اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


تُعَدّ أمراض الكلى من المشكلات الصحية التي قد تتطور بصمت من دون أن يُدرك المريض خطورتها في المراحل الأولى. وغالبًا ما تُسمّى "المرض الصامت" لأنها قد لا تظهر بأعراض واضحة إلا بعد أن يتضرر جزء كبير من وظيفة الكلى. ولهذا فإن الانتباه إلى العلامات الخفية ومراقبة عوامل الخطر يُمثل خطوة أساسية للوقاية والكشف المبكر.

من بين العلامات التي قد تبدو بسيطة في البداية لكنها تُشير إلى خلل في وظائف الكلى، الشعور المستمر بالإرهاق أو الضعف العام، إذ يؤثر تراجع الكلى في إنتاج هرمون الإريثروبويتين المسؤول عن تحفيز نخاع العظم لإنتاج خلايا الدم الحمراء، ما يؤدي إلى فقر الدم والإحساس بالتعب. كما يمكن أن يظهر تورم غير مبرَّر في القدمين أو الوجه نتيجة تراكم السوائل والأملاح في الجسم بسبب قصور الكلى عن أداء دورها في التصفية.

هذا وقد تتجلى بعض العلامات أيضًا في تغيّرات مرتبطة بعملية التبول، وهي من الإشارات المبكرة التي قد تغيب عن انتباه المريض. فزيادة عدد مرات التبول، خصوصًا أثناء الليل، تُعرف بظاهرة "التبول الليلي"، وقد تشير إلى ضعف قدرة الكلى على تركيز البول. وعلى العكس من ذلك، قد يلاحظ البعض انخفاضًا واضحًا في كمية البول على الرغم من شرب كميات كافية من السوائل، وهو ما يعكس تراجع كفاءة الكلى في التخلص من الفضلات والسوائل الزائدة.

ولا تتوقف المؤشرات عند ذلك، إذ قد يطرأ تغيير على لون البول فيصبح داكنًا أو يميل إلى الاحمرار بسبب وجود دم، كما قد تظهر رغوة كثيفة ومتكررة في البول، وهو عرض شائع لفقدان البروتين الذي يفترض أن تحتفظ به الكلى داخل الدم. ورغم أن هذه الأعراض قد تُعزى أحيانًا إلى أسباب بسيطة مثل الجفاف أو التهابات المسالك البولية، إلا أن تكرارها أو استمرارها يستدعي زيارة الطبيب وعدم الاكتفاء بالعلاجات العشوائية.

إن إهمال هذه العلامات أو تفسيرها بشكل خاطئ يُعد خطأً شائعًا، لأن أمراض الكلى إذا لم تُكتشف مبكرًا قد تتطور بصمت إلى مراحل متقدمة يصعب السيطرة عليها. ومع مرور الوقت، قد يصل المريض إلى الفشل الكلوي الذي يفرض الاعتماد على جلسات الغسيل الكلوي المنتظمة أو التفكير في خيار زراعة كلية. وهذه المرحلة لا تحدث بين ليلة وضحاها، بل هي نتيجة تراكم سنوات من الأعراض غير المُشخَّصة أو غير المُعالجة.

لهذا السبب، يُصبح الكشف المبكر عبر الفحوصات المخبرية البسيطة مثل تحليل البول ووظائف الكلى، إضافة إلى الفحوص الدورية للأشخاص الأكثر عرضة، ضرورة ملحّة لتجنب الوصول إلى المضاعفات الخطرة. فالاكتشاف في المراحل الأولى يفتح المجال أمام التدخل العلاجي المبكر، مما يساعد في إبطاء تدهور وظائف الكلى والحفاظ على حياة المريض وجودتها.

أما الفئات الأكثر عرضة للإصابة بأمراض الكلى، فهي تشمل مرضى السكري وارتفاع ضغط الدم بشكل خاص، حيث يشكّل هذان العاملان السبب الرئيس في تضرر الأوعية الدموية الدقيقة داخل الكلية. كذلك، يُعتبر الأشخاص الذين لديهم تاريخ عائلي مع أمراض الكلى أو من يعانون من السمنة المفرطة أكثر عُرضة. كما يزداد خطر الإصابة مع التقدم في العمر، حيث تتراجع كفاءة الأعضاء تدريجيًا، بما فيها الكلى.

في ضوء ذلك، فإن التوعية بعلامات أمراض الكلى الخفية وتحديد الفئات الأكثر عرضة للإصابة أمر بالغ الأهمية. فالتشخيص المبكر يفتح الباب أمام فرص علاجية أفضل، ويُساهم في حماية المرضى من الدخول في مراحل حرجة تُهدد حياتهم. ويبقى الحفاظ على نمط حياة صحي، يشمل ضبط مستويات السكر وضغط الدم، والإكثار من شرب الماء، والمتابعة الطبية المنتظمة، الوسيلة الأنجع للوقاية من أمراض الكلى ومضاعفاتها.

الأكثر قراءة

عون يُحذر «إسرائيل»... لبنان على طاولة ترامب ــ نتنياهو إنفتاح هام بين لبنان وتركيا... و«لوبي» مُتضرّر يُشوّش