اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في عالم يشهد تقدما غير مسبوق في مجالات التكنولوجيا والطب والاتصال، يُعاد استخدام أحد أقدم أسلحة القتل وأكثرها بدائية وقسوة، وهو التجويع، وفقا لما ورد في مجلة فورين أفيرز الأميركية الشهيرة.

وفي مقالة مطولة نشرتها مجلة فورين أفيرز، يرى عالم الأنثروبولوجيا البريطاني أليكس دي وال أن سلاح التجويع الفتّاك عاد إلى الواجهة ليُستخدم بوحشية ضد المدنيين في النزاعات الحديثة، فيتحول الطعام -وهو أبسط مقومات الحياة- إلى أداة حرب، وسيلة إذلال، وسلاح إبادة صامت.

ويقول إن ملامح هذا المشهد القاتم لا تتجلى في مكان واحد، بل تمتد من السودان وقطاع غزة إلى اليمن وإثيوبيا وأفغانستان وسوريا، مرورا بمناطق أخرى بات فيها الجوع نتاجا متعمّدا للنزاعات المسلحة والسياسة، لا مجرد كارثة طبيعية.

ومع ذلك -يضيف وال- لم تفعل القوى العالمية الكبرى الشيء الكثير لإيقاف تلك الصراعات، في ظل انشغالها بالتحولات الجيوسياسية المتقلبة والتنافس البيني المحموم والتحديات الاقتصادية الداخلية.

ويستند الكاتب في مقالته إلى بيانات المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي التابعة للأمم المتحدة، وشبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة ومقرها الولايات المتحدة.

وكل من هذين الكيانين يستخدم معايير دقيقة يصنّف من خلالها انعدام الأمن الغذائي -التي تُعدّ المجاعة أسوأها- 5 مراحل تصاعدية، ويقع قطاع غزة في المستوى الـ5، بوصفه "أزمة صُنعت بالكامل بأيدي البشر، ويمكن وقفها وعكس مسارها"