تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم الأحد نحو المواجهة المنتظرة بين برشلونة وريال مدريد، في الكلاسيكو الأول الذي يجمع بين هانز فليك وتشابي ألونسو كمدربين للفريقين، في صراع تكتيكي يُتوقع أن يحمل الكثير من الإثارة والدهاء الكروي قبل حتى أن تُطلق صافرة الحكم.
المواجهة لا تقتصر على النجوم داخل الملعب، بل تمتد إلى مقاعد التدريب، حيث يسعى كل من فليك وألونسو لإثبات بصمته في أول اختبار حقيقي له على مسرح الكلاسيكو.
ووفقاً لصحيفة "سبورت" الإسبانية، يُعد الكلاسيكو أكثر المباريات مشاهدة في أوروبا وربما في العالم، وهو الموعد الذي ينتظره عشاق برشلونة وريال مدريد بشغف كبير، إلى جانب جماهير كروية من مختلف أنحاء العالم تستمتع بمستواه العالي.
بالنسبة للاعبين، لا تعتبر المباراة مجرد مواجهة عادية، بل هي حدث يتطلب أقصى درجات التركيز والجاهزية الذهنية، لأن ما هو على المحك يتجاوز النقاط الثلاث، ليشمل الكبرياء والثقة وراحة غرفة الملابس في حال الفوز.
يمثل الكلاسيكو تحدياً ضخماً للمدربين من الجانبين. فكل تفصيل مهم: من الخطة والتشكيل الأساسي إلى قراءة المباراة وإدارة التبديلات والحفاظ على الهدوء عند تعقد الموقف، حيث إن الاتزان النفسي يمنح اللاعبين الطمأنينة والثقة.
وفي مثل هذه المواجهات، لا يكون عامل الأرض حاسماً، لأن الفريقين معتادان على الضغط الهائل، وتُحسم النتيجة عادة بروح المنافسة الفردية والجماعية، والقدرة على التحكم في الإيقاع وتجنب الأخطاء.
صراع التفاصيل والتكتيك
تعتمد الكرة الحديثة على الفعالية القصوى: تماسك دفاعي، سرعة في التمرير، قرارات دقيقة بين المهارة الفردية واللعب الجماعي، تركيز في إنهاء الهجمات، وتحولات هجومية سريعة. وغالباً ما يُقال إن الفريق يخسر بسبب ضعف الحدة، لكن في مثل هذه اللقاءات السر في توزيع الجهد والتحكم بالإيقاع دون فقدان التوازن الجماعي، لأن الكرة يجب أن تتحرك أسرع من اللاعبين، بدقة وذكاء.
وأوضحت أن الفريق الذي يجيد تمريراته ويتفادى الاحتكاكات غير الضرورية ويُتقن سرعة التمرير ويستعيد الكرة بذكاء، ويهاجم بإبداع، ستكون حظوظه أكبر في الفوز. في مباريات مثل هذه، قد تحسم لمسة من لامين يامال أو بيدري أو راشفورد أو مبابي أو فينيسيوس النتيجة حتى دون سيطرة كاملة على اللعب.
وأشارت الصحيفة إلى أن برشلونة ركض أكثر من باريس سان جيرمان في دوري الأبطال، واستحوذ بشكل أكبر وأظهر روحاً إيجابية، لكن الفريق الفرنسي كان أكثر فاعلية. لذلك، يجب إعادة النظر في مفهوم "الحدة" في الأداء.
ويدخل الفريقان الكلاسيكو بعد انتصارات أوروبية وأجواء إعلامية إيجابية، حيث تسود الثقة رغم الضغط.
استراتيجية الملكي
تتركز التساؤلات حول طريقة لعب الفريقين والتشكيلة الأساسية التي سيبدآن بها، في ظل الإصابات التي تُلقي بظلالها على الطرفين.
أظهر ريال مدريد بقيادة تشابي ألونسو تحسناً كبيراً في سرعة التمرير والضغط الجماعي، مع مبابي كقائد للخط الأمامي. وأصبح الفريق أكثر تماسكاً بين الخطوط وأكثر التزاماً دون كرة، رغم بعض لحظات التراجع التي تترك مساحات بين خطوط اللعب، إلا أن المنحنى العام للفريق تصاعدي.
