اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

لم تمض ساعات معدودات على نيل حكومة العهد الاولى الثقة في مجلس النواب، وسط ترحيب محلي ودولي، حتى رد كيان الاحتلال عمليا بالمزيد من الغارات بقاعا وجنوبا، وسياسيا، باعلان وزير الحرب الإسرائيلي يسرائيل كاتس ان  «اسرائيل» حصلت على الضوء الأخضر من ادارة الرئيس دونالد ترامب لبقاء قواتها في المنطقة العازلة في جنوب لبنان، مضيفا ان «لا سقف زمنيًّا لبقاء قواتنا هناك»، وفيما ساد الصمت في واشنطن وكذلك في بيروت حيث لم يصدر اي موقف رسمي ردا على هذه العربدة الاسرائيلية، كان لافتا صدور موقف وزارة الخارجية الفرنسية ردا على كاتس، حيث اكدت ان «الاتفاق بين إسرائيل ولبنان ينص بوضوح على ضرورة انسحاب إسرائيل بما في ذلك النقاط الخمس». وهو موقف يعكس حقيقة الخلاف الفرنسي –الاميركي حيال مقاربة الاوضاع في لبنان التي شكلت هاجسا مقلقا لرئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، الذي زار قصر بعبدا بالامس حاملا هواجسه الى رئيس الجمهورية جوزاف عون الذي يستعد لجولته الخارجية، محذرا، وفق المعلومات، من دفع الموقف في الداخل اللبناني نحو الصدام بفعل سياسات اليمين الاسرائيلي المتطرف وتغطية الادارة الاميركية للافكار التوسعية الاسرائيلية التي تهدد بتقسيم سورية، ونشر الفوضى في لبنان من خلال التمهيد لفرض التطبيع معتبرا ان التمسك باتفاق الهدنة هو السقف الذي يحمي لبنان. وقد لفتت مصادر ديبلوماسية اوروبية الى ان وجود القوات الاسرائيلية في مواقع في الجنوب لا يرتبط بواقع امني، بل يهدف الى تجميع اوراق ضغط تفاوضية يبنى عليها لاحقا لمواكبة الخطة الاميركية لفرض التطبيع على دول المنطقة بما فيها لبنان. وفي هذا السياق، تبقى ورقة اعادة الاعمار اولى التحديات امام الحكومة، وهي كـ «قنبلة موقوتة» في طريق السلطة السياسية التي ستكون في الفترة المقبلة امام اسئلة ملحة حيال كيفية تأمينها دون الرضوخ للابتزاز الخارجي الذي تقوده اميركا لمصلحة «اسرائيل»؟


لماذا يشعر جنبلاط بالقلق؟

ووفق مصادر مطلعة، فان قلق رئيس الحزب التقدمي السابق وليد جنبلاط ياتي انطلاقاً من سورية، حيث ما يزال الغموض يكتنف مصير الجنوب السوري الذي يسعى رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو للسيطرة الكاملة عليه بذريعة توفير الأمن لإسرائيل. وفي ظل تجاهل الإدارة السورية الجديدة حتى الآن لهذا التطور الخطر وتجنب التصعيد مع إسرائيل، في ظل حالة عدم الاستقرار الحاصلة في الداخل، والتوتر القائم مع فصائل الجنوب السورية في السويداء حيث يرفض الدروز سيطرة فصائل إدلب على الحكم، ويرفضون الانضمام إلى العملية السياسية إلا وفق شروط وضمانات تضمن لهم أن يكونوا شركاء، مع الخوف المسيطر أن تتم معاملة الدروز معاملة العلويين في الساحل، وتُرتكب ضدهم انتهاكات ذات طابع مذهبي من قبل المتشددين المسلحين المنضوين في إطار هيئة تحرير الشام. فيما الرئيس الأميركي دونالد  ترامب لم يعلن موقفا حتى الآن من الإدارة السورية الجديدة.

 جنبلاط والسلاح

وكان جنبلاط اكد بعد لقاء رئيس الجمهورية جوزاف عون ان التحديات كبيرة جداً ولكن، «سنكون الى جانب رئيس الجمهورية  وعلينا مواجهة التحديات شيئاً فشيئاً من دون ان ننسى المخاطر المحيطة، وفي مقدمها بقاء الاحتلال الإسرائيلي في الجنوب». واشار الى انه فهم من خلال لقاءاته مع بعض المسؤولين العرب والسفراء، ان هناك جدول اعمال مقرون بإصلاح لنيل المساعدات التي اعتدنا الحصول عليها في مرحلة معينة من التاريخ. وقال «لا اعتقد اننا سنحصل عليها من دون اصلاح لا بد منه، وقد اتى رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الوزراء بفريق عمل، اعتقد انه يستطيع القيام بهذه الأمور». وردا على سؤال ما اذا كان السلاح من ضمن الشروط؟ أجاب: هو من ضمن اتفاق الطائف، واتفاق الهدنة هو من اهم البنود التي وردت في خطاب القسم. واعتقد ان لبنان سيتعرض لضغوط من اجل تغيير هذا الاتفاق، فيما انصح واتمسك شخصياً به.

تقسيم سورية

 وعبر جنبلاط عن قلقه من تقسيم سورية بعد كلام نتنياهو عن السويداء، ولفت الى ان المشروع الإسرائيلي الصهيوني هو تقسيم كل المنطقة، «ونعم انا قلق جداً، ولا بد من مواجهة هذا  الامر الذي يتطلب من القوى الحية القومية الوطنية العربية في سورية الوقوف في وجه هذا الامر لان استقرار لبنان مبني على استقرار سورية، ويمكننا تحصين لبنان في حال الأسوأ. وقال» ان الخطر الصهيوني يتمدد، ويدمر في غزة، ويجتاح في الضفة، ويتمركز على أعالي جبل الشيخ ويلغي اتفاقات سابقة على غرار اتفاق العام 1974، لا يمكن للعرب ان يبقوا في خنادقهم الخلفية، فحماية الامن القومي العربي يبدأ من لبنان وسورية والأردن.

