لكأن أصحاب الأظافر الطويلة في لبنان الطوائفي، حلوا محل أصحاب السكاكين الطويلة في ألمانيا النازية. طوائف تمزق لحم بعضها البعض. تلك ألأفواه وتلك الأقلام، التي تخرج منها النيران، باعتبار أن ذلك السبيل الوحيد للوصول الى الكانتونات (المقابر) الطائفية. لا المسلمون يشبهون المسيحيين، ولا السنة يشبهون الشيعة، ولا الموارنة يشبهون الدروز. موزاييك عجيب ويفترض بكل طائفة العودة الى الصومعة أو الى القوقعة.
اذاً، نحن أمام الدولة المستحيلة. توم براك الذي بشرنا بأن السفير الجديد ميشال عيسى سيحل كل أزماتنا، لاحظ "ان مبدأ" بلد واحد وجيش واحد الذي تتبناه الحكومة اللبنانية، مجرد طموحات أكثر منه واقعاً، السبب "هيمنة حزب الله والخوف من الاضطرابات المدنية".
قطعاً القراءة الساذجة للوضع اللبناني. هل كان الحزب موجوداً لدى صياغة تلك التسوية العرجاء (الميثاق الوطني) عام 1943، وفي "ثورة" 1958، وأيضاً في عام 1975، لدى اندلاع الحرب الأهلية.
الأخطر من كل ذلك اتفاق القاهرة عام 1969، الذي أثبت بصورة لا تقبل الشك عدم وجود دولة في لبنان، ولا شعب في لبنان، وصولاً الى وثيقة الطائف (1989)، التعويذة السريالية التي لا تحل المشكلة، بل تدخلها مرة أخرى في دائرة الالتباس، هروباً الى المادة 95 من الدستور، التي تنص على تشكيل هيئة عليا لالغاء الطائفية السياسية.
منذ ذلك الحين، والبلاد تنتقل من أزمة الى أزمة. لكل طائفة رؤيتها لطريقة تنفيذ الطائف، لننتهي الى ذلك البلاء العظيم، حيث التوتاليتاريات الطائفية بدت كما الميدوزا. الكائن الخرافي الذي تنبعث منه الثعابين، لنسأل توم براك بالشخصية اللولبية، هل كانت هناك دولة حين تم تسليم مفاتيج الجنوب، بل ومفاتيح لبنان، لياسر عرفات ثم لآرييل شارون؟
لن نقول الآن اننا في دولة غائبة، بل في دولة ضائعة افتقدت منذ قيامها أي استراتيجية خاصة لحماية حدودها، ان من الشقيق السوري الذي لم ينظر الى لبنان يوماً كدولة سوية، من عهد شكري القوتلي الى عهد أحمد الشرع، أو من العدو الاسرائيلي الذي، ومنذ أن اغتصب أرض فلسطين، ينظر الى لبنان كموزاييك طائفي هش، وغير قابل للحياة. لنعود الى مراسلات دافيد بن غوريون وموشي شاريت في مطلع الخمسينات من القرن المنصرم، وحيث انشاء ميني جمهورية حدودية، ومن طائفة معينة، تمهيداً لتقطيع أوصال لبنان.
