اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في الشكل والمضمون يتفق المتابعون على أن زيارة رئيس الجمهورية الاستطلاعية إلى تركيا، شكلت محاولة لإعادة رسم شبكة الضمانات الإقليمية التي تسعى بيروت إلى بنائها، بعد الزيارة الى واشنطن، ما اعطاها طابعا استطلاعيا لمستقبل ملفات متداخلة.

مصادر ديبلوماسية واكبت تحضيرات الزيارة، أشارت الى أن المحادثات المغلقة تجاوزت بكثير العناوين المعلنة، وان الملف الأكثر حساسية تمحور حول مستقبل دعم الجيش اللبناني، والجهة التي ستتولى سد أي فراغ قد ينشأ جنوبا مع انسحاب "اليونيفيل"، مشيرة الى أن أنقرة أبلغت الجانب اللبناني استعدادها لتوسيع التعاون العسكري والتقني، رابطة أي انتقال إلى مستوى جديد من الشراكة بتفاهمات دولية وإقليمية أوسع، لا تستطيع تركيا اتخاذ قرار منفرد بشأنها.

وحول ملف العلاقة مع دمشق، قالت المصادر إن الرئيس اردوغان استمع باهتمام إلى هواجس نظيره اللبناني المرتبطة بالحدود وبالملفات الأمنية، متحدثا بوضوح عن أن المرحلة المقبلة ستفرض قنوات تنسيق أكثر انتظاماً بين بيروت ودمشق، مبديا الاستعداد للقيام بدور الوسيط، لما لها من "مونة" على دمشق.

ورأت المصادر أن أنقرة تنظر إلى لبنان باعتباره جزءا من مشهد إقليمي أكبر، لا ملفًا مستقلا، لذلك فإن أي خطوة لبنانية لها، ستبقى مرتبطة بمسار التفاهمات بين واشنطن والعواصم المؤثرة، أكثر مما ترتبط بالرغبة التركية وحدها، كاشفة أن الجانب التركي لم يقدم الضمانات الصريحة التي كانت بيروت تأمل الحصول عليها، رغم ابدائه استعدادا للمساعدة، مع تجنب الالتزام بأي تعهدات، مفضلاً إبقاء دوره ضمن إطار التنسيق مع الولايات المتحدة والدول المعنية بالملف اللبناني.

واكدت المصادر أن الجانب الاقتصادي لم يغب عن المحادثات، اذ ناقش الطرفان تنامي الحضور التركي في السوق اللبنانية، تحديدا بعد الانهيار الاقتصادي، كذلك إمكان توسيع التعاون في قطاع الطاقة، لا سيما مشاريع إنتاج الكهرباء.

وختمت المصادر بأن زيارة رئيس الجمهورية، حققت مكسباً مهماً تمثل في فتح قناة استراتيجية مع أنقرة، وان لم تنتج حتى الآن الضمانات التي كان لبنان يبحث عنها، والتي "تبقى معلقة على قرارات تُصنع خارج بيروت، وربما خارج أنقرة أيضا".

الأكثر قراءة

ترامب يُؤجّل انفجار المنطقة «إسرائيل» تمعن في إحراق وتفجير البلدات الحدوديّة