سلام للودريان : الجيش يُفكك البنى جنوب الليطاني ومُلتزمون البيان الوزاري... فلماذا بقاء "إسرائيل"؟
بين بعبدا والسراي هذه الايام كيمياء مفقودة، وتباينات بالاسلوب والاولويات، فشهر العسل الذي هب برياحه التغييرية حيث اتى بجوزيف عون رئيسا للجمهورية ونواف سلام رئيسا للحكومة، يبدو انه قد لا يعمّر طويلا. صحيح ان الرجلين يجددان في كل مناسبة التأكيد على توافقهما حول المسائل الاستراتيجية وعلى حسن العلاقة بينهما، لكن الكلام شيء والواقع شيء آخر.
اول التباينات الكلامية، والتي لم تصل حتى الساعة حد الاشتباك السياسي، برزت بتصريح سلام لـ "العربية" والذي احدث بلبلة كبيرة بقوله: "صفحة سلاح حزب الله طويت بعد البيان الوزاري، ومعادلة جيش وشعب ومقاومة اصبحت من الماضي"، فيما كان الرئيس عون واضحا في مقابلته الاخيرة مع "الشرق الاوسط" عندما قال في معرض تعليقه على موضوع حصر السلاح بيد الدولة، اذ استحضر استراتيجية الامن الوطني قائلا :"الهدف من استراتيجية الأمن الوطني هو وضع خطط لاستعمال عناصر القوة كافة بالدولة اللبنانية، لتحقيق الغرض الأساسي للدولة".
هاتان المقاربتان قرأت فيهما مصادر مطلعة على جو "الثنائي الشيعي" المعني اولا بموضوع الاستراتيجية الدفاعية، تناقضا واضحا، معتبرة ان "الرئيس عون يقارب المسألة بكل حكمة وهدوء، لا سيما ان العدو لا يزال يستبيح ارضنا"، فيما الرئيس سلام يقدم اوراق اعتماد للخارج.
المصادر نفسها تابعت ان "سلام يفرط بعناصر قوة لبنان، ويعمل على كشفه امام الخارج، وهو يستعجل امرا تظهر الارض عكسه".
ولكن ما يعلنه رئيس الحكومة هو لسان حال غالبية اللبنانيين، وهو عاد واوضح امس خلال لقائه مع نقابة المحررين، ان ما قاله مؤخرا هو ان فكرة معادلة "الجيش والشعب والمقاومة" هي التي انتهت، لانها لم تذكر في البيان الوزاري الذي يشدد على حصرية السلاح بيد الدولة تقول للمصادر، التي ترد بالاشارة الى "ان هذا هو المطلوب من الخارج، اي تجريد لبنان من كامل عناصر قوته"، سائلة: "ماذا نفعل عندها والعدو يستبيح كل شيء"؟
وتضيف المصادر: "يقولون لنا اننا سنحرر الاسرى بالديبلوماسية، وسنجبر "اسرائيل" على الانسحاب من النقاط الـ5 بالديبلوماسية ايضا، ولكن اية دولة تمارس الديبلوماسية من دون عناصر قوة جانبية؟ نحن مع اخذ الديبلوماسية مجراها ولا مشكلة لدينا، وهذا ما يتبعه حزب الله راهنا، لكن فلنتذكر ان القرار رقم 425 وتحت ذريعة الديبلوماسية بقي مجرد حبر على ورق حتى عام 2000 ،حتى تمكنا من تحرير ارضنا، وبالتالي استمر 20 سنة ولم يطبق، فعن اية دبلوماسية يمكن الكلام اليوم"؟
وتؤكد المصادر المطلعة على جو الثنائي ان "حزب الله سيكون جاهزا وحاضرا لمناقشة استراتيجية الامن الوطني، فهو من دعاة الحوار في البلاد، وعندما تتم الدعوة لهذه الطاولة فنحن سنلبي".
وفيما كثر الكلام عن ان الرئيس عون بصدد الدعوة لطاولة حوار تطرح على بساطها مسألة الاسترتيجية الدفاعية قريبا، علقت المصادر المطلعة على جو الثنائي مؤكدة "ان اي كلام حول موعد محدد لهكذا طرح لم يصلنا بعد".
هذا في الامن، حيث نظرة عون تختلف تماما عن سلام، اما في المال والنقد، فواضح ان الرجلين غير منسجمين، واولى البوادر اطلت من باب حاكمية "المركزي"، حيث دفع عون باسم كريم سعيد لتولي منصب حاكم مصرف لبنان وبتوافق مع الرئيس بري، فيما سلام لا يزال حتى لحظة كتابة هذه السطور متحفظا على اسم كريم سعيد، وهو يتمنى التوصل في جلسة اليوم الى اسم توافقي، بعدما فاجأ وزير المال رفع 3 اسماء الى جلسة الحكومة من بينهم كريم سعيد، الذي كان الاكثر تداولا، واسمين اسقطا "كالباراشوت" وهما ادي الجميل وجميل باز، فيما غاب اسم جهاد ازعور وسمير عساف بعدما تبين انهما غير معنيين بهذا الموضوع واعتذرا. وتفيد المعلومات بان ازعور طلب سحب اسمه من التداول، وكان فاتح المعنيين منذ قرابة الشهر بانه غير مهتم بتولي هذا المنصب في هذه الظروف، وكذلك فعل سمير عساف.