من لا يدري أن "الحكومات الاسرائيلية" المتعاقبة دأبت على الربط في رؤيتها الاستراتيجية، بين الخارطة اللبنانية والخارطة السورية. وها أن براك يقول في مقالة له يوم الأحد "ان سوريا، بالرغم من التقدم الذي تم احرازه، لا تزال القطعة المفقودة من فسيفساء السلام في المنطقة". ولكن ليستدرك، بمفارقاته المثيرة (التي تعكس انكساراً ما في لغته الديبلوماسية) قائلاً "مع استعادة سوريا علاقاتها مع جيرانها، بما في ذلك "اسرائيل" وتركيا، بدأت تشكل جزءاً من منظومة الأمن الاقليمي"، ما يعني أن "اسرائيل" وسوريا وتركيا باتت شريكة في منظومة أمنية لا ندري ضد من، ولحماية ممن؟ المطلوب واضح تماماً. لبنان جزء من هذه المنظومة التي من يدري ما هويتها وما مرماها؟
هذا ما يجعل السؤال منطقياً حول اذا كان قد حصل اتفاق سري بين دمشق و"تل أبيب"، لتكريس وجود "الجيش الاسرائيلي" على أبواب دمشق، ليصرح نتنياهو في الويك اند بـ"أننا لن ننسحب من جبل الشيخ، ولا من الجنوب السوري، وسنحمي الدروز". أين سوريا في هذه الحال، ما يستتبع القول أين لبنان في هذه الحال ؟ واين هو أحمد الشرع الذي نعلم لماذا أتي به الى القصر الجمهوري، دون أن يكتفي عرابو التغيير بأن يخلع الزي الأفغاني ويرتدي الزي العصري، وانما بخلع شخصية أبي محمد الجولاني، وتقمص شخصية رجل الدولة بالكاريزما وبالأداء البروتوكولي المبرمج.
تالياً، أين رجب طيب اردوغان الذي يبيع سوريا ويبيع غزة، وربما يبيع لبنان ان استطاع ذلك، كما لو أننا أطباق من الشيشكباب. ومتى لم ينظر الينا السلطان العثماني غير ذلك، وهو الذي لم يقدم الى الرفاق في حركة حماس سوى تصريحاته النارية عبر الحمام الزاجل؟
المصادفة هنا، أننا سألنا قطباً حزبيا اذا كان مصير جنوب لبنان سيكون مثل مصير الجنوب السوري؟ أجاب "لا قطعاً، السوريون تخلوا عن جنوبهم، أما نحن فقد أثبتت التطورات منذ عام 1948، وكم كانت قاسية ومريرة، أننا بأظافرنا نتمسك بكل حبة تراب من أرضنا"!
اذا، نلاحظ أن السفير الأميركي في تركيا، ذاته المبعوث الرئاسي الى سوريا (ولبنان)، لا بد من سؤاله عن سبب تقاعس ادارته في الضغط على "اسرائيل"، من أجل تنفيذ ولو بند وحيد من اتفاق وقف العمليات العدائية، ليهددنا في مقالته بالواجهة الكبرى بين "اسرائيل" التي في لحظة قوتها، وحزب الله الذي في لحظة ضعفه،" اذا لم تستطع الحكومة اللبنانية التحرك، دون أن يسأل كيف يمكن لهذه الحكومة أن تتحرك تحت النار؟
حتى الآن لم تضرب القاذفات الاسرائيلية محيط القصر الجمهوري في بعبدا، وقد فعلت ذلك في دمشق، لكنها تفعل على الأرض ما هو أشد وحشية بكثير، لكي يتخلى الحزب ـ وكما قال براك ـ عن الراية الحمراء ويرفع الراية البيضاء. لن يفعل...
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:47
حرس الثورة: دمرنا في القاعدة مراكز مهمة لإصلاح وصيانة المروحيات ومنشأة طائرات الاستطلاع الإلكترونية من طراز P-8 ومركز قيادة وتحكم الطائرات بدون طيار التابع للجيش الأمريكي
-
07:46
حرس الثورة: قواتنا دمروا بالكامل مخازن الوقود ومنظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في قاعدة "علي السالم" الأميركية في الكويت بالإضافة إلى تدمير منظومة رادار استراتيجية من طراز "FPS" في قاعدة "أحمد الجابر"
-
07:45
معاريف": الولايات المتحدة تختار عدم استهداف أهداف قد تدفع الإيرانيين إلى رد غير متناسب وهذا مؤسف
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات قاعدة أحمد الجابر بالكويت وقاعدة الأمير حسن الجوية في #الأردن
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا قاعدة الشيخ عيسى الأمريكية في #البحرين
-
07:17
القيادة المركزية الأمريكية: مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة الدولية وإيران لا تسيطر عليه