تكمن الشكوك في البناء الهجومي؛ فالثنائي تشواميني وكامافينغا يبرعان في استعادة الكرة أكثر من الإبداع في التمرير أو صناعة الفرص، بينما يمتلك أردا جولر وبيلينغهام القدرة على صناعة اللعب، لكن إشراكهما معاً قد يخلّ بتوازن الوسط دفاعياً.
وإذا لعب جولر على الجهة اليمنى وبيلينغهام خلف المهاجمين، فعلى برشلونة مراقبتهما بعناية بين الخطوط، لأن السيطرة عليهما ستكون مفتاح الحد من خطورة مبابي وفينيسيوس.
تطرح التساؤلات أيضاً حول إمكانية إشراك رودريغو كجناح أيمن، مع تشواميني وغولر وبيلينغهام في الوسط، كما حدث أمام يوفنتوس، لكن ذلك قد يُفقد الفريق السيطرة على منطقة الوسط أمام بيدري ودي يونغ وربما فيرمين.
ومن المنتظر أن يعتمد ألونسو على كارّيراس في الجهة اليسرى وفالفيردي في اليمنى، في ظل عدم جاهزية كارفاخال وأرنولد الكاملة بعد الإصابة، ما سيقلل من العمق الهجومي، ويدفع الفريق إلى استغلال المساحات خلف دفاع برشلونة المتقدم، وهي نقطة يجب أن يراقبها فليك عن كثب.
هناك احتمال آخر يتمثل في إشراك فالفيردي كلاعب ارتكاز بجوار تشواميني، والمغامرة بكارفاخال من البداية رغم عدم جاهزيته التامة، نظراً لروحه القتالية العالية. وبعد إصابة أسينسيو أمام يوفنتوس وغياب روديغر وألابا، يُتوقع أن يتولى هويسن مهمة قلب الدفاع إلى جانب ميليتاو، وهي شراكة قد تعاني من نقص الانسجام.
ويبقى مبابي وفينيسيوس السلاحين الأخطر في تشكيلة ريال مدريد، إلى جانب كورتوا الذي يمثل عنصراً حاسماً في مثل هذه المباريات، وسيتعين على برشلونة الحد من خطورتهما بقطع خطوط التمرير ومراقبة التحولات الدفاعية بدقة عالية.
برشلونة بين غيابات مؤثرة وطموح استعادة الإيقاع
لم يصل برشلونة بعد إلى مستوى الموسم الماضي، حين تميز بسرعة التحول الدفاعي والهجومي والتنسيق المثالي بين الخطوط. الإصابات المتكررة والإرهاق أثّرا على مردود الفريق، ما جعل فليك يبحث عن استعادة الحيوية لتقديم أفضل نسخة ممكنة.
انضمام ماركوس راشفورد منح دفعة هجومية جديدة، ومن المتوقع أن يكون أحد أبرز مفاتيح المباراة. لكن غياب رافينيا يعد خسارة كبيرة للبارسا، إذ يُعد أحد أهم عناصر التوازن بفضل سرعته وحدته وروحه القتالية.
غياب رافينيا يجبر فليك على إعادة توزيع الأدوار الهجومية وتعديل بعض التفاصيل التكتيكية.
وسيتعين على برشلونة أمام ريال مدريد الحذر من سرعة مبابي وفينيسيوس ورودريغو وإبراهيم دياز، إضافة إلى التحركات المفاجئة من لاعبي الوسط في الخط الثاني، لذلك يجب أن تبقى خطوط الفريق متقاربة، مع ضغط عالٍ وعودة سريعة إلى الدفاع.
وجود أراوخو سيكون أساسياً، بفضل سرعته وقوته في المواجهات الثنائية، فيما سيعتمد الفريق على الضغط المبكر لحرمان الريال من بناء اللعب وإجباره على التمرير الجانبي أو الخلفي.
يجب على برشلونة التحرك بسرعة عندما يملك الكرة وبلمسات قليلة دون احتكاكات غير ضرورية، مع الاعتماد على التمريرات القصيرة والاختراقات بواسطة لامين يامال وسرعة راشفورد وانطلاقات بالدي وكوندي.