فاي مشهد ستكون عليه جلسة مجلس الوزراء اليوم؟ فهل نشهد على اول كباش علني بين عون وسلام يكون بطله كريم سعيد؟ او ان سلام سيسير في نهاية المطاف باسم كريم سعيد على قاعدة "مكره اخاك لا بطل"؟ او يطرح الموضوع على التصويت؟ علما انه في حال طرح على التصويت، فالارجح ان يحوز سعيد على الاكثرية.
اوساط مطلعة على جو سلام كشفت بان الاتصالات ستستمر حتى صباح اليوم، في محاولة للتوصل الى اسم توافق عليه كل الاطراف، لا سيما ان بعض هذه الاطراف يصر على ان تخرج جلسة اليوم بتعيين لحاكم للمركزي مهما كلف الامر.
وفي هذا السياق، اكد مصدر موثوق بان الموفد الفرنسي جان ايف لودريان لم يطرح اي اسم خلال لقاءاته الرؤساء الثلاثة لحاكمية "المركزي"، واشار المصدر الى ان النقاش تركز حول اعادة الاعمار والشروط المطلوبة لتحقيق ذلك، وابرزها تطبيق اتفاق وقف النار والـ 1701 كاملا، بما يضمن نزع السلاح وتحقيق الاصلاحات.
وتقول المعلومات ان سلام كان حازما امام لودريان، اذ شدد على ضرورة عمل المجتمع الدولي على تثبيت اتفاق وقف اطلاق النار، وان لا لزوم لبقاء "اسرائيل" بالنقاط الخمس، لاسيما ان هذا الامر تستخدمه "اسرائيل" للضغط على لبنان، بينما لبنان هو الذي يريد ضغطا دوليا على "اسرائيل" كي تنسحب وتوقف اعتداءاتها المتكررة.
وكشفت المعلومات ان سلام اكد على مسمع لودريان ان لبنان ملتزم باتفاق وقف النار، وان الجيش يعمل على تفكيك البنى العسكرية لحزب الله في جنوب الليطاني وعلى امساكه بزمام الامور، كما ان الحكومة ملتزمة ببيانها الوزاري.
وفي موضوع اعادة الاعمار، ربط لودريان الموضوع بتحقيق الاصلاحات المطلوبة من لبنان، واكد ان فرنسا مهتمة وهي جاهزة لتساعد لبنان باطار التحضير لمؤتمر الدول المانحة، والذي من المقرر ان يعقد في الصيف، كاشفا ان البنك الدولي سيقر في اواخر شهر نيسان 205 مليون دولار لاعادة الاعمار، فيما لبنان سيسعى لرفع هذا المبلغ لحدود المليار دولار خلال المؤتمر المتوقع في صيف2025.
يتم قراءة الآن
-
ما سر التوقيت الاسرائيلي بين قصف الضاحية واجتماع باريس ؟ عون وماكرون : الاعتداءات غير مبررة... من وراء الصواريخ اللقيطة ؟ الشرع يطالب بالضباط والودائع وابعاد حزب الله عن الجرود
-
توجس سعودي من صفقة تركية ـ اسرائيلية
-
هل عادت الكلمة للشارع... من طريق المطار الى ساحة الشهداء الحريري يكسب الرهان الشعبي... والحزب "يهز العصا"
-
ما هي تداعيات وقف المساعدات الأميركية على الاقتصاد اللبناني؟ لبنان كان يتلقى مساعدات بقيمة ٦٤٣ مليون دولار لمختلف القطاعات
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:56
التحكم المروري: طريقا ترشيش - زحلة وضهر البيدر سالكتان أمام كلّ السيارات وحركة المرور طبيعيّة والرؤية جيّدة
-
23:46
تحليق لطيران الاستطلاع الإسرائيلي فوق بيروت وضواحيها على علو متوسط
-
23:29
معلومات الجديد: وصول الطائرة الملكية السعودية الى مطار بيروت لنقل الرئيس نواف سلام الى مكة المكرمة
-
23:28
تذكير بوجوب تقديم الساعة ساعة اعتباراً من منتصف ليل اليوم
-
23:07
الرئيس الجولاني: - نشهد حاليا ولادة مرحلة جديدة في تاريخنا
-
23:06
محمد يسر برنية وزير المالية بالحكومة السورية الجديدة: سنعمل على تحديث ومراجعة منظومة الضرائب والرسوم
