بفعل الضغوط ذاتها التي كونت غالبية الاكثرية الناشئة منذ 9 كانون الثاني الماضي، انطلقت جلسات مناقشة البيان الوزاري في ساحة النجمة بهدوء غير معهود، لامس حدود «الزهق» الذي بدا واضحا على النواب الحاضرين، نسبة لخلو الجلسات من «الاكشن»، رغم بعض المواقف النافرة او السجالات، التي عهدتها جلسات المناقشات سابقا.
فمع مرور حدث التشييع انتقلت الانظار الى ساحة النجمة، حيث ادلى النواب والكتل، كل بدلوه، حول رؤيته وتوقعاته، لينتهي الكلام باعطاء الثقة، التي جاءت «حذرة» عند غالبيتهم، اذ بدا واضحا ان مكتوب الثقة يقرأ من عنوان اليوم الاول، فصحيح انها جلسة مناقشة البيان الوزاري لحكومة العهد الاولى، الذي يفترض انه استثنائي، لجهة الظروف والمهام، الا انها عمليا شكلت جلسة لتقديم «اوراق اعتماد» النواب امام ناخبيهم، لتجديد البيعة البلدية والنيابية، كما درجت العادة تقليديا.
جلسات النقاش
في بداية الجلسة، تلا رئيس الحكومة نواف سلام البيان كاملا على النواب، والتي يبدو ان مواقفه بددت مخاوف المحور، وهو ما ظهر على وجوه نواب الثنائي، لتكر سبحة المداخلات، من رئيس كتلة الوفاء للمقاومة، التي استمد كلمته من روحية خطاب الامين العام الشيخ نعيم قاسم، مانحا الحكومة الثقة، الى كتلتي الجمهورية القوية واللقاء الديمقراطي، المؤيدتين للحكومة وبيانها»بقوة»، فضلا عن نواب التغيير والمعارضة، الذين «غنوا على نفس الموجة»، في مقابل رئيس التيار الوطني الحر، جبران باسيل، الذي جاءت مداخلته لتعيد التاكيد على المواقف السابقة تجاه حزب الله، وعلى تثبيت موقعه في المعارضة، والذي عاجله الرئيس سلام بالرد: «مش راغب بثقتك»، شانه شأن بعض النواب المستقلين. مسار تمدد الى جلسة بعد الظهر، التي لم تحد عن الخط المرسوم لها،والذي يتوقع ان تستمر وتيرته اليوم.
ارتياح رئاسي
ما شهدته ساحة النجمة، انعكس ارتياحا في بعبدا والسراي على السواء، لمواقف حزب الله التي ترجمت ثقة للحكومة وتعهدا بالتعاون، خصوصا لجهة الوقوف خلف الدولة في موضوع معالجة الاحتلال والخروقات الاسرائيلية، وكذلك لجهة القناعة الكاملة بان اعادة اعمار ما دمرته الحرب مع اسرائيل يمر حتما عبر الدولة اللبنانية وان هناك شروطا يفترض على الاخيرة الالتزام بها كي تكسب ثقة الدول والجهات المانحة.
وانطلاقا من هذه القناعة لفت الكلام المتعلق بالاصلاح على مختلف الصعد، وهو كلام اعتبره المتابعون غطاء للحكومة للقيام بمزيد من الاصلاحات وفق المصلحة اللبنانية، وهو ما يدل على ان مرحلة جديدة دخل فيها حزب الله للتأقلم مع الواقع السياسي، الذي فرضته التطورات العسكرية والسياسية في لبنان والمنطقة.
مجلس عزاء
ومع نشر حزب الله لائحة باسماء وصور 37 من قيادييه، استشهدوا في العدوان الاسرائيلي الاخير، وتاكيد رئيس الموساد ان عملية «البايجر» شكلت نقطة تحول في الحرب مع الحزب، تقبل حزب الله امس التعازي السيد الشهيد حسن نصر الله والسيد الشهيد هاشم صفي الدين، وذلك في باحة عاشوراء في محلة الجاموس، الضاحية الجنوبية، بحضور حشد من الشخصيات السياسية والدينية والثقافية والعسكرية اللبنانية والاجنبية، وحشود شعبية كبيرة.
وفي هذا الاطار سجل حضور كل من النائب جبران باسيل، الذي كان تعرض لحملة عنيفة على خلفية عدم حضوره التشييع، ورئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق، وليد جنبلاط، الذي غاب حزبه كما كتلته النيابية، عن المدينة الرياضة، بحجة ان المناسبة تحولت الى منصة لاطلاق الرسائل السياسية.
اوساط مقربة من حارة حريك اكدت ان الفترة القادمة ستشهد مراجعة سياسية دقيقة للحزب انطلاقا من كلام امينه العام الذي حدد المسار وخطوط التحرك، ومن ضمن ذلك مراجعة التحالفات السياسية التي نسجتها الحارة طوال السنوات الماضية، والتي جاءت الحرب الاخيرة لتفصل خيوطها البيضاء عن السوداء، مشيرة الى انه يبدو ان بعض الذين تعرضوا للضغوط المعنوية من قبل السفارات لعدم المشاركة في التشييع، عادوا واستلحقوا انفسهم، مقدمين التعازي.