وأوضحت الصحيفة أن الخبر الجيد هو عودة فيران توريس، الذي يتمتع بحركية عالية ومجهود دفاعي كبير وقدرة على فتح المساحات أمام زملائه.
وسيرتكز الأداء الهجومي للبارسا بشكل رئيسي على ثنائي القيادة بيدري ودي يونغ، حيث تُبنى من أقدامهما سرعة الإيقاع وتنظيم اللعب، وعلى الدفاع الحفاظ على تركيزه الكامل، إذ سيكون الأكثر تعرضاً للضغط التكتيكي خلال اللقاء.
سلاح ريال مدريد السري
من الواضح أن ألونسو أراد في بداية مهمته مع ريال مدريد خلال نهائيات كأس العالم للأندية، التعرف عن قرب على قدرات لاعبيه البدنية والفنية، ولهذا السبب كان يغير كثيرا في تشكيلته، بيد أن تغيير طريقة اللعب أيضا أحاط الفريق بهالة من الغموض التي أربكت منافسيه.
ويدرك ألونسو أنه خططه تنجح أحيانا ولا تسير وفق المطلوب في أحيان أخرى، بيد أنه يؤمن بضرورة التجربة، خصوصا أن هناك العديد من اللاعبين الذين انتقلوا هذا الموسم إلى صفوف الفريق، ويحتاجون للوفت من أجل التأقلم والانسجام مع زملائهم.
نضيف إلى ذلك، أن لاعبين آخرين يعودون إلى الفريق الملكي بعد شفائهم من الإصابة، وعلى رأسهم قائد الفريق داني كارفاخال، وهذه العوامل مجتمعة، ساهمت في لجوء ألونسو إلى العديد من الخطط.
تعديلات تبرز بصمات ألونسو
منذ تولي ألونسو تدريب ريال مدريد، ظهرت بصماته سريعًا من خلال تنويع الخطط والتشكيلات التي يعتمدها الفريق من مباراة لأخرى. فبعد سنوات من التمسك بخطة 4-3-3 تحت قيادة أنشيلوتي وزيدان، كسر ألونسو النمط التقليدي ولجأ إلى المرونة الخططية.
استخدم ألونسو في عدد من المباريات خطة 4-2-3-1 التي أصبحت المفضلة لديه، مع ثنائي ارتكاز وصانع ألعاب خلف المهاجم، كما جرّب لأول مرة الاعتماد على ثلاثة قلوب دفاع في كأس العالم للأندية أمام سالزبورج، في رسم 3-4-2-1 أو 5-3-2.
هذا التبديل بين الدفاع الرباعي والثلاثي منح الفريق تنوعا تكتيكيًا ذكّر الجماهير بأيام ديل بوسكي مطلع الألفية، وأظهر أن ألونسو لا يخشى كسر التقاليد لتحقيق الأفضلية الميدانية.
الدفاع المتقدم والتحول السريع
ثورة ألونسو شملت أيضًا الجانب الدفاعي. فقد تخلى الفريق عن أسلوب التراجع والانتظار الذي اتسم به في عهد أنشيلوتي، واعتمد ألونسو دفاعا متقدما وضغطا عاليا يبدأ من نصف ملعب الخصم.
بات الخط الخلفي يصعد للأمام لفرض مصيدة تسلل مبكرة، بينما يمارس الوسط والهجوم ضغطًا منظمًا يجبر الخصم على الأخطاء. النتيجة كانت تحسنًا واضحًا في الصلابة الدفاعية وعدد الأهداف المستقبلة، وهو ما ساهم في تصدر الدوري مطلع الموسم.
هجوما، مزج ألونسو بين الاستحواذ المنظم والارتداد السريع، حيث يسعى لفرض الإيقاع بالكرة ثم التحول المفاجئ عند الحاجة بكرات عمودية أو انطلاقات من الأطراف.
وفي بعض المباريات الصعبة، غيّر الخطة أثناء اللقاء لزيادة الكثافة الهجومية أو تأمين الوسط، وأظهر جرأة في تعديل التمركز وإجراء تبديلات تكتيكية فورية. ورغم بعض الهزائم الناتجة عن كسر الضغط العالي، فإن هذه المرونة منحت الفريق شخصية قادرة على التأقلم مع مجريات اللعب.
