"للمرأة اللبنانية دور كبير في المجتمع اللبناني، ويجب توفير كل الظروف لتمكينها من القيام بهذا الدور في مختلف المجالات، والعمل لضمان حقوق المرأة وتعزيز مشاركتها الفاعلة في كافة الميادين"، هذا ما أكدت عليه اللبنانية الأولى السيدة نعمت عون.
فللمرأة دور محوري في نهضة المجتمعات وفي التغيير الإيجابي، حيث سعت المرأة اللبنانية منذ عقود للحصول على حقوقها، وإلى إثبات وجودها في مختلف المجالات، واستطاعت الانخراط في مجالات عديدة لطالما اعتبرت حكراً على الرجل، محققة إنجازات كثيرة مثبتة إمكاناتها وقدرتها على تحمل المسؤوليات التي تلقى على عاتقها، وأثبتت جدارتها وقدرتها ليس فقط في بناء الأسرة، وإنما أثبتت قدرتها في قيادة المجتمع وفي التغيير الى الأفضل، ليصح قول نابليون عنها "المرأة تهز المهد بيمينها وتهز العالم بيسارها".
يشار إلى أن الاتحاد النسائي في لبنان بدأ بالتشكل في العام 1920-1921، إلا أنه تأسس رسمياً في العام 1924.
المرأة ليس لأنها نصف المجتمع، بل لأنها أساس في مسيرة الاستمرار، احتفل العالم بها في الثامن من آذار الذي تقرر نتيجة نضال المرأة ضد القهر والظلم رغم كل الصعوبات، من أجل الوصول إلى أسر ومجتمعات وأوطان تسودها قيم العدالة والإنصاف، فانبثق اليوم العالمي للمرأة، إلى أن بات حدثا سنويا اعترفت به الأمم المتحدة.
يوم المرأة العالمي
يشار إلى أنه تم اعتماد اليوم العالمي للمرأة رسمياً من قبل الأمم المتحدة في عام 1977، ويتم الاحتفال به عالمياً، باعتباره يوماً يتم فيه تكريم المرأة لإنجازاتها، بغض النظر عن الانقسامات، سواء كانت وطنية أو عرقية أو لغوية أو ثقافية أو اقتصادية أو سياسية.
"المرأة في لبنان، كما في جميع أنحاء العالم، تعاني ما يعانونه وتتمتع بما يتمتعون به بعض الأحيان، لكن القاسم المشترك بينهن هو المكانة الثانوية المفروضة عليهن بسبب العادات والتقاليد الموروثة"، تقول حنان وهي في الربع الثالث من عمرها، ابنة إحدى القرى في لبنان التي هربت من قمع والداها، وتعمل اليوم في شركة للهندسة في بيروت. اضافت " أود أن أقول لكل طالبة وشابة وامرأة لا تستسلمي مهما كانت الظروف صعبة، أرفضي القمع وانبذي الجهل، لأن المرأة المقموعة ستربي أولادا مقموعين يستسلمون لقدرهم ويرضون بالذل".
من جهتها، أكدت سلام وهي طالبة في الجامعة اللبنانية أن"والدي شجعني على التعلم والعمل، لأن القيمة الثابتة في الحياة هي العمل، وهذا ما يؤهل المرء، وبخاصة المرأة، لتتوافر لها الحظوظ لتكون متساوية مع الرجل، ولن أقبل أن أكون بلا قيمة في هذه الحياة".
واعتبرت سامية وهي موظفة في إحدى الشركات أن "أكبر تحد يواجه المرأة هو التوفيق بين حياتها الزوجية والعائلية وتربية الأولاد من جهة، والحياة المهنية ومتابعة سير العمل من جهة ثانية" ، وتضيف " نحن كنساء نشكل نصف المجتمع، والمرأة اليوم تقوم بكل واجباتها، وتتحمل كل مسؤولياتها في الدولة والمجتمع تماماً كالرجل، لا بل أهم من الرجل في أكثر من ميدان، فكما لها واجبات تتحملها، لها حقوق يجب أن تعطى لها ".