استراتيجية اسرائيلية
غير ان «الفيلم الاميركي الطويل» المتواصل لبنانيا، لم يحجب بغباره التطورات الاقليمية، حيث تكشف اوساط دبلوماسية ان تل ابيب تسعى لتثبيت المكتسبات الميدانية التي حققتها غداة الانقلاب في سوريا، فالعملية العسكرية في سوريا كانت بدأت لـ»لاحتياط وحماية اسرائيل» من اي تهديد محتمل، الى حين اتضاح طبيعة الحكم الجديد وخياراته، تحولت الى مشروع لتقسيمها، ولما هو ابعد من ذلك، أي ربط التنف بحدود فلسطين وكردستان سوريا والعراق هو لعب بالخرائط اكبر من ان يحققه نتانياهو وحده، من هنا ارتياح الاخير لوجود الرئيس الاميركي دونالد ترامب في البيت الابيض، والى حجم التفاهم معه الذي سمح له برفع سقف مطالبه ومشاريعه وان يأخذ «راحته» أكثر في توسيع بيكار خططه، رغم انه من المؤكد ان المعارضة التي لقيتها مخططات الرجلين لغزة، على الصعيد العربي، ستلقاها ذاتها إن لم تكن أشدّ فيما خص لبنان وسوريا.
عودة المستوطنين
وكانت اكدت الحكومة الاسرائيلية انه اعتبارا من الاول من آذار لم يعد هناك من عائق امني يحول دون عودة المستوطنين الى منازلهم، ولن يتلقوا بعد الان منح الاسكان، مقابل حصول العائدين على مبالغ لتشجيع عودتهم وكتعويض عن الاضرار الناجمة عن النزوح.
هذا الموعد الذي حدده وزيرا المالية والدفاع، جاء مخالفا لراي بعض رؤساء المستوطنات، الذين يعتبرون ان الخطر القادم من لبنان لم ينته بعد، وان الاجراءات التي اتخذها الجيش الاسرائيلي لحمايتهم غير كافية، خصوصا بعد استفتاء التشييع.
ايران
وعلى وقع استبعاد ايران للمفاوضات المباشرة مع واشنطن في ظل سياسة الضغط التي تمارسها الاخيرة، وعلى خلفية تسلم اسرائيل لقنابل نوعية، اشارت صحيفة التلغراف الى ان طهران وضعت أنظمتها الدفاعية حول مواقعها النووية في حالة تاهب قصوى وسط مخاوف من هجوم اميركي – اسرائيلي، تزامنا مع تسليم موسكو لطهران دفعة من طائرات «سوخوي 57».
زيارة السعودية
وسط هذه الاجواء، تؤكد مصادر مواكبة انه في حال سارت الامور وفقا للمخطط لها، فان نهاية الاسبوع ستشهد جلسة لمجلس الوزراء عشية سفر رئيس الجمهورية الى الرياض قبل انتقاله الى القاهرة للمشاركة في القمة العربية، حيث سيطالب عون الدول العربية المبادرة لمساعدة لبنان والانخراط في ورشة الاعمار، على ان يكون البند اللبناني اساسيا في بيانها الختامي، وسط تسريبات عن مسعى قطري لجمع الرئيسين اللبناني والسوري، على هامشها، لبحث الملفات العالقة بين البلدين، هذا فضلا عن لقاءات بين الرئيس عون وعدد من القادة العرب.
وبالعودة الى زيارة المملكة، تكشف المصادر عن ان الدوائر المعنية في القصر الجمهوري باشرت التحضير لجدول اعمال الزيارة بالتنسيق مع السفير السعودي في بيروت وليد البخاري، حيث علم ان من بين الملفات التي سيحملها عون معه ملف المعتقلين والمسجونين اللبنانيين في المملكة، والتي كان سبق ان رفض ولي العهد بحث قضيتهم، من ضمن وساطات قامت بها اكثر من دولة، وفي مقدمتها تلك المتعلقة بالموقوفين الشيعة لاسباب سياسية.
ووفقًا للمعلومات فإن الزيارة ستحمل مصارحة حول الوضع اللبناني واعادة تاكيد على حاجة لبنان إلى عودة العرب للاستثمار فيه، ومن هذا المنطلق، من المتوقع أن يتم خلالها التوقيع على حوالي 22 اتفاقية تعاون اقتصادي واستثماري، اتفاقات تشكّل ركيزة أساسية لتعزيز الاستقرار والدعم الاقتصادي والازدهار في لبنان، كونها شاملة على مختلف المستويات، على ان يتابع اجراءات وآليات التنفيذ رئيس الحكومة خلال زيارته المتوقعة لاحقا الى الرياض.
