اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب


الكافيين هو أحد أكثر المنشطات استهلاكًا حول العالم، ويُوجد بشكل طبيعي في القهوة، الشاي، الشوكولاتة، وبعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. بينما يُعتبر استهلاك الكافيين آمنًا نسبيًا لدى البالغين عند كميات معتدلة، تثير زيادة الاهتمام تأثيراته في الأطفال، الذين يمتلكون أجسامًا أكثر حساسية وتأثرًا بالمحفزات الكيميائية. فالأسئلة تتزايد حول مدى أمان الكافيين للأطفال وإمكان تأثيره في صحتهم الجسدية والنفسية.

يُشير خبراء الصحة إلى أن أجسام الأطفال ليست مجهزة لتحمل مستويات عالية من الكافيين كما هو الحال لدى البالغين. فالكافيين يعمل على الجهاز العصبي المركزي، ما يؤدي إلى زيادة اليقظة وتحفيز نشاط الدماغ، ولكنه قد يُسبب أيضًا التوتر، القلق، الأرق، وارتفاع معدل ضربات القلب. الأطفال الذين يتناولون كميات كبيرة من الكافيين بشكل متكرر قد يعانون من اضطرابات في النوم، وهو ما ينعكس سلبًا على نموهم البدني والعقلي، ويؤثر في قدرتهم على التركيز والتحصيل الدراسي.

بالإضافة إلى التأثيرات العصبية، يرتبط الكافيين بتغيرات في الجهاز الهضمي للأطفال، حيث قد يؤدي إلى اضطرابات في المعدة أو زيادة حموضة المعدة، كما يمكن أن يكون له تأثير خفيف مدر للبول، مما يزيد من خطر فقدان السوائل ونقص الترطيب. ومن الناحية القلبية، يمكن أن يؤدي الكافيين إلى زيادة مؤقتة في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وهو ما يجعل استهلاكه المفرط مقلقًا بشكل خاص للأطفال الذين لديهم مشكلات قلبية مسبقة أو استعداد وراثي لأمراض القلب.

تُظهر الدراسات أن الأطفال الذين يستهلكون مشروبات الطاقة أو المشروبات الغازية التي تحتوي على كافيين بكميات عالية هم أكثر عرضة للإفراط في النشاط المفرط، القلق، واضطرابات النوم، مقارنة بأقرانهم الذين يبتعدون عن هذه المشروبات. كما أن الكافيين قد يؤدي إلى اعتماد نفسي أو شعور بالحاجة المستمرة إلى تعويض نقص النشاط الناتج من انسحاب الكافيين، وهو أمر يجب مراقبته بعناية.

من هذا المنطلق، توصي منظمات الصحة العالمية والأكاديمية الأميركية لطب الأطفال بتقليل أو تجنب تناول الأطفال للكافيين قدر الإمكان، لا سيما للأطفال دون سن 12 عامًا، إذ تكون أجسامهم وأدمغتهم أكثر حساسية لتأثيرات المنشطات. ويُعتبر تحديد الحدود اليومية للكافيين أمرًا بالغ الأهمية، حيث تشير الدراسات إلى أن تناول أكثر من 2.5 ملغرام من الكافيين لكل كيلوغرام من وزن الطفل قد يؤدي إلى آثار جانبية واضحة، مثل القلق، الأرق، تسارع ضربات القلب، واضطرابات الهضم.

يمكن للآباء مراقبة مصادر الكافيين في النظام الغذائي لأطفالهم بشكل دقيق، بما في ذلك الشاي بأنواعه، الشوكولاتة، المشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والتأكد من أن استهلاك الأطفال لهذه المنتجات يظل محدودًا إذا كان مسموحًا به. كما يُنصح بقراءة الملصقات الغذائية بعناية، حيث قد تحتوي بعض المنتجات على كميات خفية من الكافيين، ما يجعل من السهل تجاوز الحد الآمن دون وعي. بالإضافة إلى ذلك، يُفضل تشجيع الأطفال على شرب الماء والحليب وعصائر الفاكهة الطبيعية بدلًا من المشروبات التي تحتوي على الكافيين، لضمان تلبية احتياجاتهم الغذائية دون تعريضهم لأي مخاطر.

الأكثر قراءة

عون يُحذر «إسرائيل»... لبنان على طاولة ترامب ــ نتنياهو إنفتاح هام بين لبنان وتركيا... و«لوبي» مُتضرّر يُشوّش