لعل ضيق الوقت المتبقي على زيارة الرئيس أحمد الشرع إلى نيويورك، التي ستكون ما بين 21 - 25 أيلول الجاري وفقا لما أكدته وكالة «سانا» الرسمية، هو الذي يبرر تزايد كم ونوعية الضغوط الأميركية المطبقة على كل من دمشق وتل أببب، وإن كانت حمولاتها غير موزعة بالتعادل بين الطرفين، لحملهما على التوصل إلى «اتفاق أمني»، من شأنه، فيما لو حصل، أن يغير كثيرا من المعادلات الإقليمية، التي ستكون الجديدة منها ذات تأثيرات بالغة على كل المستويات، الأمنية والسياسية والاقتصادية، وعلى امتداد المنطقة برمتها، لكن آثارها ستكون الأبلغ على لبنان الذي سيصبح عندها «استثناء» في المنطقة، وبعيدا عما إذا كان بمقدور هذا الأخير البقاء طويلا في تلك الوضعية، فإن من المؤكد أن الفعل، أي الاتفاق السوري - «الإسرائيلي» المزعوم، ستكون له تداعيات كبرى على التوازنات اللبنانية الداخلية، التي باتت غاية في الهشاشة على وقع فواعل عديدة، ولعل «الجرأة» التي تميزت بها طروحات المبعوث توم براك كافية للدلالة على المدى الذي وصلت إليه هذه الأخيرة.
نشر كل من موقع «أكسيوس» الأميركي، و«القناة 12» العبرية، مسودة قالا إنها «غير نهائية» لبنود «الاتفاق الأمني»، الذي من المتوقع توقيعه في اليوم التالي لإلقاء الرئيس الشرع كلمة سوريا أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 24 أيلول الجاري، ولعل الفعل بات وشيكا، أو هو قاب قوسين أو أدنى من أن يصبح واقعا، قياسا إلى التصريح الذي أدلى به الرئيس الشرع أمام عدد من الصحافيين، مساء الأربعاء الماضي، والذي قال فيه إن «المفاوضات مع اسرائيل قد تؤدي إلى نتائج في الأيام المقبلة»، والجدير ذكره هنا إن هذا التصريح كان قد جاء بعد ساعات على انتهاء اجتماع «لندن»، الذي رعاه المبعوث توم براك، وضم وزير الخارجية أسعد الشيباني ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون دريمر ، حيث أكدت مصادر سورية إن «المحادثات شهدت تقدما في ذلك الاجتماع»، والراجح هنا هو إن توافقا كبيرا كان قد حصل في لندن، ولم يعد يلزمه سوى «المباركة» الأميركية، التي سيحظى بها، بالتأكيد، في اللقاء الذي سيجمع ما بين الشيباني ونظيره الأميركي، ماركو روبيو، بواشنطن يوم الجمعة 19 أيلول الجاري.
أهم البنود التي تضمنتها «مسودة الاتفاق»، التي نشرها المصدران السابقان، تلك التي تقول بوجوب «حظر نشر الأسلحة الاستراتيجية داخل الأراضي السورية، بما في ذلك الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، للحفاظ على حرية الحركة لسلاح الجو الإسرائيلي»، ثم «نزع السلاح في المنطقة الممتدة من مرتفعات الجولان إلى محافظة السويداء»، مع التأكيد على «إنشاء ممر إنساني يصل ما بين السويداء ومرتفعات الجولان»، و«منع تركيا من إعادة بناء الجيش السوري من جديد»، والتأكيد على عدم «السماح لها ( أي لتركيا) بإقامة أي قواعد عسكرية على الأراضي السورية»، وكل ذلك في مقابل «وعود بالحصول على دعم أميركي، ومساعدات خليجية، لإعادة إعمار سوريا، وإعادة الاستقرار إليها»، والجدير ذكره هنا إن ثمة «اتفاق» شبيه بهذا الأخير، كان قد رشح بعيد اجتماع «باكو»، 11 تموز الماضي، ما بين مسؤولين سوريين واسرائيليين، ولا فارق بينهما سوى البند المتعلق بـ«الممر الإنساني»، الذي يصل ما بين السويداء ومرتفعات الجولان، ولعل ما جرى في السويداء بعد يومين على ذلك الاجتماع كان «لازما»، على الضفة الإسرائيلية، لوضع هذا البند على لوائح الاتفاق، فيما الهدف هو وضع الجنوب السوري برمته، ولربما وصولا إلى محيط دمشق، تحت «الوصاية» الإسرائيلية، الأمر الذي يثير العديد من التساؤلات حول سياقات «باكو»، وإذا ما كانت القيادة السورية قد قدرت أن هذه الأخيرة كانت أقرب لسداد «الفاتورة» الكافية لبسط سيادتها على المحافظة الجنوبية «المتمردة»، أم إنها، أي تلك السياقات، كانت أقرب للـ«الفخ»، الذي جرى نصبه بإتقان، لفرض هذا «التعديل»، الكفيل بإلحاق الجنوب السوري بوضعية «المنطقة العازلة»، التي استولدها اتفاق «فك الاشتباك» الموقع عام 1974.
الاتفاق، وبكل المقاييس، مجحف بحق سوريا، والسوريين، ولا يبرره القول إن موازين القوى المختلة لمصلحة تل أبيب تجعل من قاعدة «ليس بالإمكان أفضل مما كان» أساسا لا بديل عنه، وإذا ما صح هذا القول الأخير، القاضي باختلال موازين القوى، وهو صحيح، فإن الأمور بالنتائج كما يقال، وعلى المديين المتوسط لن يكون بمقدور أي اتفاق من هذا النوع أن يشكل أكثر من «هدنة» قد تطول مدتها، أو تقصر، تبعا للحراكين الداخلي والإقليمي، وهي، كنتيجة، لن تؤدي إلا إلى مراكمة أسباب الاحتقان في ذات اجتماعية محتقنة أصلا، وإذا ما كانت الأسباب أكثر من أن تعد أو تحصى، فإن إضافة آخر عليها، من قماشة هكذا اتفاق، سوف يضع تلك الذات أمام اختبار كبير: ما الذي بقي لنخسره؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
09:59
الوكالة الوطنية للاعلام: 3 جرحى من جديدة مرجعيون باستهداف سيارتهم على طريق زفتا - النميرية
-
09:40
الرئيس جوزاف عون استقبل وزير الإعلام السابق زياد مكاري وتم خلال اللقاء البحث في الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة إضافة إلى مسار المفاوضات اللبنانية-الأميركية-الإسرائيلية في واشنطن في ضوء نتائج الاجتماع الذي عُقد أمس
-
08:57
اصابات باستهداف سيارة على طريق زفتا - كفروة
-
08:56
الوكالة الوطنية للاعلام: مسيّرة اسرائيلية استهدفت مستديرة كفرتبنيت
-
08:51
كاتس: اتفاق لبنان أمس تضمن إدانة التدخل الإيراني في المنطقة
-
08:51
كاتس: وقف النار في لبنان مشروط بالإبعاد المسبق لحزب الله من جنوب الليطاني