عليا وهي معلمة في إحدى المدارس الثانوية في بيروت أكدت أن " عالمنا اليوم يختلف عن ذلك الذي اختبره آباؤنا وأجدادنا، فكانت الخيارات المهنية للمرأة محدودة جداً، كما أن المرأة في لبنان تخضع لتقسيم الأدوار القائم على الجنس، ويعود ذلك إلى الثقافة الذكورية السائدة التي تسهم في ترسيخ الفجوة بين الجنسين، وتغيير ثقافة المجتمع يتطلب وقتاً طويلاً ونضالات لسنوات عديدة، والطريق طويل أمام المرأة لتحصل على حقوقها كاملة وتتحقق المساواة".
جمعيات تعنى بحقوق المرأة
يذكر أنه في لبنان أكثر من 170 جمعية تعنى بحقوق المرأة موجودة على الأراضي اللبنانيّة، وهذا يدل على تحسن ملحوظ في وعي النساء وحركة مكثفة لنيل حقوقهن المشروعة، وكانت أول لجنة نسائية طالبت بحق المرأة في الترشح والانتخاب، واستطاعت تحقيق مطالبها عام 1952، ثم تأسست من بعدها عدة جمعيات، إحداها "لجنة حقوق المرأة" التي تأسست عام 1947.
النساء اللبنانيات واعيات لحقوقهن لكنهن مكبلات من المجتمع والقانون، فعلى الرغم من حصول المرأة من خلال القانون على جزء من حقوقها، وقد أنجزت تعديلات في القوانين تنصفها إلى حد ما، منها قانون تجريم التحرش الجنسي، وتعديل قانون العنف الأسري، لكن لا تزال القوانين مجحفة بحقها.
عميدة كلية إدارة الأعمال في جامعة الروح القدس- الكسليك الدكتورة دانيال خليفة فريحة أكدت أنه "وبالرغم من أن الدستور اللبناني ينص على المساواة بين الجنسين في الحقوق والواجبات، إلا أن ذلك يبقى حبراً على ورق ، حيث إن المرأة اللبنانية بعيدة كل البعد عن التمتع بالحقوق نفسها مثل الرجل"، وأضافت: "أنا على يقين أنه يستحيل تحقيق المساواة إذا لم تتولّ المرأة أدوارا قيادية على مختلف المستويات وفي شتى مجالات الحياة، وبالرغم من التناقضات الاقتصادية والاجتماعية التي نعيشها في وطننا، أثبتت المرأة اللبنانية قدرتها، فهي امرأة متعلمة وذكية ومهتمة وجريئة بما يكفي، لتمهد الطريق أمام الآخرين ليحذوا حذوها".
يذكر أن الهيئة الوطنية لشؤون المرأة اللبنانية تأسست في العام 1996 برعاية الحكومة، من أجل تنفيذ إعلان ومنهاج عمل بكين الذي يتضمن 12 هدفاً تغطي مجالات تتراوح بين تقدم مشاركة المرأة في الحياة العامة وإنهاء العنف ضد النساء والفتيات، كما حفز تصديق لبنان على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة "سيداو" في عام 1997، زيادة الوعي بحقوق المرأة داخل المجتمع اللبناني. وفي العام 2016 استحدثت الحكومة أول وزارة دولة لشؤون المرأة في لبنان، إنما عين على رأسها رجل هو جان أوغاسابيان. والسؤال اليوم أين هي تلك الوزارة في حكومة الإصلاح والانقاذ التي يرأسها القاضي نواف سلام؟؟
نساء حققن إنجازات
مُبهرة عبر التاريخ
نساء كسرن حواجز المجتمعات العربية وحققن إنجازات مبهرة عبر التاريخ، وأثبتن في شتى المجالات والاختصاصات، وحتى أثبتن بجدارة تفوقهن على الرجال، ناهيك بالنسوية المدوية التي خرقت جدران الذكورية المهيمنة على المجتمعات، نذكر منها لور مغيزل ( 1929 1997 ) محامية وناشطة لبنانية في حقوق المرأة في لبنان والعالم العربي، حيث نجحت في تعديل العديد من القوانين اللبنانية التي تشمل بنودا فيها تمييز ضد المرأة، ونذكر هنا التسلسل الزمني للتطورات في حقوق المرأة اللبنانية المرتبطة بعمل لور مغيزل:
- في عام 1983، حق البيع والشراء لوسائل تحديد النسل بشكل قانوني.