التعيينات
ومع مباشرة الحكومة لمهامها، يتوقع ان تكر سبحة التعيينات الامنية والعسكرية والادارية، والتي تم الاتفاق بين الرؤساء على اعتماد آلية قديمة – جديدة، بعدما فتحت شهية الاطراف على تقاسم «قالب جبنة الادارة»، تقوم على استقبال مجلس الخدمة المدنية للسير الذاتية للاشخاص الذين يرون ان مواصفات الوظيفة تنطبق عليهم، على ان يمثلوا امام لجنة من المجلس، ترفع لائحة باسماء الاكفأ من بينهم، ليحملها الوزراء المعنيون ا الى مجلس الوزراء.
وفي هذا الخصوص علم ان سبعة اسماء مرشحة بشكل جدي لمنصب حاكم مصرف لبنان، باتت سيرهم الذاتية موجودة عند الاطراف المعنية بالتعيين، وهي: كريم سعيد، شقيق النائب فارس سعيد، سمير عساف، المصرفي المقرب من الرئيس الفرنسي والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية، كميل ابو سليمان، المقرب من معراب، منصور بطيش، وزير الاقتصادر السابق المقرب من التيار الوطني الحر، فراس ابي ناصيف، قريب رئيس الحكومة ورئيس مجلس ادارة جماعة «كلنا ارادة»، المحامي كارلوس ابو جودة، المقرب من الرئيس سلام، جهاد ازعور، مدير ادارة الشرق الاوسط وآسيا في صندوق النقد والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية.مع الاشارة الى ان تعيين الحاكم سيترافق مع تعيين نوابه الاربعة الموزعين طائفيا.
موازنة 2025
ومع انطلاق عمل الحكومة الفعلي، يتوقع ان يكون الاستحقاق المالي الاول على طاولتها، ملف موازنة 2025 التي لم يناقشها مجلس النواب، والتي من الناحية القانونية بات من المتعذر على لجنة المال والموازنة اعادة درسها، أو وضع ملاحظاتها عليها، ما يجعل الكرة في ملعب الحكومة، والتي تواجه خيارات صعبة، حيث تكشف المصادر، ان الاتجاه العام يميل الى اقرارها بمرسوم، مع استعمال وزير المالية لصلاحياته وتحديدا المادة 118 من قانون المحاسبة العمومية، التي تسمح للحكومة ووزارة المالية بتعديل الإيرادات والمداخيل خلال العام عبر تحسين الجباية أو اتخاذ إجراءات لتعزيز الإيرادات، ما سيسمح بردم الفجوة المتاتية عن فارق الإيرادات والنفقات المتوقع ان تكون كبيرة نتيجة اكثر من عامل.
تأثيرات «آدم»
على صعيد آخر من المتوقع أن يشهد الإنتاج الزراعي نقصًا واضحًا هذا العام،نتيجة الاضرار اللاحقة بالقطاع الزراعي، والذي تضرر بشكل كبير من المنخفض الجوي «آدم» وموجة الصقيع التي رافقته، ما سيترك تاثيره خلال شهر رمضان، حيث يتوقع ان تتخطى نسبة ارتفاع الخضار النسب العادية للخضار والتي كانت ترتفع عادة بين 30 الى 40 بالمئة.
ازمة صحية؟
وفي التداعيات الصحية لموجة الصقيع التي تضرب لبنان، كشفت مصادر طبية الى انه تم ادخال عدد كبير من المرضى الى المستشفيات، خصوصا الاطفال وكبار السن، وهم يعانون من عوارض ضيق في التنفس، نتيجة تفشي فيروسات تنفسية والـ «اتش. وان. اند .وان»، داعية المواطنين الى اتخاذ الاجراءات الوقائية اللازمة، دون الحاجة الى الهلع.
يتم قراءة الآن
-
اختتام مراسم الإستفتاء الشعبي حول المقاومة... والثقة محسومة للحكومة «إسرائيل» تبدأ التقسيم في سوريا... وواشنطن «تفاتح» مسؤولين بالتطبيع
-
"الاسرائيليّون": نحن أصحاب لبنان
-
أيّ رسائل تبادلها حزب الله و"إسرائيل" خلال التشييع؟
-
هل COVID-19 هو المسؤول عن زيادة الإصابات بالجلطات والذبحات القلبيّة والسكتات الدماغيّة؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:30
توغل للقوات "الإسرائيلية" إلى الحدود الإدارية بين محافظتي درعا والقنيطرة جنوبي سوريا
-
23:05
"رويترز": سماع دوي انفجارات وطائرات تحلق على ارتفاع منخفض في دمشق
-
20:45
بري يرفع الجلسة المسائية لمناقشة البيان الوزاري على ان تستأنف عند الساعة 11 من صباح الأربعاء
-
19:24
سقوط شهيدين وجريحين جرّاء غارة من مسيرة على الحدود اللبنانية السورية في جرود الشعرة
-
18:55
النائب نعمة افرام: أعطي الثقة للحكومة لأن البيان الوزاري يحمل آمالاً بالاصلاح والإنتاجية
-
18:52
"ألفا": ابتداءً من الساعة 1:00 بعد منتصف هذه الليلة، تخضع أنظمتنا إلى صيانة ضرورية ستتمّ بأقصى سرعة للحدّ من تأثر الخدمات.
