منذ انطلاق الألعاب الأولمبية الحديثة عام 1896، لم يتمكن لبنان من ترك بصمة قوية على هذه الساحة العالمية.
صحيح أن لبنان حصد ست ميداليات أولمبية في تاريخه (بينها فضية و5 برونزيات)، لكن الغياب عن منصات التتويج في العقود الأخيرة يطرح أسئلة جدّية: لماذا لا ينجح لبنان في صناعة أبطال أولمبيين رغم وجود المواهب؟
إن معظم الملاعب والصالات الرياضية في لبنان قديمة أو مهملة ولا يتم تجديدها، وهذا أمر غاية في الأهمية فغياب المعدات المتطورة اللازمة يؤخر عملية بناء وتطوير البطل الأولمبي، ان كثير من الرياضيين يضطرون إلى التدريب في مرافق مدرسية أو خاصة بتمويل فردي. أضف الى ذلك غياب أكاديميات أولمبية متخصّصة يحرم اللاعبين من إعداد احترافي طويل الأمد.
ثانياً ضعف التمويل، ان ميزانية وزارة الشباب والرياضة لا تتعدى 0.07% من الموازنة العامة، وهو رقم متواضع للغاية مقارنة بدول عربية وأجنبية فالرياضيون يعتمدون غالباً على مبادرات فردية أو دعم عائلي. ثم ان شركات الرعاية نادرة، خصوصاً في الرياضات الفردية غير الشعبية.
ثالثاً هجرة المواهب، كثير من الرياضيين اللبنانيين الموهوبين يهاجرون بحثاً عن فرص تدريب أفضل مثل ما حصل مع الرامية راي باسيل التي فضلت مؤخرا تمثيل بلد عربي اخر هو قطر. بعضهم يختار اللعب تحت أعلام دول أخرى (كما حصل مع عدائين وسباحين) وتكون النتيجة نزيف بشري يحرم لبنان من استثمار سنوات من الجهد
اضف الى ذلك غياب المعسكرات الدولية الخارجية وقلة الاحتكاك بأبطال عالميين أولمبيين وغياب المدربين المتخصصين الذي يتابعون كل ما هو جديد في عالم الرياضة.
نماذج مشرفة لم تكتمل
لدينا في لبنان نماذج عديدة وخامات واعدة نذكر منها: ليتسيا عون (تايكواندو –باريس 2024): خاضت نزالات قوية لكنها خرجت من الدور ربع النهائي قدّمت مستوى مشرّف وكادت أن تحرز ميدالية وتضيفها الى رصيد لبنان السابق.
غابرييلا دويهي (سباحة – ريو دي جانيرو وطوكيو): حطمت أرقاماً لبنانية، لكنها عانت من ضعف التحضير وعلى الرغم أنها لم تتأهل إلى الأدوار النهائية، لكنها حققت أرقامًا قياسية لبنانية جديدة. قصتها تُظهر كيف أن المواهب الفردية تضطر إلى الاعتماد على مجهودها الخاص.
آلان موسى (رماية – بكين 2008): نافس على التأهل للنهائي لكنه افتقد الذخيرة والتجهيزات.
كارين شماس ( الجودو - أولمبياد لندن 2012): شاركت في وزن المتوسط، وواجهت منافسات من النخبة العالمية خرج مبكرًا لكنه كان من أبرز الأسماء التي عكست صورة الجودو اللبناني عالميًا.
غياب الرؤية الاستراتيجية
ان الدول الناجحة أولمبياً تعتمد خططاً تمتد 4 إلى 8 سنوات لتحضير الرياضيين أما في لبنان، فإن التحضيرات تبدأ قبل أشهر قليلة من الألعاب، وهو أمر غير كاف والاتحادات غالباً غارقة في صراعات داخلية بدل التركيز على تطوير الرياضيين.
غياب لبنان عن صناعة أبطال أولمبيين ليس قدراً محتوماً، بل نتيجة تراكم عوامل بنيوية ومالية وإدارية. الحل يكمن في عدة أمور منها الاستثمار في البنية التحتية ودعم الرياضيين ببرامج طويلة الأمد وتشجيع القطاع الخاص على الرعاية.
فقط عندها يمكن أن نرى يوماً ما رياضيين لبنانيين على منصات التتويج الأولمبية، يرفعون العلم ويكتبون تاريخاً جديداً للرياضة اللبنانية.
لو وجدت هذه العناصر، لكان من الممكن أن يتحول هؤلاء الرياضيون وغيرهم إلى أبطال أولمبيين حقيقيين يرفعون علم لبنان على منصات التتويج في المحافل الدولية دوما.
الميداليات اللبنانية
احرز لبنان اول ميدالية في تاريخه بواسطة المصارع زكريا شهاب حين انتزع فضية في هلسنكي عام 1952 ثم برونزية بواسطة المصارع خليل طه في الاولمبياد عينه، وفي اولمبياد ميونيخ 1972 احرز الرباع محمد خير الطرابلسي ميدالية فضية قبل ان يحرز المصارع حسن بشارة ميدالية برونزية في موسكو 1980.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
14:05
وزير الخارجية الإسرائيلي: حزب الله يشكل خطرا على استقلال لبنان وأمن "إسرائيل"
-
14:05
نائب وزير الخارجية للشؤون القانونية والدولية الإيراني: لم يُعقد أي اجتماع مع غروسي في سويسرا رغم طلبه
-
14:05
كاظم غريب أبادي: لا توجد خطة للوصول إلى المنشآت والمواد النووية التي تعرضت للهجوم
-
14:05
أبادي: ستُناقش هذه القضايا وتحل حصراً في إطار الاتفاق النهائي ونتيجة لإجراءات عملية يتخذها الطرف الآخر لإنهاء جميع العقوبات
-
14:05
أبادي: لا يمكن الترويج لسياسة "التحرك وترك الأمور على حالها" عبر ضجة إعلامية
-
14:03
وزير الخارجية الإسرائيلي: المفاوضات الجارية في واشنطن مع لبنان تاريخية ومهمة للغاية
