نعلم أننا جزء من عالم عربي (لعله العالم الافتراضي أيضاً)، ويدار بالأيدي الغليظة. الأيدي الأميركية. ربما الأيدي الاسرائيلية. هذا يعني ألاّ طريق أمامنا سوى الطريق الأميركي. لن نقول، قطعاً، الطريق الاسرائيلي ما دامت فينا قطرة دم، والا حلت على رؤوسنا كل المصائب حين يكون بيننا بعض الأصوات الجاهزة لمد اليد ولو الى الشيطان لذبح كل من يمت بصلة الى "حزب الله". ترانا نبالغ؟ من فضلكم تابعوا تصريحات رئيس أحد الأحزاب، والذي يعرف القاصي والداني أي يد خارجية تتولى ادراته، وهو يظهر بأسنان بنيامين نتنياهو على الشاشات...
لنأخذ علماً بان مليارات الدولارات، كما أن ضغوطاً هائلة ستبذل، مع التلويح بالعقوبات، أو بالتصفية السياسية، من أجل انتاج مجلس نيابي، الربيع المقبل، كل أعضائه من الطوائف الأخرى معادون لـ"حزب الله"، مع الرهان على عدم تمكين الثنائي من الاستئثار بكل نواب الطائفة. من الآن بدأت محاولات الاختراق بألف وسيلة ووسيلة، وان كان ثابتاً أن البيئة الحاضنة تزداد تماسكاً والتفافاً، أكثر من أي وقت مضى، حول الرجال الذين تمكنوا، بالدم، من اجتثاث الأقدام الهمجية من أرضنا.
واذ استبعدت الحرب الأهلية بعد الاعداد لها من قبل أطراف داخلية وخارجية تتوخى حصار "حزب الله" وازالته، وبيئته، من الخارطة ، بسبب تدخلات أوروبية، بوجه خاص، كون أي صدام دموي، وبتشابك المصالح الاقليمية والدولية، قد يفضي الى اندثار لبنان واللبنانيين، لا بد من مقاربة هادئة، وعميقة، لمسألة السلاح.
سياسياً قد نكون أمام مرحلة بالغة التعقيد، بوجود ذلك التقاطع الجهنمي بين التصدع الداخلي، والتدخل الخارجي. والمستغرب هنا أن هناك جهات عربية تضغط بكل ما أوتيت من قوة، لعزل "حزب الله" ولتصفيته، ليكون الفئة المنبوذة ان داخل السلطة التشريعية أو داخل السلطة التنفيذية، مع الاستناد الى عوامل مختلفة من بينها التغيير الذي حصل في سوريا.
تلك الجهات تشيح بنظرها عن السياسات البربرية التي يمارسها الائتلاف اليميني الاسرائيلي في غزة، وكذلك عن سعيه الى اقامة "اسرائيل الكبرى" فوق أنقاض بعض الدول العربية، بل فوق أنقاص المشرق العربي كله، بعدما كان السناتور لندسي غراهام قد أسرّ في آذان بعض الساسة اللبنانيين بأن يمضوا في تأجيج الغرائز، بانتظار أن تطفو جثة "حزب الله"، كما يقول الصينيون، على ضفة النهر.
هؤلاء الأميركيون لم يفهموا، يوماً، العالم، لا سيما الشرق الأوسط. لا توقف عن استبقاء البلدان العربية داخل الثلاجة، وحيث الموت المنهجي للأزمنة، دون أي مجال للتفاعل مع الايقاع التكنولوجي للقرن. وهذا ما يتيح لهم المضي في تلك الاستراتيجية الهوجاء التي أطلقها، فلسفياً، المستشرق الأميركي برنارد لويس. اقامة الشرق الأوسط الكبير، ومحوره اسرائيل، باغفال تام للتحولات المنتظرة في مسار المنطقة، وبالرغم من أن الرئيس دونالد ترامب قد لاحظ، وهذا ما سبق وأشرنا اليه، بأن السيطرة الاسرائيلية على الكابيتول، وهو النسخة الأميركية عن الهيكل، أو عن الكنيست، قد انتهت، ما يعتي أن التحول يحدث أيضاً داخل الولايات المتحدة نفسها.
