اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


يُعد نزيف الأنف، أو ما يُعرف طبيًا بالرعاف، من المشكلات الشائعة التي قد تصيب الأشخاص في مختلف الأعمار. ورغم أن نزيف الأنف في معظم الأحيان يكون عرضًا بسيطًا ومؤقتًا لا يثير القلق، إلا أن تكراره بشكل دائم أو حدوثه دون سبب واضح قد يكون مؤشرًا على وجود مشكلة صحية تحتاج إلى متابعة طبية دقيقة. ومن هنا تبرز أهمية فهم أسبابه، وآليات حدوثه، والوقت الذي يستدعي فيه مراجعة الطبيب.

تتنوع العوامل التي تؤدي إلى نزيف الأنف، فقد يكون السبب بسيطًا يتعلق ببيئة الفرد أو عاداته اليومية، أو قد يرتبط باضطرابات مرضية أكثر خطورة.

من الأسباب الشائعة جفاف الأغشية المخاطية داخل الأنف، خصوصًا في فصل الشتاء أو عند استخدام التدفئة أو المكيفات لفترات طويلة. كما يُسهم العبث بالأنف أو تنظيفه بطريقة عنيفة في إحداث خدوش صغيرة داخل الأوعية الدموية الدقيقة، ما يؤدي إلى النزيف المتكرر.

على الجانب الآخر، قد يرتبط النزيف المستمر بأمراض مزمنة مثل ارتفاع ضغط الدم الذي يضع ضغطًا متزايدًا على الأوعية الدموية، أو اضطرابات في تخثر الدم، أو استخدام بعض الأدوية مثل مميعات الدم (كالأسبرين والوارفارين). كما يمكن أن يكون السبب وجود مشكلات هيكلية مثل اعوجاج الحاجز الأنفي أو أورام حميدة داخل الأنف، وفي حالات نادرة قد يشير النزيف المستمر إلى أورام خبيثة.

رغم أن معظم حالات نزيف الأنف يمكن السيطرة عليها بسهولة في المنزل، إلا أن هناك علامات يجب عدم تجاهلها. فإذا استمر النزيف لفترة تتجاوز 20 دقيقة دون توقف رغم محاولة السيطرة عليه بالضغط على الأنف، فهذا مؤشر على وجود مشكلة تستدعي التدخل الطبي.

كذلك، عندما يترافق النزيف مع أعراض أخرى مثل دوار شديد، إغماء، صعوبة في التنفس، أو خفقان في القلب، قد يشير ذلك إلى فقدان كمية كبيرة من الدم أو وجود اضطراب في الدورة الدموية.

ومن العلامات الخطيرة أيضًا نزيف الأنف المتكرر لدى الأطفال الصغار أو كبار السن، أو عند الأشخاص الذين يعانون من أمراض في الكبد والكلى أو يتناولون أدوية مضادة للتخثر. بالإضافة إلى ذلك، يُعتبر النزيف الذي يحدث من الأنف الخلفي (ويُلاحظ عادةً بابتلاع الدم أو خروجه من الفم) أكثر خطورة من النزيف الأمامي، ويتطلب تقييمًا عاجلًا في المستشفى.

للوقاية من نزيف الأنف المتكرر، يُنصح أولًا بالحفاظ على رطوبة الأغشية المخاطية داخل الأنف، خاصة لدى الأشخاص الذين يعيشون في أماكن ذات مناخ جاف أو يستخدمون التدفئة والمكيفات لفترات طويلة، إذ تؤدي هذه العوامل إلى زيادة جفاف الأنف وتشقق الأوعية الدموية الدقيقة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال استخدام بخاخات المياه المالحة بانتظام، أو وضع مرهم أو جل مرطب داخل الأنف، أو الاعتماد على أجهزة ترطيب الهواء في المنزل. كما أن شرب كميات كافية من الماء يوميًا يساعد بدوره على ترطيب الجسم والأنسجة المخاطية.

من جانب آخر، فإن تجنب العبث بالأنف أو تنظيفه بعنف يُعد من العوامل المهمة لحماية الأوعية الدموية الهشة، خصوصًا لدى الأطفال الذين قد تكون لديهم عادة إدخال الأصابع أو الأجسام الصغيرة في الأنف. كذلك، يُنصح بقص الأظافر بانتظام لتقليل احتمال خدش بطانة الأنف الداخلية.

وعند حدوث نزيف، هناك خطوات أولية بسيطة لكنها فعالة يمكن القيام بها للسيطرة على النزيف وتقليل شدته. إذ يُنصح بالجلوس بشكل مستقيم لتقليل تدفق الدم نحو الأنف، والانحناء قليلًا إلى الأمام لتفادي ابتلاع الدم الذي قد يسبب الغثيان أو القيء. بعد ذلك، يُمارس ضغط لطيف وثابت على جانبي الأنف باستخدام الإبهام والسبابة لمدة تتراوح بين 10 إلى 15 دقيقة دون انقطاع. ويمكن وضع كمادات باردة أو قطعة ثلج على جسر الأنف للمساعدة في انقباض الأوعية الدموية وتسريع توقف النزيف.

أما في حال عدم توقف النزيف بعد مرور هذه المدة، أو إذا ترافق مع أعراض مقلقة مثل الدوار، صعوبة التنفس، أو نزيف متكرر من دون سبب واضح، يصبح من الضروري التوجه مباشرة إلى الطبيب أو قسم الطوارئ لإجراء الفحوص اللازمة وتحديد السبب الكامن وراء المشكلة.

الأكثر قراءة

عون يُحذر «إسرائيل»... لبنان على طاولة ترامب ــ نتنياهو إنفتاح هام بين لبنان وتركيا... و«لوبي» مُتضرّر يُشوّش