ترتبط مصر وروسيا بشراكة استراتيجية شاملة، تتفرع لتغطي المجالات المختلفة وتضرب بجذروها في عمق التاريخ ومنذ السنوات الأولى لميلاد الجمهورية على ضفاف النيل.
ويعد المجال العسكري، أحد أهم القطاعات التي يبرز فيها التعاون المصري الروسي، فتعتمد القوات المسلحة المصرية على الأسلحة الروسية في العديد من الأفرع العسكرية بل تمثل التكنولوجيا الروسية أساسا للعديد من القطاعات، على رأسها الدفاع الجوي.
وأبرمت مصر أول صفقة أسلحة كبيرة بعد ثورة تموز 1952 مع تشيكوسلوفاكيا ليبدأ عهد الأسلحة السوفيتية في مصر وتنطلق رحلة بناء جيش وطني، وتزايدت هذه العملية عقب نكسة 1967 وخسارة الجيش المصري معظم أسلحته في سيناء، ومع بناء الجيش الجديد بات للأسلحة السوفيتية فضل كبير في انتصار تشرين الاول 1973 أمام "إسرائيل"، وفق خبراء.
ويقول اللواء محمد الشهاوي، رئيس أركان الحرب الكيميائية الأسبق، إن القاهرة وموسكو ترتبطان بعلاقات عسكرية تاريخية منذ عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، مؤكدا أن الاتحاد السوفيتي كان له دور كبير في إعادة بناء وتسليح القوات المسلحة المصرية بعد نكسة 1967.
وأشار الشهاوي، العضو الحالي بمجلس الشؤون الخارجية، إلى أن العلاقات المصرية الروسية هي "شراكة استراتيجية ومصالح متبادلة" تقوم على المصالح المشتركة، مؤكدا أن روسيا تظل واحدة من الشركاء الكبار لمصر سياسيا واقتصاديا وتجاريا وعسكريا، كما أن مصر كانت في طليعة الدول التي أقامت العلاقات الدبلوماسية مع الاتحاد الروسي بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991.
ويرى الخبير العسكري المصري، أن "ما حصلت عليه مصر من عتاد عسكري روسي كبير (بعد تموز 1967) مكنها من خوض حربي الاستنزاف وتشرين الاول 1973 التي هدمت نظرية التفوق الإسرائيلي وكسرت ذراع "إسرائيل" الطولى وهزمت الجيش الذي كان يدعي أنه لا يُهزم وحررت الأرض والتراب الوطني".
وبخلاف اتفاقيات التسليح، اتجهت مصر إلى التصنيع العسكري واعتمدت في ذلك على الاتحاد السوفيتي في إطار عملية بناء جيشها الوطني.
ويقول اللواء سمير فرج، الخبير العسكري المصري، إن "التصنيع الحربي المصري قام على أكتاف الصناعات الحربية الروسية"، مشيرا إلى أنه لا يمكن نسيان دور الاتحاد السوفيتي في تدشين الصناعة العسكرية المصرية.
وأشار إلى أن الاتحاد السوفيتي دعم الجيش المصري بالأسلحة الجديدة والمتطورة؛ وكان لها فضل كبير في الانتصار المصري في حرب 1973، مضيفا أن التعاون العسكري بين البلدين ما زال مستمرا حتى الآن، حيث تستورد مصر سلاحا روسيا وكذلك قطع الغيار لأسلحتها العاملة بالجيش.
ومن عهد لآخر، تواصلت العلاقات المصرية مخترقة الزمن لتشهد انتعاشة جديدة بعد ثورة 30 تموز 2013 حيث أجرى المشير عبد الفتاح السيسي، وزير الدفاع في ذلك الوقت، زيارة "تاريخية إلى موسكو" في شباط 2014، بحث فيها "أضخم صفقة عسكرية بين البلدين" بحسب تقارير نشرتها وسائل إعلام رسمية في ذلك الوقت، كما أجرى الرئيس السيسي زيارة ثانية إلى موسكو في أغسطس من نفس العام بعد شهرين فقط من انتخابه رئيسا للبلاد.
ويقول اللواء محمد الشهاوي، إن العلاقات العسكرية بين مصر وروسيا تجددت بعد ثورة 30 تموز 2013، وأبرمت الدولتان اتفاقيات عسكرية لتحديث الترسانة العسكرية المصرية، وشملت هذه الاتفاقيات التزود بالسلاح المتطور والمتقدم في إطار خطة تنويع مصادر التسليح المصرية التي أعلنتها القيادة العامة للقوات المسلحة.
وأشار إلى دعم الأسلحة الروسية قدرات الدفاع الجوي المصري، ليتم تحديث منظومة الدفاع الجوي قصيرة المدى إلى المنظومة الروسية "تور إم 2" وكذلك تحديث منظومة الدفاع الجوي متوسط المدى إلى "بوك إم 2" وكذلك الدفاع بعيد المدى بمنظومة "إس 300".
ونوه كذلك إلى أن هناك تعاونا مصريا روسيا في إنشاء محطة الضبعة النووية باستخدام أحدث التكنولوجيات في الإنشاء واتخاذ أعلى معايير الأمان النووي، فضلا عن الاستثمارات الروسية الكبيرة في مصر من خلال 467 شركة روسية تعمل في البلاد بمجالات مختلفة، كما أشار إلى وجود توافق في الرؤى بين القيادتين السياسيتين، ما يصب في منفعة البلدين.
يتم قراءة الآن
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:04
موقع "ذا وور هورس" الأميركي: تسجيل 64 إصابة في سلاح البحرية و51 إصابة في صفوف القوات الجوية و19 إصابة في صفوف المارينز
-
00:04
شبكة "ABC" الأميركية: عدد الإصابات في الجيش الأميركي في خلال حرب إيران بلغ 653 إصابة منها 64 تعود لرتب عالية من الضباط
-
00:03
موقع "ذا وور هورس": مسيرة إيرانية استهدفت مركز عمليات القوات الأميركية في ميناء الشعيبة في الكويت في الأول من آذار مارس
-
00:03
موقع "ذا وور هورس": الهجوم على ميناء الشعبية أسفر عن مقتل 6 من القوات الأميركية في هجوم هو الأكثر دموية خلال الحرب
-
00:03
موقع "ذا وور هورس": الهجوم الإيراني على ميناء الشعيبة في الكويت أسفر كذلك عن إصابة عقيد في الجيش الأميركي بارتجاج في الدماغ
-
00:02
موقع "ذا وور هورس": 170 جندياً على الأقل تعرضوا لإصابات في الرأس في الفترة الممتدة من بداية حرب إيران حتى أوائل نيسان/ أبريل