بتلك الايديولوجيا العمياء تتعامل اسرائيل مع العرب، باعتبار أن "العربي الجيد هو العربي الميت"، كما أفتى الجنرال رافاييل ايتان، وبتلك الاستراتيجية العمياء تتعامل أميركا مع العرب. لكن المشكلة في أن بعض البلدان العربية المؤثرة تتعاطى مع لبنان بتلك القبلية، أو بتلك الطائفية، العمياء. تماما ً على خطى المؤسسة اليهودية التي تتولى صياغة العديد من السياسات، أو الاستراتيجيات، الغربية. استطراداً، وسط تلك الضبابية المترامية، تفكيك لبنان، وسوريا، اضافة الى اقتطاع مناطق حيوية من دول عربية أخرى.
ألا نجد أنفسنا، كدول عربية، ومن المحيط الى الخليج، دون أي دور ان في الاقليم، أو في العالم. كمثال، هذا هو حال مصر كدولة مركزية في تاريخ العرب، وفي واقع العرب. التي لا تتجرأ على محاولة اطفاء الحرائق في ليبا والسودان، مكتفية بدور الوساطة حول غزة، والتي لا تعدو كونها الدوران داخل الحلقة المقفلة.
ولكن ما جرى أمس بين الرئيس جوزف عون والرئيس نبيه بري الذي صرح بعد اللقاء، بتفاؤل واضح، وبمناسبة يوم ميلاد السيدة العذراء، "ببركات ستنا مريم كل شي منيح"، يشي بأن شيئا ما قد حصل أثناء الاتصالات المكثفة بين بيروت وواشنطن، أو بين باريس وواشنطن. وفي هذا السياق ثمة مرجعية سياسية تؤكد أن موقف "حزب الله" الذي أعلن، أكثر من مرة، رفضه تسليم سلاحه، في ضوء الحصار الداخلي، والخارجي، الذي فرض عليه، قد أثر، بشكل مباثر، في تخفيف الضغوط، ليتمكن رئيس الجمهورية من معالجة المسألة في أجواء هادئة، بالرغم من الموقف المستغرب لبعض القوى الداخلية التي يبدو أنها تفقد أوراقها الواحدة تلك الأخرى.
واذا كان من مصلحة تلك القوى المحلية والاقليمية التفجير التكتيكي للساحة اللبنانية، فأين هي مصلحة أميركا في ذلك، وبعدما لاحظت الادارة أن التفاعل بين أحداث غزة وأحداث لبنان قد يفضي الى انتشار الحرائق في منطقة تضج بالترسبات االلاهوتية، والترسبات التاريخية؟
كلام الرئيس بري الذي وصفه قطب بيروتي بـ"عامود الجمهورية" يعني أن ثمة شيئاً قد حصل في رأس الرئيس دونالد ترامب. هل هو سقوط الحصار الجهنمي؟
يتم قراءة الآن
-
خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع
-
بالصور: ممثلة أفلام إباحية عالمية من أصول سورية..فمن هي؟
-
العائلات اللبنانيّة... رحلة في جذور التاريخ (آل الخازن) 1 الخازنيّون عرب غسّانيّون حكموا كسروان بعد عودة فخر الدين من توسكانا من مُراسلات الأمير الى سفير فرنسا : كأنهم إخوتي من لحمي ودمي ومن أبناء مذهبي
-
ترامب يكشف تفاصيل مكالمته الأخيرة مع غراهام قبل وفاته
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:06
ترقبوا نصف نهائي كأس العالم بين فرنسا وأسبانيا الثلاثاء الساعة العاشرة مساء بتوقيت بيروت
-
00:03
تفجير كبير في كونين
-
23:59
"إيه بي سي" عن رسالة ترامب إلى الكونغرس: الضربات على إيران ستكون محدودة ومدروسة ومخططاً لها وسننفذها بأسلوب يهدف إلى الحد من الخسائر في صفوف المدنيين
-
23:58
التلفزيون الإيراني نقلا عن الجيش: استهداف سفينة أميركية "معادية" بصواريخ كروز
-
23:53
الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت
-
23:43
الحرس الثوري الإيراني: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أميركية من طراز إم كيو 1 في مضيق هرمز