الاعتداءات مستمرة

ميدانيا، تحاول قوات الاحتلال فرض امر واقع من خلال تحويل الغارات الى فعل يومي ينتهك السيادة اللبنانية. وفي هذا السياق، أغارت مسيّرة إسرائيلية على منطقة الهرمل مساء امس، ثم عاود الجيش الإسرائيلي استهداف المكان نفسه بعد وقت قصير بغارتَين متتاليتين، واستهدفت إحدى الغارات سيارة «بيك أب» في الهرمل، وقد ادت الغارة إلى سقوط شهيدين وإصابة شخص آخر بجروح. كما استهدف الطيران الاسرائيلي بلدة عيناتا في الجنوب.

اغتيال نصرالله؟

على صعيد آخر، كشف السفير الاسرائيلي السابق في واشنطن، مايك هرتسوغ، ان الاميركيين اتهموا «اسرائيل بالجنون» والتهور بعد اغتيال الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله، واتهمت الادارة الاميركية نتانياهو بجرها الى الحرب.

واشار هرتسوغ، الى أن وزير الخارجية الأميركي السابق، أنتوني بلينكن، قرر فرض عقوبات على وحدة 504 وهي من أكثر الوحدات أهمية وسرية في الجيش الإسرائيلي. وقد تم ايقاف القرار في اللحظة الأخيرة. ولفت ايضا الى انه بالاضافة الى اغتيال نصرالله، كان استهداف ايران مفاجئا للاميركيين، وقال» كانت لحظات صعبة، وثمة حالات تهجم فيها الأميركيون علي أكثر من مرة، وقالوا أنتم مجانين، وقعتم على رأسكم، كيف فعلتم أمراً كهذا يؤدي إلى التصعيد؟ ستجروننا إلى الحرب لأنكم لم تفكروا حتى النهاية، وعندئذ تطلبون منا المجيء لإنقاذكم»... وختم في حديثه لصحيفة «اسرائيل اليوم» بالقول «كانت جدالات قاسية على أمور فعلتها إسرائيل هي في نظرهم خطوة أبعد مما ينبغي».

ترحيب بالثقة للحكومة

وغداة الثقة المريحة لحكومة العهد الاولى، وبانتظار تحويل الاقوال الى افعال، تتجه الانظار الى الزيارة الخارجية الاولى لرئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الى المملكة العربية السعودية نهاية الاسبوع، وبعدها الى مصر للمشاركة في القمة العربية. وقد هنأ رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون الحكومة رئيسا وأعضاء على نيلها ثقة مجلس النواب، كما توجه بالشكر للمجلس النيابي، رئاسة وأعضاء، على أدائهم هذا الواجب الدستوري، وثمّن الرئيس عون ثقة من منحها من النواب، ومقدرا من لم يمنحها، «إذ ان المعارضة في نظامنا الديموقراطي البرلماني، هي حق وواجب وضرورة ومسؤولية». ونوه الرئيس عون بالمواقف الوطنية الجامعة، لجهة الانفتاح على مبدأ الحوار، كما على التسليم بسقف الدولة اللبنانية في القضايا الوطنية الكبرى، والتي ظهرت في سلسلة مواقف بارزة في الأيام الماضية، مما يشكل أساسا يبنى عليه في ورشة الإنقاذ الوطني المطلوب.

تهنئة من الرياض والقاهرة

وكان اول المهنئين من الخارج ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، الذي ابرق لرئيس الحكومة نواف سلام لمناسبة تأليف الحكومة ونيلها الثقة. وعبر ولي العهد في برقيته عن «أصدق التهانئ، وأطيب التمنيات بالتوفيق والسداد لدولته، ولشعب الجمهورية اللبنانية الشقيق المزيد من التقدم والرقي»... كما رحب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية بحصول الحكومة اللبنانية الجديدة على ثقة مجلس النواب اللبناني.

 الموقف الفرنسي

وكانت الأمينة العامة لوزارة الشؤون الخارجية الفرنسية آن ماري ديسكوت زارت رئيس الحكومة نواف سلام يرافقها السفير الفرنسي في بيروت هيرفيه ماغرو ، وابلغته دعم بلادها للتحديات التي  تواجه الحكومة، لا سيما ضرورة استكمال الانسحاب الاسرائيلي من كافة الاراضي اللبنانية المحتلة،اضافة الى ملف اعادة الاعمار

القضاء والاعتداء على «اليونيفيل»

قضائيا، ادعى مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي فادي عقيقي على 20 شخصا بينهم أربعة موقوفين، و2 قصار في حادثة الاعتداء على موكب لليونيفيل في طريق المطار في 15 شباط الحالي. وفي المعلومات، فإن «التهمة الموجهة لهؤلاء هي محاولة قتل عناصر الموكب عبر احراق الآلية والاعتداء على القوى الامنية وتشكيل مجموعة للمس في السلطة وسلب أموال قيمتها 29 الف دولار كانت في محفظة نائب قائد قوات اليونيفل الذي كان يغادر لبنان إلى بلاده بعد انتهاء خدمته.


الأكثر قراءة

المنطقة العازلة تمهيد للتقسيم وجنبلاط يحذّر من الفوضى الحكومة أمام اختبار إعادة الإعمار بلا ابتزاز