اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

في زمنٍ تحوّل فيه الألم إلى سلعةٍ إعلاميّة، تطلّ كريستينا صوايا عبر شاشة LTV ببرنامج جديد بعنوان «بيت بيوت» كل جمعة الساعة ٩:٣٠ مساء ، لا لتتاجر بالدموع، بل لتفتح باب الحقيقة على مصراعيه.

كريستينا التي عرفها الجمهور كمقدّمة برامج ومغنّية وممثلة، تخوض اليوم تجربة نوعيّة تمزج بين الواقع والدراما الإنسانيّة، لتؤكّد أنّ الإعلام ليس ترفيهاً فحسب، بل يمكن أن يكون سبيلاً للشفاء أيضاً.

حملت الحلقة الافتتاحيّة عنواناً مؤلماً: «إليسار...طفولة قاسية وأب ظالم، من زيجاتٍ فاشلة بين الخيانة والتهميش إلى زوج الأحلام».

ومن اللحظة الأولى، شعر المشاهد أنّه أمام اعترافٍ حقيقيّ لا مجرّد مقابلةٍ تلفزيونيّة.

اعترافٌ من امرأةٍ عاشت طفولةً مثقلةً بالخوف، في بيتٍ كان يفترض أن يكون ملاذاً آمناً، فتحوّل إلى مصدرٍ للألم.

تروي إليسار قصّة أبٍ ظالمٍ وبيوتٍ ربّت أبناءها على الخوف بدل الحب، ومحاولاتها المتكرّرة لتحويل الوجع إلى قوّة، لا إلى انهيار.

ولا تقف القصة عند حدود الطفولة، بل تمتدّ إلى محطّاتٍ من زواجاتٍ فاشلة، وخياناتٍ وتهميش، وشعورٍ دائمٍ بأنّ الحياة تعاقبها على ذنبٍ لم ترتكبه.

ومع ذلك، لا يقدّمها البرنامج كضحية، بل كإنسانةٍ تقاوم، تحاول ترميم ذاتها، والبحث عن معنى الحب الحقيقي بعد كل الانكسارات.

أُنجز اللقاء بأسلوبٍ بسيطٍ خالٍ من التكلّف، بإخراجٍ يعتمد على الصدق والمشاعر أكثر من الديكور.

تدخل كريستينا الحكاية لا كمذيعةٍ تطرح الأسئلة، بل كصوتٍ متفهّمٍ يصغي بصدقٍ وهدوء.

لم تكن الحلقة عن إليسار وحدها، بل عن آلاف النساء اللواتي عشن الطفولة نفسها وما زلن يخشين البوح.

الرسالة واضحة: الوجع لا يُشفى بالصمت، والسكوت لا يُنقذ أحداً.

يحاول «بيت بيوت» أن يبدّل مفهوم “البيت اللبناني” من مساحة خوفٍ وصراع، إلى مكانٍ للوعي والمواجهة.

فمن تربّى على الخوف، سيخاف من الحب… وهنا تكمن جوهرية الرسالة.

من يعرف كريستينا صوايا، يدرك أنّها ليست غريبة عن الشاشة، لكن الجديد هذه المرّة هو جرأتها الإنسانية.

يُظهر البرنامج وجهاً آخر من شخصيّتها: امرأة تفهم وجع المرأة.

وإذا كانت الحلقة الأولى مؤشّراً، فالموسم واعد.

المواضيع جريئة، الإنتاج رائع، والتوجّه إنسانيّ عميق.

«بيت بيوت» ليس مجرّد برنامج،بل مرآة توضع أمام مجتمعٍ يخشى مواجهة صورته الحقيقيّة.

وكريستينا صوايا تقولها منذ الحلقة الأولى: «ما بقا نسكت…صار لازم نحكي»!