لا يمكن لأي مشروع سياسي أو إنمائي أن ينجح ما لم يكن منطلقا من نبض الشارع. فالناس هم الأساس، وهم المقياس الحقيقي لأي عمل يقدم باسمهم أو لمصلحتهم. التواصل مع المواطنين، والعيش معهم في تفاصيلهم اليومية، هو الطريق الوحيد لفهم حاجاتهم الحقيقية، بعيداعن النظريات المجردة أو الحسابات الضيقة.
إنّ متابعة أي مشروع يراد إقامته، والتحقق من جدواه وأثره المباشر على حياة الناس، يشكلان الضمانة الأساسية لنجاحه واستمراره. فالمشاريع ليست أرقاماعلى ورق، ولا شعارات ترفع في المناسبات، بل هي أعمال ملموسة يجب أن تقاس بمدى انعكاسها على حياة المواطن: هل خففت من أعبائه؟ هل عززت من فرصه؟ هل رفعت من مستوى معيشته؟ هل داويت جراحه؟ هل واكبت انكاساراته واوجاعه؟ هل وهل وهل...؟
من هنا، يصبح رأي الناس في الأشخاص العاملين بالشأن العام هو الميزان العادل. فالنيابة ليست وجاهة، ولا مقعدا يحتكر بحماية حزب أو طائفة. النائب الحقيقي هو من يثبت، بالفعل لا بالقول، أنه يعمل من أجل المصلحة العامة. أما من يكتفي بالنظر من بعيد، أو يختبئ خلف عباءة حزبه، فلا مكان له بعد اليوم.
إنالمرحلة المقبلة يجب أن تكون مرحلة محاسبة فعلية، حيث النيابة تمنح فقط للأشخاص الذين يعملون، يلمسون هموم الناس، ويحولون آمالهم إلى مشاريع حقيقية. المستقبل ليس لمن يرفع الشعارات، بل لمن يتقدم الصفوف وينجز. فالناس لم تعد بحاجة إلى من يصف معاناتهم بالكلمات، بل إلى من يشاركهم إياها ويحولها إلى حلول.النيابة من الآن وصاعدا، هي للأشخاص الذين يعملون، لا للذين يتلطون خلف الشعارات والإمجاد الباطلة ولا خلف الوراثة العائلية.
ولأنالحقيقة لا تصاغ في المكاتب المغلقة ولا في المنابر العالية، بل تولد من نبض الشارع، الناس هم مصدر الشرعية، وصوتهم هو الحكم الفصل بين من يعمل ومن يتقاعس وينظر مت بعيد( ومقضيا تمشاية دون اي فعل ...). لذلك، يبقى التواصل مع المواطنين والعيش بينهم السبيل الأوحد لفهم همومهم اليومية وصياغة حلول حقيقية لها.
اضيف لأقول أن أساس العمل العام ليس في المشروع وحده، بل في شخصية المرشح نفسه. المرشح الذي ينجح هو ذاك الذي يعرف أن الثقة لا تمنح مرة واحدة، بل تبنى مدماكا مدماكا. الثقة تنمو من اصدق، من الحضور الدائم بين الناس، من مشاركة آلامهم وأفراحهم، ومن الوفاء بالوعود الصغيرة قبل الكبيرة. هو أشبه بمزارع يزرع في أرض خصبة: كل كلمة صادقة، كل مبادرة صافية، كل إنجاز ملموس، هي بذرة تغرس اليوم لتحصد لاحقا محبة الناس وتأييدهم وإيمانهم به.
وفي المقابل، من يظن أن موقعه النيابي يكفيه ليبقى بعيدا عن الناس، أو يعتقد أنحزبه يشكل له حماية دائمة، فهو واهم. النيابة لم تعد مقعدا للزينة، بل مسؤولية أمام الناس والتاريخ. المستقبل هو للذين يثبتون بالعمل، لا للذين يختبئون وراء الشعارات.
إنّ المرحلة المقبلة تستدعي نواباصادقين، يعملون بجد، ويعرفون أن التمثيل النيابي ليس لقبا، بل عقد ثقة بينهم وبين الشعب. والناس بدورهم لن يمنحوا أصواتهم إلا لمن أثبت بالفعل أنه إلى جانبهم، وأنكل ما يزرعه اليوم من إخلاص وعمل سيثمر غدافي أرض الوطن.
فالنيابة من الآن وصاعدا، لا تعطى لمن يراقب من بعيد، بل لمن يزرع الثقة ويحصد العمل.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:06
ترقبوا نصف نهائي كأس العالم بين فرنسا وأسبانيا الثلاثاء الساعة العاشرة مساء بتوقيت بيروت
-
00:03
تفجير كبير في كونين
-
23:59
"إيه بي سي" عن رسالة ترامب إلى الكونغرس: الضربات على إيران ستكون محدودة ومدروسة ومخططاً لها وسننفذها بأسلوب يهدف إلى الحد من الخسائر في صفوف المدنيين
-
23:58
التلفزيون الإيراني نقلا عن الجيش: استهداف سفينة أميركية "معادية" بصواريخ كروز
-
23:53
الجيش الإيراني: استهدفنا أنظمة اتصالات وخزانات وقود ومنظومة باتريوت وبرج مراقبة ومستودع ذخيرة للجيش الأميركي في الكويت
-
23:43
الحرس الثوري الإيراني: دفاعاتنا الجوية أسقطت مسيرة أميركية من طراز إم كيو 1 في مضيق هرمز