- في عام 1987، حق الحصول على استحقاقات التقاعد، وتحديد السن التقاعدية المؤسسية العادلة عند عمر 64 سنة للرجال والنساء (وقد كانت النساء مطالبات بالتقاعد قبل خمس سنوات من نظرائهن الذكور في سن 55 و60 من العمر متسمًا بالاحترام)، ستيفان 116، 123.
- في عام 1990، البند الدستوري الذي يعزز الالتزام اللبناني بدعم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان UDHR.
- في عام 1993، حق المرأة في الشهادة القانونية في العقود العقارية.
- في عام 1994، حق المرأة المتزوجة في ممارسة التجارة أو فتح عمل تجاري دون موافقة زوجها. (ستيفان 116،123).
- في عام 1995، حق المرأة في المجال الديبلوماسي في الحفاظ على الجنسية اللبنانية والوظائف المدنية في حالة الزواج من زوج أجنبي. (ستيفان 116،123).
- في عام 1995، حق المرأة في الحصول على تأمين على الحياة (بما في ذلك النساء المتزوجات). (ستيفان 124).
- في عام 1996، إقرار تبني اتفاقية القضاء على جميع أشكال التميز ضد المرأة CEDAW.
إن حق المرأة في المساواة والثقافة والتعليم هو ضمان لحقوق كافة الأجيال في المستقبل، فنهوض المجتمعات وازدهارها، لا يحصل من غير مشاركة النساء، ونحن اليوم نحتاج إلى الطاقة الأنثوية لا سيما في لبنان، لإصلاح الوضع وتحقيق التغيير، فالاستفادة من مؤهلاتهن وقدراتهن ستكون حاسمة مستقبلا للنهوض على طريق التنمية، والسيدة الأولى ستبقى ساهرة كما وعدت، خلال ولاية الرئيس العماد جوزاف عون، لإعطاء المرأة اللبنانية حقوقها الطبيعية، لتكون قادرة على القيام بما هو مطلوب منها في المرحلة الراهنة.
يتم قراءة الآن
-
سلام يخسر الكباش الاول مع عون : سعيد حاكما للمركزي رئيس الجمهورية يضع النقاط على الحروف قبل لقاء ماكرون ضمانات سعودية لتنفيذ التفاهمات الامنية بين لبنان وسوريا
-
أوراقنا المحترقة في وجه "إسرائيل"
-
ما يُرسم ويُخطط لوجود النازحين في لبنان له علاقة بالوضع الديموغرافي كما في التوظيف السياسي والأمني
-
كيف علق البيت الأبيض على تعيين كريم سعيد حاكماً لمصرف لبنان؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
23:01
رويترز عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب: سأفرض قريبا رسوما جمركية على قطاع الأدوية، وسأكون مستعدا لإبرام صفقات بشأن الرسوم الجمركية.
-
22:36
وسائل إعلام تابعة للحوثيين: 66 غارة استهدفت صنعاء ومحافظات يمنية منذ فجر اليوم.
-
22:36
تعيين الشيخ أسامة الرفاعي مفتيا عاما في سوريا.
-
22:33
وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين وغربيين: عملية الجيش اللبناني بطيئة بسبب حجم ترسانة حزب الله، وجيش لبنان أزال منصات صواريخ وأسلحة لحزب الله جنوب الليطاني.
-
22:32
وول ستريت جورنال عن مسؤولين أميركيين وغربيين: مسؤولون بإدارة ترامب محبطون لبطء تنفيذ اتفاق انتشار الجيش اللبناني جنوبا.
-
22:31
الرئيس جوزاف عون عاد والوفد المرافق إلى بيروت قادماً من باريس حيث أجرى محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
