اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تنطلق يوم غد الثلاثاء الجولة السابعة من المفاوضات المباشرة اللبنانية – «الإسرائيلية»، التي تعقد للمرة الثانية في العاصمة الإيطالية روما، على وقع محاولة «إسرائيل» فرض سياسة الأرض المحروقة، عبر تفجير وإحراق البلدات الواقعة ضمن ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وفي ظل ضغوط عسكرية وسياسية وديبلوماسية مكثفة تمارسها، لإنهاء أي وجود لحزب الله في تلة علي الطاهر، التي تعتبرها كوزارة دفاع الحزب، وتضم منشآت عسكرية ضخمة. 

وقرر لبنان الرسمي بحسب المعلومات، توسعة وفده المفاوض السياسي- العسكري، الذي بات يضم الى جانب رئيسه السفير السابق سيمون كرم، وسفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض، ومدير العمليات في قيادة الجيش العميد جورج رزق الله، 5 ضباط متخصصين، إضافة إلى المستشار القانوني لرئاسة الجمهورية الدكتور أنطوان صفير، والخبير في شؤون عالم البحار نجيب مسيحي.

أولويات وفد التفاوض اللبناني

وتشير مصادر واسعة الاطلاع إلى أن قرار توسعة الوفد اللبناني، يهدف بالدرجة الأولى إلى ضمان الجهوزية للتعامل مع أي ملف أو نقطة، قد يطرحها «الوفد الإسرائيلي» خلال المفاوضات، سواء كانت ذات طابع عسكري يستدعي وجود ضباط وخبراء متخصصين، أو قانونيًا، أو تقنيًا، أو مرتبطة بأي ملف آخر.

وتؤكد المصادر لـ«الديار» أن الوفد يشارك في المفاوضات وهو على قدر عالٍ من الاستعداد، ولن يوافق على أي تفاهم أو صيغة قبل التدقيق في تفاصيلها، والتأكد من انسجامها الكامل مع المصلحة اللبنانية، بما يمنع تمرير أي بنود أو التزامات لا تحظى بقناعة كاملة من الجانب اللبناني.

وبحسب المصادر، فإن الأولوية التي سيحملها رئيس الوفد اللبناني إلى طاولة المفاوضات هي أولوية أمنية - عسكرية، وسيبلغ «الإسرائيلي» بوضوح أن لبنان يرفض بشكل قاطع استمرار الانتهاكات والاعتداءات، التي تنفذها قوات الاحتلال داخل البلدات الحدودية الواقعة ضمن ما تسميه «المنطقة الأمنية»، من عمليات تفجير وإحراق وتجريف ممنهج. وترى المصادر أن هذه الممارسات تشكل مؤشرا واضحا إلى محاولة تحويل تلك المنطقة إلى أرض محروقة، في تناقض صارخ مع التفاهمات التي أُبرمت، لا سيما «اتفاق الإطار» الذي ينص على انسحاب «إسرائيل» الكامل من الأراضي اللبنانية التي تحتلها.

وتضيف المصادر أن مواصلة «إسرائيل» لهذه السياسة، تؤكد سعيها إلى فرض سيطرة طويلة الأمد على المنطقة الحدودية، أو إعادة تسليمها إلى لبنان بعد تدمير مقومات الحياة فيها، وجعلها غير صالحة للسكن، وهو أمر يرفضه الجانب اللبناني رفضًا قاطعا، وسيكون في صلب الرسائل التي سيحملها الوفد خلال الجولة الجديدة من المفاوضات.

وتعتبر المصادر أن تكثيف «إسرائيل» عمليات الحرق والجرف والتفجير في القرى والبلدات الحدودية عشية الجولة السابعة من المفاوضات، ليس أمرًا عابرا أو منفصلا عن مسار التفاوض، بل يحمل رسائل ميدانية واضحة، تهدف إلى ممارسة مزيد من الضغط على الجانب اللبناني، ومحاولة فرض وقائع جديدة على الأرض قبل الجلوس إلى طاولة المفاوضات، بما يعزز أوراقها التفاوضية، ويكرّس واقعًا يصعب التراجع عنه لاحقا. 

التطورات الميدانية

وفي إطار التطورات الميدانية، تعرض مرتفع علي الطاهر عند أطراف النبطية الفوقا لقصف بالقذائف الفوسفورية، والتي يتعمد العدو الاسرائيلي استهدافها لاشعال حرائق في الاحراج الموجودة بالمنطقة. كما أقدم على تنفيذ تفجيرات عنيفة في بلدة الطيبة- قضاء مرجعيون، وفي بلدتي كونين وحداثا في قضاء بنت جبيل، سمع صداها في مناطق جنوببة عديدة. 

كما قامت قوات الاحتلال بإحراق منازل في منطقة المشاع الواقعة بين بلدتي المنصوري ومجدل زون في قضاء صور. 

ومن جهتها، أعلنت قيادة الجيش مديرية التوجيه، إصابة خمسة عسكريين بجروح طفيفة في بلدة كفرا - بنت جبيل ، نتيجة انفجار جسم مشبوه.

ضغوط لانهاء ملف علي الطاهر

وتكشف المصادر عن «ضغوط إسرائيلية مكثفة تُمارس على لبنان عبر الوسيط الأميركي»، مشيرة إلى أن «هذا الملف كان حاضرا في اللقاء الأخير الذي جمع بنيامين نتنياهو بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في واشنطن. ووفقًا للمصادر، تركز الضغوط على الدفع باتجاه دخول الجيش اللبناني إلى مرتفع علي الطاهر ضمن ما يُعرف بالمناطق التجريبية، على أن يتولى السيطرة على المنشآت الموجودة فيه، بالتزامن مع انسحاب عناصر حزب الله منها، وإنهاء أي وجود للأسلحة أو الصواريخ داخلها.

