لم تشعر الطائفة الشيعية بالمنبوذية والمحاصرة، حتى من الداخل اللبناني الى جانب الضغوط الخارجية، منذ ان انتهت «حرب الاسناد»، ومن ثم بدء العدوان الاسرائيلي على الضاحية والجنوب والبقاع في اواخر عام 2024، حتى التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني من عام 2024، رغم ان «اسرائيل» لم تحترمه ولم تلتزم به. انما المواطن الشيعي يواجه منذ ذلك الحين غضبا من احزاب لبنانية عديدة تجاهه، الى جانب حملات كره وحقد ضد حزب الله من عدة جهات، الى حد التحريض على المقاومة وحتى على البيئة الحاضنة لها.
هذا الواقع الذي يعيشه المجتمع الشيعي حاليا ليس دليل خير، لان من شأن ذلك تعزيز الانغلاق الداخلي على نفسه، بحيث يصبح التحاور مع الدولة امرا معقدا وصعبا. وبالتالي، قد يؤدي ذلك الى صعوبة ابرام اتفاقات سياسية تصب في مصلحة الوطن، نتيجة تعامل عدد من الافرقاء السياسيين بعدوانية وسلبية كبيرة، في معالجة او مقاربة أي مسألة تتعلق بحزب الله والبيئة الشيعية.
وعلاوة على ذلك، كلما شعرت الطائفة الشيعية انها تتعرض للاقصاء، وبخاصةٍ ان هناك من يسعى لاثارة شعور بالذنب لديها، ويجعلها كبش فداء لكل الازمات التي يمر بها لبنان. فهذا الجو التحريضي لن يأتي سوى بأجواء مشحونة بالسلبية والتقوقع الطائفي. بمعنى آخر، ان الحملات التي تتعرض لها البيئة الشيعية، ستزيد من الانقسام الطائفي والمذهبي في البلاد، وسترفع بالتالي نسبة التوتر والتعصب الطائفي والسياسي، مما سيجعل الارض اللبنانية ارضا خصبة لمزيد من المشاكل والعقد والازمات. علما أن لبنان تكفيه المتاعب الاقتصادية والسياسية والسيادية التي يواجهها، وعليه لا يجب ان يقوم افرقاء لبنانيون بصب الزيت على النار، وتأزيم الاوضاع اكثر مما هي عليه.
والحال انه من الظلم كيفية تعامل فريق كبير من الاحزاب والسياسيين مع وزراء ونواب حزب الله، الامر الذي ينعكس على المواطنين الشيعة. فالبعض لا يتعامل مع الجنوب او البقاع كأنهما جزء من لبنان، ولا يكترث لعودة الجنوبيين والبقاعيين الى بلداتهم واعادة بناء بيوتهم، فيتعامل معهم كأنهم طارئون على هذا البلد، وليسوا مكونا اساسيا من المجتمع اللبناني.
والمؤسف ان بعض الاحزاب المسيحية التي ترى في الرئيس الشهيد بشير الجميل قدوة لها، نراها تأخذ من توجهاته ما يناسبها وتتناسى كلاما قاله، لأن ذلك يتعارض مع خطابها السياسي الحالي. على سبيل المثال، قال بشير الجميل في أحد خطاباته: «اذا كانت العيشية محتلة فلبنان كله محتل، اذا كانت جونية محتلة فلبنان كله محتل، واذا كانت زحلة محتلة فلبنان ايضا كله محتل». فلماذا لم تتعلم الاحزاب المسيحية التي تشدد على سيادة لبنان من خطاب الجميل، الذي اراد القول ان السيادة لا تتجزأ وليست من لون واحد؟
وفي هذا المسار، تنضم ايضا الى الاحزاب المسيحية، احزاب وتنظيمات معارضة اخرى، ونواب «تغييريون» و«مستقلون» في انتقاء النهج نفسه، في القاء اللوم على الطائفة الشيعية برمتها، بسبب العدوان الاسرائيلي على لبنان، وبسبب الازمة الاقتصادية والمالية والمصرفية والى ما هنالك...
