اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


نالت حكومة الإصلاح والإنقاذ برئاسة الرئيس نواف سلام ثقة أكثرية 95 نائبا  في البرلمان اللبناني. أما تكتل "لبنان القوي" الذي هو ثاني أكبر تكتل مسيحي يضم 13 نائبا، فلم يمنح الثقة للحكومة،  بسبب عدم رضى الوزير جبران باسيل على الوزارات التي عرضها عليه رئيس الحكومة،  لكن يبدو أن سلام لم يبال بعدم حيازة حكومته على ثقة "التيار الوطني الحر".

 أما الحقيقة  بحسب مصدر مقرب من باسيل فهو أن الخلافات القديمة بين الرئيس العماد جوزاف عون وباسيل، والتهجمات التي قادها هذا الآخير بشراسة ضد قائد الجيش آنذاك العماد جوزاف عون، بمعارضته بشدة وصوله إلى سدة الرئاسة، وصولآ إلى عدم إنتخاب كتلة التيار جوزاف عون لمنصب رئاسة الجمهورية، نتج عنه إخراج "التيار الوطني الحر" من الحكومة حسب مقولة " أحرجه فأخرجه ".

الآن وقد أصبحت الحكومة شرعية بكامل صلاحياتها، ينتظرها عدة تحديات مهمة جدآ، منها تحرير لبنان من الإحتلال "الإسرائيلي" على التلال الخمس، ووقف العدوان اليومي على جنوب وشمال الليطاني، كما وإعادة إعمار ما هدمه العدوان من منازل و مبان و بنى تحتية. 

الدولة الآن أمام أربعة إحتمالات لتحرير لبنان:

- أولا الجيش اللبناني يحرر الجنوب من المحتل "الإسرائيلي"، وهذا غير ممكن عمليآ نظرآ للفوارق في موازين القوى العسكرية.

- ثانيآ أن تعود المقاومة الإسلامية بمحاولة إعادة تحرير الجنوب ووقف العدوان على لبنان، ويبدو أن حزب الله لا يريد الذهاب في هذا الخيار، وترك للدولة العمل ديبلوماسيا كي تحقق الهدفين.

- ثالثاً حرب بين الجيش اللبناني وحزب الله لمحاولة نزع سلاح الحزب بالقوة، وهذا ما لن يحصل و لو بعد مئة سنة.

- رابعا: الديبلوماسية على أعلى المستويات، رغم أنه من المعلوم أن "إسرائيل" لا تمشي بالديبلوماسية.

لكن رغم ذلك على الدولة اللبنانية الإستمرار بالمحاولات الديبلوماسية أو الإستعانة بمجموعات ضغط عالمية ( Lobbying ) وبأصدقاء لبنان كالمملكة العربية السعودية وفرنسا وغيرهما... للضغط خاصة على واشنطن وترامب، لإجبار الكيان الصهيوني تنفيذ القرار 1701 كاملآ،  والمطلوب أيضآ أن تعمل الحكومة مع الدول الشقيقة والصديقة في دعم الجيش والقوى الأمنية بشتى الوسائل، كي تبسط القوى المسلحة اللبنانية سيطرتها الكاملة بفعالية على كامل الأراضي اللبنانية.

أما المهمة الضرورية الثانية المهمة للحكومة فهي ملء الشغور في الوظائف الشاغرة في الوزارات والإدارات، حيث تقدر نسبة الشغور في الوظائف الأساسية في الدولة بحوالي الـ 55%  أهمها قائد للجيش والتعيينات الأمنية والعسكرية وحاكم لمصرف لبنان ومدير عام للأمن العام وعلى رئيس الجمهورية والرئيس نبيه بري ورئيس الحكومة العمل بجدية وبسرعة لملء هذه الفراغات بموظفين كفوئين غير فاسدين، يكون ولاءهم للدولة وليس للزعيم.

المهمات الأخرى الضرورية جدآ أيضآ، هي العمل على ورشة كبيرة وجدية جدآ في إستقلالية وتحصين القضاء، كما وتطهير القضاء من القضاة الفاسدين والمرتهنين لزعيم سياسي، وهذا عمل يحتاج إلى تظافرالجهود بين جميع الرؤساء والقوى السياسية بنوايا سليمة، حيث سيؤسس لنظام قضائي مثالي سينعكس إيجابآ على جميع مكونات المجتمع وخاصة على الإستثمارات في الإقتصاد، كما وسيساهم في بناء مجتمع صالح يحترم ويهاب القانون. من المهم جدآ أيضآ تسهيل المعاملات القضائية، والعمل على إصدار الأحكام بأسرع وقت ممكن، كما وأن التشكيلات والتعيينات القضائية الجديدة يجب أن تكون حسب الكفاءة والنزاهة والوطنية، وهذا ما تعهّد به الرئيس عون .

منذ ثورة 2019 وإنهيار الإقتصاد اللبناني وقيمة الليرة اللبنانية فيما سمي بسرقة العصر، حيث قدرت الأموال المهدورة والمنهوبة بأكثر من 150 مليار دولار، وتدني الناتج الإجمالي المحلي بين عام 2018 و2024 من 55 مليار دولار سنويآ إلى حوالي 18 مليار دولار عام 2024، من المطلوب من عون وسلام المضي قدمآ في التدقيق الجنائي في جميع وزارات ومؤسسات الدولة وفي الدين العام، كي تحافظ الدولة اللبنانية على مصداقيتها الجيدة تجاه المجتمع الدولي، وكي لا يكون لبنان دولة مارقة لا تثق بها أي دولة، خاصة أن لبنان بحاجة إلى إعادة إعمار ونهوض إقتصاده، والإقتصاد اللبناني بحاجة إلى إستثمارات داخلية وخارجية وهبات من دول شقيقة وصديقة تستثمر بشفافية، لكن ذلك لن يحصل دون إتفاق مع صندوق النقد الدولي يضمن الحوكمة السليمة ومكافحة الفساد والمساعدة في إعادة هيكلة المصارف وإعادة الحد الأدنى من أموال المودعين، عندها تفتح أبواب الإستثمارات والهبات لإعادة النهضة بلبنان على جميع المستويات. كما التدقيق الجنائي هي حاجة كل لبناني ولبنانية أن يعرف أين ذهبت أمواله المنهوبة والمهدورة.

كما وان إحدى أهم الإستحقاقات المهمة جدآ التي تنتظر الحكومة الجديدة، هي إجراء الإنتخابات البلدية والإختيارية في موعدها بعدما تأجلت ثلاث مرات، وعلى وزير الداخلية البدء بالتحضير لهذه الإنتخابات بعد موافقة رئيس ومجلس الوزراء، خاصة أن حوالي نصف مدن وبلدات لبنان أصبحت بلا مجلس بلدي.

يمكننا أن نقول أن لبنان بلد شبه منكوب، وإذا أردنا إستعراض كل الإصلاحات الضرورية فلن ننتهي، لكن في النهاية نتمنى على أن تكون زيارة عون إلى السعودية مكللة بالنجاح، حيث يُرفع حظر سفر السعوديين إلى لبنان كخطوة أولى.

الأكثر قراءة

تهويلات رافقت وصول اورتاغوس ولبنان مع تطبيق الـ 1701 الجيش الاسرائيلي يهدد مراكز حزبية بالقصف ومزيد من الاجراءات في المطار اسرائيل هيأت الأرض لمجازر طائفية في الجنوب السوري ستلفح لبنان