وتضيف المصادر أن هذه الضغوط لا تقتصر على الجانب السياسي أو الديبلوماسي، بل تترافق مع ضغط ميداني متواصل، يتجلى في عمليات التفجير ومحاولات التقدم العسكرية المتكررة، والتي يتصدى لها حزب الله. وترى المصادر أن هذه التحركات تهدف إلى تعزيز الضغط على لبنان، لدفعه إلى القبول بالترتيبات المطروحة.

وتؤكد المصادر أن القرار الإسرائيلي في شأن مرتفع علي الطاهر قد اتُّخذ، إلا أن تنفيذه يرتبط بتوقيت تعتبره «إسرائيل» مناسبا، أو بتطور ميداني أو سياسي يتيح لها محاولة فرض سيطرة عسكرية على التلة، مع علمها أن أي خطوة من هذا النوع قد تفضي إلى انهيار الهدنة القائمة، وإعادة إشعال المواجهة العسكرية مع حزب الله.

تأجيل الانفجار

أما على صعيد التطورات في المنطقة، وبعدما كان هناك خشية كبيرة من اندلاع جولة مواجهة جديدة وكبرى نهاية الأسبوع، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعلن أن الولايات المتحدة و «إسرائيل» اتفقتا على «تعليق الضربات المخطط لها على إيران، بناء على طلب من طهران ودول أخرى في المنطقة، شريطة التوصل إلى اتفاق سريع».

وقال ترامب إن واشنطن «جاهزة رغم ذلك لضرب إيران، بمستويات من القوة لم نشهدها منذ الحرب العالمية الثانية». 

ولفت بالتوازي الاتصال الذي أعلن عنه بين ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان والرئيس الأميركي، والذي شدد خلاله بن سلمان على «ضرورة تغليب لغة الحوار لخفض التصعيد، وعلى أهمية بذل الجهود الممكنة، لتحقيق التهدئة التي تمهِّد الطريق لحلول ديبلوماسية تحقِّق نتائج إيجابية، للحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، وتمنع الانجرار إلى صراع أوسع، تستهدف تداعياته الأمن والاستقرار الإقليميَّين والدوليَّين».

بالمقابل، نفت وكالة أنباء مهر الإيرانية تأكيدات ترامب أن إيران طلبت من الولايات المتحدة الامتناع عن شن ضربات جديدة، مؤكدة أن القوات المسلحة الإيرانية «في حالة تأهب قصوى ومستعدة لأي احتمال».

ونقلت وكالة «فارس» الإيرانية عن مصدر عسكري مطلع نفيه صحة التقارير الإعلامية، التي تحدثت عن مقترح لإعادة فتح مضيق هرمز، مؤكدا أن المضيق سيبقى مغلقا ما دامت «الأعمال العدائية الأميركية» مستمرة. وأضاف المصدر أنه لا يحق لأي سفينة عبور مضيق هرمز من دون إذن من إيران، محذرا من أن أي محاولة لعبور الممر المائي، ولا سيما من قبل السفن التي تتجاهل التحذيرات الصادرة، ستواجه ردًا «حاسما وفوريا» من القوات المسلحة الإيرانية.

وكانت «القناة 12 الإسرائيلية» نقلت عن ديبلوماسيين مطلعين، أن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وافق على مقترح تسوية صاغه وسطاء قطريون بشأن ترتيبات إعادة فتح مضيق هرمز، مشيرة إلى أن رده الإيجابي كان أحد الأسباب التي دفعت الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى الموافقة على إلغاء الهجوم، الذي كان مقررا على إيران.

وبحسب التقرير ينص المقترح على أن تعبر السفن المتجهة إلى الخليج عبر المياه الإقليمية الإيرانية عند مرورها في مضيق هرمز، فيما تمر السفن المغادرة للخليج عبر المياه الإقليمية العمانية.

وأضافت القناة أن الوسطاء القطريين يواصلون محادثاتهم مع الجانب الإيراني، لضمان دعم الحرس الثوري للتفاهمات التي تم التوصل إليها. 

وقال القائم بأعمال وزير الدفاع الإيراني مجيد ابن الرضا، إن طهران تتعامل مع كل تهديد يصدر عن خصومها بوصفه «حقيقيا وقائما»، حتى عندما يندرج ضمن «حرب نفسية»، مضیفا أن القوات المسلحة ستعزز جاهزيتها وقدراتها الردعية والعسكرية.

تردد وتخبط واشنطن

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الديار» إن الحديث عن تراجع أميركي – «إسرائيلي» عن توجيه ضربة لإيران، يعكس حجم التردد والتخبط في مقاربة واشنطن لهذا الملف، انطلاقا من قناعتها بأن أي جولة عسكرية جديدة، لن تختلف نتائجها كثيرا عن الجولة السابقة.

وتضيف المصادر أن الطرفين الأميركي- «الإسرائيلي»، يعتبران أن أي مواجهة مقبلة يجب أن تنتهي إلى تغيير جذري في ميزان القوى، وإلى اتفاق يفرض شروطا أكثر صرامة على طهران، لا إلى مجرد وقف لإطلاق النار أو تفاهمات مؤقتة. وتشير إلى أنه ما دام تحقيق هذا الهدف غير مضمون عسكريا، فإن خيار توجيه ضربة جديدة، وبالتالي تفجير المنطقة، سيبقى مؤجلا بانتظار تبدل المعطيات الميدانية والعسكرية.


الأكثر قراءة

ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة «إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة