يبدو محسوما ان حزب الله لن يمنح وزير الخارجية والمغتربين يوسف رجي عاما كاملا لتحرير الارض بـ "الدبلوماسية" قبل العودة لتحريرها بالقوة. فصحيح ان امين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم كان قد رمى الكرة راهنا في ملعب الحكومة ولبنان الرسمي، لكنه في الوقت عينه ومن خلال اعلان استمرارية المقاومة ورهن تحركها مجددا بالظرف والتوقيت المناسبين، مهّد الطريق للعودة الى الميدان وان كان بشكل جديد مختلف تعمل القيادة على بلورته.
وتشير مصادر مطلعة ان الحزب "انهى مؤخرا ملء الفراغات في هيكليته التنظيمية واستعاد عافيته تماما"، لافتة الى انه "خلال تشييع "السيدين" أثبتت القيادة انها متماسكة تماما وفي اعلى درجات القدرة على ضبط شارعها وناسها، كما ان جمهور المقاومة اثبت بدوره انه لا يزال يقف خلف قيادته، واليوم اكثر من اي وقت مضى".
وتوضح المصادر في حديث لـ "الديار" الى انه "وبعد كل ما سبق، انصرفت القيادة لرسم أطر المرحلة المقبلة. اولا من خلال تحديد التحديات المفترض التعامل معها ومن ثم اعداد خطط مواجهة ومقاومة الواقع الراهن الذي يهدف لتطويق وتحجيم المقاومة في كل المنطقة وصولا لانهائها".
ولا تنظر قيادة الحزب بكثير من الرضا لآداء ومواقف لبنان الرسمي بما يتعلق بموضوع تحرير الاراضي التي لا تزال محتلة جنوبا. وهي تعتبره، بحسب المصادر، "ضعيفا لا يرتقي اطلاقا الى ما يفترض ان يكون عليه لدحر العدو والزامه على الانسحاب من المواقع الـ ٥ التي لا يزال يحتلها". وتضيف:"اعطى الحزب مساحة من الزمن كي يتأكد المنادون بتسليم سلاح ورأس المقاومة بأن الدبلوماسية لا تنفع مع اسرائيل خاصة اذا كانت مدعومة بالكامل من قبل الولايات المتحدة الاميركية كما هي الحال اليوم. لكن هذه الفرصة لن تكون طويلة في ظل الضعوط التي يمارسها جمهور المقاومة على القيادة للتحرك، ما يرجح خيار اللجوء الى اشكال جديدة من المقاومة تتخذ بشكل اساسي في مراحلها الاولى شكل "المقاومة المدنية" التي تجلت بوضوح عندما تهافت الناس الى بلداتهم وقراهم مع انتهاء مهلة الستين يوما لانجاز الانسحاب الاسرائيلي، والزموا العدو على الانسحاب من القسم الاكبر منها".
ويشير مدير "مركز الشرق الأوسط للدراسات الاستراتيجية"، العميد المتقاعد الدكتور هشام جابر الى ان عمليات المقاومة لدحر الاحتلال كان يفترض ان تبدأ خلال هذا الشهر، لكن وبعد اتصالات حثيثة قرر حزب الله ان يعطي الحكومة فترة سماح للسعي لتحرير النقاط الـ ٥ بالطرق الدبلوماسية"، لافتا في حديث لـ"الديار" الى انه "اذا بدأت اسرائيل بالانسحاب من النقاط المحتلة ولو تدريجيا، عندها لا تحصل مقاومة اما في حال العكس ستقوم مقاومة مسلحة على اساس ان ابناء القرى الجنوبية لا يقبلون بهذا الاحتلال وهم بمعظمهم مدربون ومسلحون"، موضحا ان "حزب الله سيدير لا شك هذه المقاومة التي ستكبر تدريجيا على ان تبقى محصورة في الجنوب مع احتمال ان تتوسع الى مزارع شبعا. وهي طبعا تكون مقاومة شرعية".
اما عما اذا كانت هكذا تطورات ستؤدي لحرب جديدة، يقول جابر:"ذلك ممكن ويتوقف عند ردة فعل اسرائيل".
بالمحصلة، يبدو واضحا ان حزب الله وبيئته لن يرضخا طويلا للواقع الحالي خاصة مع تكون قناعة لديهما الا حلول دبلوماسية تنفع مع اسرائيل وان ما يُطبخ للمنطقة ويعبر عنه صراحة الرئيس الاميركي دونالد ترامب يجعل السيناريوهات الوردية مستبعدة ويوجب الاستعداد لصد السيناريوهات السوداوية.
يتم قراءة الآن
-
من يدفع أميركا الى الجحيم؟
-
تهويل يسبق زيارة أورتاغوس... فهل تصمد «اللاءات» اللبنانية؟ باريس تخشى الفوضى وتحاول تخفيف الضغوط الأميركية رهان على «تدوير الزوايا» وعدم حشر لبنان بمهلٍ زمنية؟
-
الدراّج اللبناني رفيق عيد: سأشارك في جميع مراحل بطولة العالم للراليات الصحراوية (باها) للعام الجاري
-
ما هي تداعيات وقف المساعدات الأميركية على الاقتصاد اللبناني؟ لبنان كان يتلقى مساعدات بقيمة ٦٤٣ مليون دولار لمختلف القطاعات
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
18:41
الذهب يتراجع في المعاملات الفورية 2 في المئة إلى 3050 دولاراً للأوقية
-
18:09
مؤشر قطاع البنوك في ستاندرد آند بورز يهبط 5.9% في أكبر خسائر منذ أيلول
-
18:04
مؤشر ناسداك لأسهم التكنولوجيا ينخفض بأكثر من 20% عن أعلى مستوى له سجله في كانون الأوّل الماضي
-
18:04
بوليتيكو عن قائد القوات الأميركية في أوروبا: القوات الأوكرانية عززت مواقعها وتسيطر على جزء كبير من كورسك
-
18:03
ترامب: الصين "أصيبت بالذعر" بعد فرض الرسوم الجمركية الجديدة
-
16:50
وصول الموفدة الأميركية مورغان اورتاغوس إلى بيروت
