اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


قرأت على صفحة احد الاعلاميين ان حوادث السير في شهر آب الحالي ادت الى وفاة اكثر من ثلاثين شخصاً. فعادت بي الذاكرة الى سنوات وسنوات من الكتابة والتنبيه من وجود الحفر في الطرقات يوم كنا نقول: إذا لم تستطيعوا "شق" الاوتوسترادات، "سكروا" الحفر. كذلك وجود عشرات آلاف الدراجات النارية التي تخالف القوانين والانظمة المرعية الاجراء. كما وعدم الاهتمام بالانارة على الطرقات وعلى الاقل وضع الاشارات الصغيرة التي تضيء لدى انعكاس الضوء عليها.

وبالتالي:

اولاً: ما هي كلفة "تسكير" الحفر على الطرقات ايها المسؤول العزيز. هل كلفتها اكثر من معاشات بعض الموظفين في الادارة الذين يتقاضون المبالغ الطائلة وهم لا يعملون شيئاً؟. المهم لدى المسؤول هو الاهتمام والمتابعة ورسم خطة شاملة بهذا الخصوص، وإلا فسوف نقرأ يومياً عن حوادث سير بسب الحفر وعن اصطدام سيارات بعضها ببعض بسببها ايضا، او سقوط سيارة لان السائق حاول تجنب الحفر. موضوع قد يبدو سخيفاً، وقد لا يطرح في دول اخرى مثله مثل الكهرباء ولكن في بلد مثل لبنان عليك ان تتطرق الى مثل هذه المواضيع التي يعتبرها البعض سخيفة، وتغوص فيها، وتناشد المسؤولين العمل على حلها، وتتمنى لو كنت مسؤولاً حتى تعالجها.

ثانياً: موضوع الدراجات النارية المسجلة وغير المسجلة والتي تسبب يومياً عشرات الحوادث. وجميع الاصدقاء يعترفون بأنهم يقودون سياراتهم "وقلبهم على يدهم" من ان ينط عليه سائق دراجة او "يكسر" عليه بسرعة، او يتحايل ليمر امامه بعد ان يميل بجسده الى الجهة الاخرى وكأن الدراجة تميل معه. وويلك اذا وقعت في حادث معهم ومهما كان مركزك الاجتماعي. ومع ذلك نرى المسؤولين يتفرجون على هذه الظاهرة الخطيرة جداً. ونتمنى سحب الثقة بسبب اهمالهم وقلة درايتهم بهذا الخصوص.

ثالثاً: الانارة على الطرقات. نحن نعلم ان الدولة منهوبة ونعلم ان اصحاب المولدات باتوا اقوى من الدولة، خصوصاً وان بعض الاحزاب تضع يدها على هذا القطاع. ولكن ماذا يمنع من وضع قطع بلاستيكية على جوانب الطرقات والتي تعكس الضوء للتخفيف من الحوادث وما هي كلفتها؟.

القضية ليست قضية كلفة بل اهتمام من قبل المسؤولين الذين يمضون اوقاتهم في السفر، وبعض السفر تحت ستار المشاركة في مؤتمرات لا نفع منها ولا طائل، وفي المناسبات الاجتماعية مع إهمال واجباتهم التي يفرضها عليهم مركزهم من وضع خطط سريعة لهذه الامور العادية جداً وتنفيذها على الارض بأقل كلفة ممكنة.

وبالنتيجة. هناك امور كبيرة يستطيع المسؤول انجازها شرط ان يتحلى بالضمير وبروح المسؤولية والخبرة والحكمة وبعد النظر، وطبعاً نظافة الكف.

                                                             نقيب المحامين السابق في بيروت*

الأكثر قراءة

الغزو السوري للبنان؟!!