من هنا، نتوجه بالسؤال الى الاحزاب والشخصيات التي تندرج ضمن صفوف المعارضة، والتي ترتكز على مصطلح «السيادة» في كل خطاباتها، محمّلة حزب الله مسؤولية انتقاص سيادة لبنان: «ألم يستفزها احتلال جيش العدو «الاسرائيلي» لخمس تلال من الاراضي اللبنانية؟ الم تغضب لقيامه بتدمير كل البيوت لعدد كبير من القرى الجنوبية، بعد اتفاق وقف اطلاق النار العام الماضي؟ الم يتحرك العنفوان او الكرامة الوطنية، عند سماعها للمسيرات الاسرائيلية فوق بيروت ومناطق لبنانية اخرى بشكل يومي؟ الم تحزن لاستهداف الطيران المعادي عائلة في بنت جبيل واغتيال كل افرادها؟ الم تشعر بالاسى تجاه القتل الجبان للابرياء وللاطفال وللنساء في الجنوب والبقاع دون أي رادع؟
كل ما تفعله الاحزاب اللبنانية المعارضة، هو صب غضبها على حزب الله وعلى الطائفة الشيعية، دون ان تنتقد حتى بكلمة واحدة ما تفعله «اسرائيل»، من الدوس على سيادة لبنان واراضيه وشعبه. وكل ما تفعله انها تضع اللوم على المقاومة وعلى المجتمع الشيعي لما يحصل للبنان، في حين لا تَدين الافعال الاجرامية التي تنفذها «اسرائيل» في الجنوب والبقاع، ولا ترفع الصوت عاليا لوقف هذه الاعتداءات، لانها تعتقد ان هذا العدوان هو رد فعل على حرب الاسناد التي قامت بها المقاومة.
وهنا اذا نظرنا من منظار الاحزاب المعارضة، ان حرب الاسناد جلبت الويلات للبنان، ومضينا بالاعتقاد ان البادي «اظلم»، أي ان حزب الله هو من فتح النار على «اسرائيل» اولا، فهل هذا يبرر عدوانا اسرائيليا متواصلا دون حسيب ولا رقيب لمدة سنتين على لبنان؟ وهل هذه الغارات والدمار والتخريب لمدة سنتين وربما اكثر (من يعلم)، هي رد عسكري على حرب الاسناد؟ ام حقد دفين على لبنان وارضه وشعبه؟
من دفع ثمن حرب الاسناد باغلى الاثمان هو حزب الله، حيث ان عددا كبيرا من قادته اغتالتهم «اسرائيل»، التي نفذت عملية «البايجر» حيث قتلت وشوهت اكثر من 4000 شاب شيعي، وصولا الى اغتيال الامين العام الشهيد للحزب سماحة السيد حسن نصرالله. ورغم ذلك، لم تكتف «اسرائيل» بحربها الاجرامية على لبنان، بل واصلت لمدة شهرين ضرب القرى الجنوبية والبقاعية والضاحية الجنوبية لبيروت، مستهدفة المدنيين الابرياء في هذه المناطق. ومن بعدها، ومع التوصل الى اتفاق وقف اطلاق النار في 27 تشرين الثاني العام الماضي، غزت اراضي في الجنوب اللبناني وانشأت مواقع لها.
وبناء على الوقائع التي ذكرناها، هل لا يزال المثل ينطبق على المقاومة وعلى الطائفة الشيعية: «بان البادي اظلم»؟؟؟ المشهد واضح لمن يريد رؤيته بعيون غير حاقدة، وهو ان «اسرائيل» تعيش حالة فلتان امني غير مسبوق، وتنفذ «مشروعها» في لبنان وسوريا وغزة، حتى وصل اجرامها إلى دولة قطر، التي لم تطلق حرب اسناد ولم تعادِ «اسرائيل»، ورغم ذلك حصدت القليل من الوحشية الاسرائيلية.
اذا، هل يجوز ان نستمر في القاء اللوم على المقاومة في لبنان، ونحن نرى بأم العين الفجور الاسرائيلي في المنطقة، وتمادي الائتلاف الحاكم في الدولة العبرية في تنفيذ كل ما يريد في الشرق الاوسط، سواء في قلب دول معادية له او في دول على تعاون معه؟
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
07:47
حرس الثورة: دمرنا في القاعدة مراكز مهمة لإصلاح وصيانة المروحيات ومنشأة طائرات الاستطلاع الإلكترونية من طراز P-8 ومركز قيادة وتحكم الطائرات بدون طيار التابع للجيش الأمريكي
-
07:46
حرس الثورة: قواتنا دمروا بالكامل مخازن الوقود ومنظومة الدفاع الجوي "باتريوت" في قاعدة "علي السالم" الأميركية في الكويت بالإضافة إلى تدمير منظومة رادار استراتيجية من طراز "FPS" في قاعدة "أحمد الجابر"
-
07:45
معاريف": الولايات المتحدة تختار عدم استهداف أهداف قد تدفع الإيرانيين إلى رد غير متناسب وهذا مؤسف
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا بالصواريخ والمسيرات قاعدة أحمد الجابر بالكويت وقاعدة الأمير حسن الجوية في #الأردن
-
07:18
الحرس الثوري الإيراني: استهدفنا قاعدة الشيخ عيسى الأمريكية في #البحرين
-
07:17
القيادة المركزية الأمريكية: مضيق هرمز ممر بحري حيوي للتجارة الدولية وإيران لا تسيطر عليه
