اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


استراتيجية دفاعية ؟ كيلا نضيع في المصطلحات الضائعة، في زمن القوة المجنونة. ولقد رأينا كيف أن الرئيس دونالد ترامب أبدل تسمية "وزارة الدفاع" بـ "وزارة الحرب"، بعدما لاحظ أن شيئاً ما حدث في بكين. الخبراء العسكريون بدؤوا يتحدثون عن ولادة حلف روسي ـ صيني ـ كوري شمالي (ربما أغوى الهند لاحقاً) لفرض الحصار على أميركا، ومن الباسيفيك الى المحيط المتجمد الشمالي، بعد حصارها الجهنمي للكرة الأرضية. مثلما يحكم المجانين "أميركا العظمى"، يحكم المجانين "اسرائيل العظمى" !

لا العالم سيبقى على حاله، ولا الشرق الأوسط سيبقى على حاله، ما دامت دول كثيرة، بما فيها المملكة العربية السعودية، وبما فيها تركيا، وصولاً الى مصر، باتت تستشعر أن حكومة بنيامين نتننياهو، الباقية الى ما شاء الله، وبالشارع الذي يسند رأسه. أكثر فأكثر، الى التوراة، ماضية في سياساتها الاسبارطية، دون الالتفات ولو لهنيهة الى الواقع. ثمة طريق واحد أمام القوة المجنونة. الارتطام بالتاريخ الذي طالما تساءلنا ما اذا كان هو الذي يمتطي ظهر الشيطان أم كان الشيطان هو الذي يمتطي ظهره ...

عالم متعدد الأقطاب. هكذا قالت قمة بكين، وهي تستعرض ، بصورة أثارت ذهول البنتاغون الذي يتوجس من أن تتحول الصين، في غضون 10 سنوات على الأكثر، الى المرتبة الأولى في مجال التكنولوجيا العسكرية، ولكن تحت شعار "القوة العاقلة". صحيفة "اسكرا" الروسية كتبت "لا مكان لأدولف هتلر ولا لنابليون بونابرت في عصرنا، أي لا مكان لدونالد ترامب الذي عجز عن فهم روسيا، روسيا المقدسة.

هو الرئيس الذي ظن أن فلاديمير بوتين يلهث وراء الحل في أوكرانيا، الرئيس الروسي كان بحاجة الى الحرب هناك لكي تستيقظ بلاده من الليلة الليبرالية القاتلة، أو من الليلة الأميركية القاتلة، ليرتدي قبعة القيصر. هكذا ظهر في بعض الصحف الأوروبية، وحيث تبدو القارة العجوز بشخصية دونكيشوت لقرارها نشر قوات في أوكرانيا، بسبب التذبذب في السياسة الأميركية. ولكن ألم يحذّر السياسي الفرنسي جان ـ لوك ميلانشون من ردة فعل الدببة القطبية حين يكون هناك من يحاول أن ييع جلدها.

الشرق الأوسط ليس بالبعيد أبداً عن تداعيات ذاك الذي جرى في الشرق الأقصى. الرئيس الأميركي اعترف باته خسر الهند التي كان يراهن على أن تكون "المدخل الجبار" لذلك الطريق الذي يمتد من نيودلهي الى تل أبيب، مروراً بالخليج، والذي يقطع الطريق على طريق الحرير، بنسخته المحدثة، من بكين والى أكثر من موطئ قدم في الشرق الأوسط.

هذا ما يراه البنتاغون الذي يستخدم نتنياهو لتحويل الشرق الأوسط، بكامله، الى مستوطنة أميركية، والا لماذا ذلك الاحتضان للرجل الذي أعلن اعتزامه اقامة اسرائيل الكبرى لا من النيل الى الفرات، وانما من باب المندب الى ضفاف قزوين، ومن مضيق هرمز الى مضيق الدردنيل، أي بالحاق ايران، يهشاشتها الايديولوجية، وبانكفائها الجيوستراتيجي تبعاً لما يقولون، وتركيا التي من الواضح أنها في صدد اقامة "العالم التركي" الذي يضم ايضاً البلدان العربية، بهلهلة عروشها ومجتمعاتها.

أين لبنان في ظل تلك الاحتمالات (التحولات) ؟ وهل حقاً أن قمة بكين قررت التركيز على الوقوف العملاني مع ايران، بالموقع الجغرافي البالغ التاثير في صراع الأمبراطوريات، ان حول آسيا الوسطى، او حول الشرق الأوسط، وحتى حول ادارة العالم، ولذي سيكون حتمياً في رأي الباحث الأميركي في الصناعات الصينية، والاستاذ في جامعة برنستون، كايل تشان. ماذا حين نعلم ماهية العلاقات بين "حزب الله" والولي الفقيه ؟

لم تعد دول الطوق هي هي، ان بالمعايير التوراتية أو بالمعايير الكلاسيكية، اي أنه يشمل فقط الدول المعروفة، والمبعثرة على ذلك النحو الدراماتيكي. كل دول المنطقة، بما في ذلك مصر، يفترض أن تكون خالية من السلاح، أو أن السلاح تحت السيطرة الأميركية، أو الاسرائيلية.

الآن، بدأ الحديث عن الجانب الغبي في شخصية نتنياهو حين يراهن على مواقف دونالد ترامب الذي يلاحظ أن تحولاً ما بدأ في الظهور ان داخل قاعدته الشعبية، او في الكونغرس، حيال السياسات الدموية الاسرائيلية في غزة، والتي لا مبرر، قطعاً، لها بعدما تحول القطاع الى أنقاض، فيما انتقلت غالبية السكان الى الخيم، أو الى العراء. ها هي الادارة تجري، بعيداً من الضوء، "محادثات عميقة" مع حركة "حماس" لاطلاق الرهائن كخطوة ضرورية لانتزاع هذه الورقة الحساسة من يدي رئيس الحكومة الاسرائيلية، لنلاحظ أن بعض الديبلوماسيين المخضرمين في واشنطن (مثل آرون ميلر أو ريتشارد هاس) يتساءلون عن سبب عدم اجراء محادثات مماثلة مع "حزب الله" في لبنان للبحث في مسألة السلاح .

متى ندرك، كلبنانيين، وبيننا الكثيرون الذي يمدون أيديهم، في الخفاء أو في العلن، الى نتنياهو، دون أن يلتفتوا الى ما يفعله في سوريا التي تكاد قيادتها تجثو أمامه أو أمام العراب الأميركي.

حيال هذا الواقع، قرار حكومة الرئيس نواف سلام نزع سلاح "حزب الله"، على أن يتولى هذه المهمة الجيش اللبناني الذي لا يمكن أن يكون أداة في يد ايال زامير، ودون أن تستطيع دبابات هذا الأخير الاقتراب من بيروت، بعدما دقت على أبواب دمشق. لكن الاميركيين ما زالوا يدفعوننا الى الزاوية الاسرائيلية (والا...). نسوا أنهم كانو يطلقون على المقاومين في لبنان "مجانين الله". الآن "مجانين لبنان". لنكن، جميعاً، "مجانين لبنان" !!

الأكثر قراءة

العائلات اللبنانيّة... رحلة في جذور التاريخ (آل الخازن) 1 الخازنيّون عرب غسّانيّون حكموا كسروان بعد عودة فخر الدين من توسكانا من مُراسلات الأمير الى سفير فرنسا : كأنهم إخوتي من لحمي ودمي ومن أبناء مذهبي