ليس بالقليل أن يخرج بنيامين نتنياهو ممسكاً بخريطة ملوّنة يضع فيها لبنان كله داخل ما يسميه «إسرائيل الكبرى». هذه ليست مجرد دعاية انتخابية إسرائيلية، بل هي إعلان نيات واضح أن لبنان، بأرضه وشعبه، ليس خارج مطامع العدو بل في قلبها. وليس بإمكان أي مسؤول لبناني أن يقارب هذا المعطى الجديد بالإنكار أو بإدارة «الدينة الطرشى». وليس بالقليل أن يؤكد المسؤول الأميركي توم براك أن «إسرائيل» لا تعترف بالحدود المعترف بها دولياً، واعلانه رسميا حكم شريعة الغاب في المنطقة.
في هذا التوقيت المصيري وحيث يخفت صوت العقل والحكمة في المشهد الإعلامي العام، جاءت كلمة رئيس مجلس النواب نبيه بري لتعيد التذكير بأن لبنان لا يُحمى بالشعارات ولا بالتخوين، بل بالوحدة الداخلية والإرادة الوطنية. بري، بخبرته وموقعه، قرأ الواقع بوضوح: الخطر ليس فقط من دبابات العدو وطائراته، بل أيضاً من العقول التي تبث خطاب الكراهية والانقسام وتدفع اللبنانيين إلى استنزاف أنفسهم في معارك جانبية، بينما العدو يتقدم في استباحة السيادة.
المطلوب اليوم أن يتعامل الرؤساء والحكومة مع ما طرحه الرئيس نبيه بري كنداء وطني جامع لا يمكن التغاضي عنه. فالرئيس جوزاف عون أثبت حرصه على الاستقرار الداخلي وتمسكه بالدستور باعتباره صمام الأمان لوحدة الكيان، والرئيس بري يواصل من موقعه كرئيس للمجلس النيابي الاضطلاع بدور الضامن والميزان الذي يعيد التذكير بالثوابت الوطنية كلما انحرفت البوصلة. أما الرئيس نواف سلام، فالمطلوب منه أن يرتقي بخطاب حكومته إلى مستوى التحديات عبر التزام لغة العقل والحكمة، والابتعاد عن استعجال المواقف أو اعتماد مقاربات تُستنسخ من الخطاب الأميركي، لأن لبنان لا يُحكم إلا بالتوافق الوطني والواقعية السياسية التي تصون المصلحة العليا. كما أن المدخل السليم لمعالجة ملف حزب الله لا يكون عبر خطاب التحدي أو الإلغاء، بل عبر مقاربة عقلانية تضع في الاعتبار هواجسه وقراءته للمخاطر، خصوصاً في ظل العدوانية الإسرائيلية التي لا تخفى على أحد. هذا الاعتراف بواقع الحزب لا يعني القبول بالجمود، بل يشكّل أرضية لحوار وطني جاد يوازي بين الهواجس وأخذها بالاعتبار من جهة، وبين السير بخط ثابت نحو تقوية مؤسسات الدولة وتعزيز قدرات الجيش اللبناني من جهة أخرى. بهذه الطريقة، يصبح النقاش حول استراتيجية الأمن الوطني نقاشاً وطنياً جامعاً، لا مادة للانقسام، ويترسخ التوازن بين احتياجات الأمن القومي ومطلب بناء الدولة. في المقابل، لا بد من تسجيل أن هناك أصواتاً لبنانية عقلانية يجب أن يُبنى عليها. الوزير السابق طارق متري حين أعلن أن الورقة الأميركية سقطت، لم يكن يطلق موقفاً عابراً، بل يعلن واقعاً لا يمكن تجاهله. والوزير غسان سلامة بمقاربته الهادئة قدّم نموذجاً لرجل الدولة الذي يعرف أن لبنان لا يملك ترف المغامرات، بل يحتاج إلى عقلانية تضع مصلحة الوطن فوق الحسابات.
إن ما قاله بري يجب أن يكون بداية مسار جديد، لا مجرد محطة في إحياء ذكرى تغييب الإمام الصدر. المطلوب أن نرتقي جميعاً إلى مستوى التحدي، وأن يسود خطاب وطني مسؤول يرفض التخوين ويواجه الخطر الحقيقي: المشروع الإسرائيلي الذي لم يعد يخفي أهدافه. لبنان بحاجة إلى عقلاء، إلى رجال دولة، لا إلى مريدي تسجيل النقاط. فهل نكون على قدر هذه اللحظة؟
يتم قراءة الآن
-
ترامب يتراجع خطوة إلى الخلف... ودول الخليج والإقليم انفرجوا احتدام الكباش بين حزب الله و«القوات» تعثر «الميكانيزم» لا ينعكس على الأرض جنوبا
-
مصير مجهول «للميكانيزم» والقائد الى واشنطن بـ3 ملفات «كرة ثلج» تعيين القزي تتدحرج... تمنيات سعودية «للتيار» بعدم التحالف مع حزب الله!
-
الرسالة التي منعت ضربة واشنطن على ايران ونزعت فتيل "ليلة الانفجار"!!!!
-
طهران ترسم «مخرج» ترامب ورؤية بوتين وخشية نتنياهو
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:11
التحكم المروري: قتيلان و12 جريحاً في 13 حادث سير تم التحقيق فيها خلال الـ 24 ساعة الماضية.
-
07:10
التحكم المروري: طريق ضهر البيدر سالكة حالياً امام المركبات ذات الدفع الرباعي او تلك المجهزة بسلاسل معدنية فقط، وطريق ترشيش - زحلة مقطوعة امام جميع المركبات بسبب تكون طبقة من الجليد.
-
07:10
التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على اوتوستراد الضبية باتجاه انطلياس وصولا الى نهر الموت.
-
23:58
معلومات الجزيرة: غارة من مسيرة "إسرائيلية" على محيط بلدة زبقين في جنوب لبنان.
-
23:06
معلومات الميادين: الإدارة الذاتية لشمال شرق سوريا في إقليم كردستان تعلن النفير العام وتدعو الشباب الكردي للتوجه إلى سوريا للدفاع عن الكرد.
-
22:45
عراقجي: المفارقة المؤلمة أن إبادة "إسرائيل" للفلسطينيين والمجزرة الجماعية التي أودت بحياة 71 ألف بريء لم تدفع المنتدى الاقتصادي العالمي إلى إلغاء أي دعوة وُجّهت إلى مسؤولين "إسرائيليين".
