تعتبر ظاهرة التهميش والفقر والمعاناة من أبرز التحديات التي تواجه المجتمعات المعاصرة، حيث يتسع الفارق بين الفئات الميسورة والفئات الضعيفة، ويزداد الإحساس بالظلم وفقدان العدالة الاجتماعية. في خضم هذا الواقع يبرز مفهوم جبر الخواطر باعتباره قيمة أخلاقية وإنسانية عميقة تتجاوز المساعدة المادية إلى إعادة الاعتبار للإنسان وترميم انكساره النفسي والاجتماعي.
يقال إن جبر الخواطر على الله وكأن هذه العبارة تختصر معنى الرحمة والإنسانية في أبسط صورها. فجبر الخاطر ليس مجرد كلمة عابرة، بل هو فعل يرمم انكسار النفس، ويعيد للإنسان شيئا من كرامته المسلوبة.
في عالمنا اليوم، يتسع صف المهمشين والفقراء المظلومين. أناس يعيشون على هامش المجتمع، يصارعون من أجل لقمة العيش، ويواجهون قسوة الحياة بصمت، كأن لا أحد يراهم. هؤلاء هم الذين تحتاج قلوبهم إلى لمسة حنان، وكلمة صادقة، وموقف شهم يرفع عنهم غبار الذل.
إن جبر خاطر فقير بكلمة طيبة قد يكون أثمن من مال، وجبر خاطر يتيم بابتسامة قد يعيد إليه الثقة بالحياة، وجبر خاطر مريض بزيارة قد يمنحه قوة للاستمرار. فالمجتمع لا يقاس فقط بما يملكه من عمران وثروة، بل بما يقدمه من رحمة وعدالة واحتضان للضعفاء.
للمجتمع دور كبير في جبر الخواطر، تبدأ في التضامن الإجتماعي مرورا بالاهتمام النفسي وإعطاء الفرص وصولا الى ثقافة الرحمة الإنسانية (أنسنة الفكر).
يمكن تحقيق هذا الأمر عبر سياسات الدولة الاجتماعية ومن خلال مؤسسات وجمعيات دولية تعنى بالشق الانساني، كأطباء بلا حدود مثلا ومن خلال مبادرات فردية ايضا والتي هي كثيرة في مجتمعنا اللبناني، مما يدل عن وعي ومسؤولية اجتماعية عالية.
لا يكفي العطاء المادي وحده، بل لا بد من كلمة تشجيع، واحتضان معنوي، ومعاملة تحفظ الكرامة وهذه هي أعلى درجات جبر الخواطر، إذ أن الإنسان بتكوينه يسعى إلى صون كرامته قبل كل شيئ.
يتجلى جبر الخواطر أيضا بفتح أبواب التعليم والعمل أمام المهمشين، كي يتحولوا من عبء إلى طاقة منتجة في المجتمع. وهنا يكمن دور مؤسسات التأهيل المهني وتمكين المجتمع وكودرة نخبه على العمل الاجتماعي المحترف.فالتضامن أساس بقاء المجتمع، حيث لا يمكن أن تقوم جماعة بشرية على الفردانية المطلقة بل بالاعتراف الجماعي بإنسانيتها وأنسنة أفكارها وأفعالها كل لحظة.
جبر الخواطر ليس رفاهية ولا فضلا من أحد على أحد، بل هو واجب إنساني يرقى بالمجتمعات إلى مستوى أسمى من الإنسانية. ففي كل مرة نحسن فيها إلى فقير ونكسي عريانا أو نمد يدنا لمهمش ونزور مريضا أو نخفف عن معذب او سجين، نكون قد رممنا جزءا من إنسانيتنا نحن قبل إنسانيتهم.
اخيرا اقول كلما زادت إنسانية الإنسان كلما قلت شهواته وزادت خيراته وتضاعفت وزناته واقترب من قلب الله.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
11:19
رئيس مجلس النواب نبيه بري: أهنئ عبد الحميد عكيل العواك بانتخابه رئيسًا لمجلس الشعب السوري وأتمنى له التوفيق ولسوريا الأمن والتقدم والاستقرار
-
11:15
مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي كايا كالاس: سنناقش اليوم رسائل سنوجهها للتأكيد على أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مفتوحاً، وحرية الملاحة يجب أن تُحترم وألا تفرض أي رسوم.
-
11:12
"الغارديان":حجم الانتهاكات والموت في السجون الإسرائيلية موثق جيدًا ولكن بين الحين والآخر تظهر صورة تذكّر بسجن أبو غريب بفظاعتها
-
11:12
"الغارديان": الأمر المثير للدهشة هو مدى حدوث ذلك على مرأى ومسمع من الجميع
-
11:12
"الغارديان": ما يجري ليس شذوذًا ولا انحرافًا بل هو عرفٌ راسخٌ ومباركٌ صراحةً من قبل أجيال متعاقبة من السياسيين الإسرائيليين
-
11:11
"الغارديان": في سجون "إسرائيل" أصبح التعذيب والموت أمرًا معتادًا وبالكاد تحاول "إسرائيل" إخفاءه
