اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

على من يفترض أن نطرح هذا السؤال: هل حقاً أن الله خلق العرب...؟!

لا يمكن لأمة وفي هذا الزمن المجنون، وحيث يتغير شكل الملائكة وحتى شكل الأنبياء، وحتى شكل يومياتنا، أن تبقى هكذا في قعر الأزمنة، رهينة الثقافة القبلية والثقافة الطائفية التي لم تعد تليق حتى بالقردة. لننظر الى مكاننا ومكانتنا بكل تلك الثروات الهائلية، وبالملايين من خريجي الجامعات، لا سيما الجامعات الكبرى في العالم، دونالد ترامب باصبعه، بل وباصبع قدمه، يأمرنا للجثو بين يديه أو بين قدميه. هذه حالنا، حتى ونحن نقيم صلواتنا في أمكنة العبادة...

ندرك جيداً ما هي أميركا، والى أي مدى بلغ جبروتها. ولكن هل يمكن أن نبقى والى الأبد، القهرمانات في ذلك الحرملك، وقد لاحظنا كيف يبيع أولياء أمرنا، سواء كانوا بالرؤوس الذهبية أم بالرؤوس الخشبية أرواحهم وأرواح رعاياهم للشيطان. ولكن ألا نلاحظ أن الرئيس الأميركي الذي انتزع عنوة الكثير من صلاحيات الله، انتزع عنوة الكثير من صلاحيات الشيطان !

جورج كينان، صاحب نظرية « الاحتواء» (1946 )، ، قال «أميركا لا تستطيع البقاء الا اذا أمسكت القرن بقرنيه». لا عالم من دون أميركا. تصوروا أي عالم من دون الليدي غاغا التي هي في كل بلد عربي، سواء كانت على شاكلة هيفاء وهبي أم على شاكلة أحمد أبو الغيط.

أميركا التي قهرتنا، والتي لا تزال تقهرنا «باسرائيل»، التي الهها لا يرى فينا سوى الأشكال البشرية، ولكن بأرواح حيوانية (هكذا تقول كتبهم المقدسة). غريب أننا المقهورون، العراة الظهر، نختال بعباءاتنا القشيبة على أرصفة التاريخ، بل وعلى أرصفة الزمن. أمة بحاجة الى من يقلب فيها كل فرد رأساً على عقب. واقعاً، أيها العرب الأفاضل، نحن نمشي على رؤوسنا، ننتظر يوم القيامة ونحن نمشي على رؤوسنا.

في صدفة جمعتنا بالمستشرق الفرنسي جاك بيرك، صاحب «القرآن»،و«الاسلام يتحدى»، قال «أخشى أن تكونوا باجتراركم للجانب الرث من تراثكم التاريخي والديني، قد أرتكبتم الخطيئة التي ارتكبها الغرب، حتى في بعض الفلسفات الحديثة، وحيث تفريغ الانسان من الله ومن الانسان». بالحرف الواحد خيانة الله وخيانة الانسان...

لكن بيرك لم يتحدث عن خيانة الأرض، وقد تحدث المفكر الفذ جمال حمدان عن «عبقرية الأرض»،و«عبقرية المكان». أرضنا التي في قبضة دونالد ترامب وبنيامين نتيناهو. هما اللذان لا يقرران فقط مصير لبنان وسوريا وفلسطين (كدول ضائعة)، وانما أيضاً مصير كل حبة تراب من الأرض العربية، دون أن ندري ما اذا كان الوعد الالهي من النيل الى الفرات أم من المحيط الى الخليج...

فقهاؤنا الذين ظنوا أنهم، باللغة الببغائية، يجعلون منا عبيداً لله (وهل يقبل الله أن نكون العبيد ؟) جعلونا عبيداً للخلفاء، وللأباطرة، وحتى للمشايخ (العلماء). هنا لا مكان للخوارج، الكل على خطى الذين يقودوننا بالسلاسل (التي تحيط بأرواحنا) الى الجنة. يا صاحبي، ما أروع فنجان القهوة أو كأس النبيذ في أحد مقاهي جهنم !

لكأننا، نحن أصحاب الرؤوس اللارؤوس لسنا، ومنذ ألف عام، في خدمة «حمالة الحطب»، زوجة أبي لهب التي كانت تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي. لنتصور كيف يمكن أن يتلقف الله ساخراً سؤالنا «ما دمت قد ألقيت بنا، ومنذ خروجنا الى الحياة، في جهنم، كيف لك أن تهددنا بجهنم ؟». باروخ سبينوزا، الفيلسوف اليهودي الهولندي الذي ذاق الأمرين من الحاخامات قال انه لم يعثر على الله في الكتب المقدسة، وانما في الكون وفي الطبيعة وفي داخله. الآن للاسلام، وأي اسلام ذاك، حاخاماته. انهم بين ظهرانينا (هل كلمة «ظهرانينا» صحيحة لغوية أم هي بدعة لغوية ؟).

كثيرأ ما اتساءل كيف يستطيع الأستاذ شارل والأستاذ حنا (أيوب) أن يتحملاني. لكن الخروج من «الديار» لكأنه الخروج من الدنيا. واذ اقتربت من الخروج من الدنيا، كيف لي بالخروج من «الديار» ؟. أتذكر وصية محمد أركون لي عندما زرته في السوربون «اياك أن تكون أنت في العالم العربي والا قطعوا رأسك». دائماً الحجاج بن يوسف الثقفي على الباب. يفترض أن أكون نسخة مجهرية عن ولي الأمر. كلنا كمواطنين في العالم العربي ظواهر عدمية، أقرب ما تكون الى الخردة البشرية. لا مكان لنا لا في السوق الدولية ولا في السوق الاقليمية.

الأميركيون ضربوا القنبلة النووية في هيروشيما واستفاق اليابانيون. وضربوا «أم القنابل» في وادي ننغهار واستفاق الأفغان، وضربوا 7.5 ملايين طن من المتفجرات على الميكونغ واستفاق الفيتناميون...

الأميركيون ضربوا العرب بالقنبلة التوراتية، بأهوالها في هذه العالم، وفي العالم الآخر. وهم ما زالوا المناذرة والغساستة، وما زالوا داحس والغبراء. الأهم عرب الحلال والحرام، في غيبوبتهم الكبرى. الآن، والوقائع أمامنا. من يحاول أن يستفيق ضربة، أو ضربات، على الرأس ليس من الأميركيين أو من الاسرائيلين وانما من العرب. تودون أن تروا جانباً «رائعاًً» من تراثنا بعيداً عن ابن الهيثم وأبي العلاء المعري، وغيرهما الكثيرون. حين فتح عقبة بن نافع شمال أفريقيا، بعث الى دار الخلافة بـ81000 جارية. ما زلنا في نشوتنا الى الآن...

الأكثر قراءة

خشية من حرب أميركيّة - إيرانيّة تشعل المنطقة لبنان يضغط لتطبيق «المناطق التجريبيّة» هذا الأسبوع