عالميين تابعوا أحداث الثورة يوميًا.
ثم جاءت الأزمة الاقتصادية والمالية، مما أدى إلى انهيار رواتب العسكريين، إضافة إلى تدني مستوى الطبابة العسكرية إلى أدنى مستوياتها. رغم ذلك، لم يوفر القائد جوزيف عون أي جهد في زيارة عواصم الدول الكبرى، شارحًا لهم وضع الجيش اللبناني وأهمية المحافظة على تماسكه، ليس فقط لأمن لبنان، بل لأمن المنطقة بأسرها. استجابت عدة دول بتخصيص مساعدات مالية شهرية للجيش اللبناني، مما سمح للعسكريين بالمحافظة على الحد الأدنى من الرواتب والخدمات الطبية في أصعب أزمة اقتصادية ومالية عرفها لبنان.
عند نهاية عهد الرئيس ميشال عون، رشح الثنائي الشيعي وحلفاؤه سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية، بينما رشحت المعارضة ميشال معوض، ثم جهاد أزعور. وكما هو متوقع، لم يتفق الطرفان على أي مرشح. عقد البرلمان حوالى 12 جلسة انتخابية دون نتيجة، وبقي لبنان سنتين وشهرين دون رئيس للجمهورية، وأكثر من ثلاث سنوات تحت حكومة تصريف أعمال لم تحظَ حتى بثقة المجلس النيابي المنتخب في أيار 2022. كما يقول الفيلسوف مكيافيلي: "الغاية تبرر الوسيلة".
بعد عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول 2023، قرر بنيامين نتنياهو تغيير وجه الشرق الأوسط، وكان يعني بذلك ضرب حلفاء إيران في المنطقة. وفي لبنان، وجهت إسرائيل ضربات قوية جدًا لحزب الله، أبرزها اغتيال السيد حسن نصرالله وعدد من القيادات في الصفوف الأولى والثانية والثالثة للمقاومة، بالإضافة إلى تهجير أكثر من مليون نازح من الجنوب والضاحية والبقاع، أغلبهم من الشيعة، إلى مناطق أكثر أمانًا، إلى جانب تدمير مئات الآلاف من المباني والمنازل.
قبل الحرب، كانت المنافسة على رئاسة الجمهورية محصورة بين رجال السياسة. ولكن بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، والحديث عن تنفيذ القرارات الدولية (1701، 1680، و1559)، بدأت الدول المعنية تبحث عن شخصية عسكرية لتنفيذ هذه القرارات، لا سيما ما يتعلق بنشر الجيش اللبناني بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي من المناطق المحتلة في الجنوب.
رغم أن اسم قائد الجيش كان مطروحًا منذ بداية الفراغ الرئاسي، إلا أنه أصبح خيارًا جديًا جدا بعد العدوان الإسرائيلي على لبنان، خاصة أن المجتمع الدولي فقد ثقته في معظم الطبقة السياسية اللبنانية التي يتهمها بالفساد وعدم الكفاءة.
بدأت الضغوط الدولية، خاصة من دول الخماسية، تتزايد على جميع الأطراف السياسية لترشيح وانتخاب جوزيف عون رئيسًا للجمهورية، مع دعم كامل من هذه الدول. رغم أن المهمة لم تكن سهلة، خاصة مع الثنائي الشيعي والدكتور سمير جعجع، الذي كان يطمح للوصول إلى الرئاسة، إلا أن ضغوط الخماسية كانت حاسمة، سواء عبر وعود بإعادة الإعمار أو التلويح بالعقوبات.
أخيرًا، في الدورة الثانية، انتخب العماد جوزيف عون رئيسًا للجمهورية بـ99 صوتًا، بما في ذلك أصوات الأغلبية الشيعية مقابل تنازلات لم يُفصح عنها. جاءت كلمة القسم كحلم وولادة وطن جديد للبنانيين، خاصة في ما يتعلق بالحياد، وحصر السلاح بيد الدولة، والسيادة، والوحدة الوطنية، ومكافحة المخدرات، والعدالة الاجتماعية، والاستقلالية القضائية، واللامركزية، والتعليم، والاقتصاد الحر، وحماية أموال المودعين.
رفع الرئيس الجديد السقف عاليًا في خطابه، ولكن عليه أن يتعامل مع تحديات النظام اللبناني المعقد، ومع رئيس الحكومة، والحكومة، ومجلس النواب، وأكثر من 8 أحزاب أساسية. نأمل أن تتشكل الحكومة المقبلة بسرعة، وأن تضم وزراء إصلاحيين، وطنيين، ونزيهين يتمتعون بضمير مهني متطور.
يتم قراءة الآن
-
تهويلات رافقت وصول اورتاغوس ولبنان مع تطبيق الـ 1701 الجيش الاسرائيلي يهدد مراكز حزبية بالقصف ومزيد من الاجراءات في المطار اسرائيل هيأت الأرض لمجازر طائفية في الجنوب السوري ستلفح لبنان
-
من يدفع أميركا الى الجحيم؟
-
تهويل يسبق زيارة أورتاغوس... فهل تصمد «اللاءات» اللبنانية؟ باريس تخشى الفوضى وتحاول تخفيف الضغوط الأميركية رهان على «تدوير الزوايا» وعدم حشر لبنان بمهلٍ زمنية؟
-
حين يكون الشيطان مجنوناً ...
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:28
إنتهاء لقاء أورتاغوس مع الرئيس عون وغادرت قصر بعبدا دون الإدلاء بتصريح
-
09:20
"فايننشال تايمز": مستشار الأمن القومي التايواني يصل إلى واشنطن لإجراء محادثات سرية تزامنا مع التصعيد الصيني
-
08:53
الجيش الإسرائيلي يزعم إنه سيطر على مناطق إضافية ببيت حانون وبيت لاهيا ورفح ومحور "موراج"
-
08:47
هيئة البث "الإسرائيلية": مصر قدمت مقترحا جديدا لصفقة غزة
-
08:46
هيئة البث الإسرائيلية: المقترح المصري الجديد هو حل وسط بين حماس وإسرائيل
-
08:30
اجتماع بين الرئيس عون ونائبة المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط مورغان أورتاغوس في قصر بعبدا