لغز الهوية يؤرق جماهير الميرينجي
أصبحت هوية ريال مدريد هذا الموسم لغزًا تكتيكيًا يصعب على الخصوم قراءته. كل مباراة تحمل احتمالات مختلفة في الخطة والمراكز، ما يجعل إعداد المنافسين أكثر تعقيدًا. فمثلًا أمام يوفنتوس في دوري الأبطال، ركز الدفاع الإيطالي على إيقاف مبابي، ليظهر بيلينجهام من الخلف ويسجل هدف الفوز.
وعندما يتم إغلاق الأطراف أمام فينيسيوس ومبابي، يظهر الوسط بتهديدات متكررة عبر بيلينجهام أو أردا غولر، أو يتقدم أحد الأظهرة لمساندة الهجوم. وهكذا، لا يمكن لأي مدرب أن يتنبأ أي “ريال مدريد” سيواجه: الفريق المستحوذ بخطة 4-2-3-1 أم السريع بثلاثي الدفاع.
وراء هذا الغموض يقف التحضير التحليلي المكثف الذي يشرف عليه ألونسو وفريقه الفني، بعرض مقاطع فيديو تحليلية يومية لتوضيح تحركات المنافس وتفاصيل الخطة. ورغم تذمر بعض اللاعبين من طول الجلسات، فإنها زادت قدرتهم على تغيير الرسم التكتيكي وتنفيذ تعليمات معقدة أثناء اللعب، ما جعل الفريق يبدو مجهزًا لأي سيناريو.
مقارنة مع فترة أنشيلوتي
تظهر الفوارق بوضوح بين نهج ألونسو ونهج أنشيلوتي، الأخير اعتمد على استقرار الخطة 4-3-3 وقلة المغامرة، مفضلاً ترك مساحة للإبداع الفردي وموهبة النجوم لحسم المباريات. بينما جاء ألونسو بعقلية مغايرة تمامًا تميل إلى الصرامة التكتيكية والتنظيم الجماعي، محددا أدوارًا دقيقة لكل لاعب ضمن منظومة متغيرة.
في الدفاع، كان ريال أنشيلوتي متوازنا ويضغط في الثلث الأخير فقط، أما فريق ألونسو فيمارس الضغط العالي من الأمام، ما زاد من استخلاص الكرات الخطرة لكنه فتح أحيانًا المجال لهجمات مرتدة سريعة.
هجوميا، تميز أنشيلوتي بالاعتماد على المرتدات السريعة وتمريرات لاعبي الوسط الطولية، بينما يفضل ألونسو البناء المنظم والاستحواذ التدريجي حتى اختراق الدفاعات بخطط مدروسة.
على صعيد إدارة النجوم، كان أنشيلوتي محافظًا يثق بتشكيل ثابت، بينما أظهر ألونسو شجاعة كبيرة في اتخاذ قرارات مفاجئة، كإراحة نجم بارز في مباراة كبيرة لتحقيق مفاجأة تكتيكية، كما يتميز الإسباني بانخراطه اليومي في تطوير اللاعبين الشبان مثل جولر، مع اعتماد كبير على التحليل بالفيديو والبيانات، ما يجعل أسلوبه أكثر حداثة وشمولية مقارنة بنهج أنشيلوتي الذي يركز على الجوانب النفسية والخبرة.
الأكثر قراءة
عاجل 24/7
-
00:05
تعادل سلبي بين منتخب إيران وبلجيكا ضمن منافسات كأس العالم
-
23:35
كسيوس عن دبلوماسي أميركي: مناقشات الفرق الفنية ستستمر ومن المرجح أن تبقى في سويسرا لمواصلة عملها
-
23:33
أكسيوس عن دبلوماسي أميركي: المحادثات على المستوى السياسي الرفيع من المتوقع أن تنتهي الاثنين
-
23:33
الداخلية القطرية: الحادث بمصنع في رأس لفان نتج عن عطل فني وأسفر عن إصابات دون وقوع تسريب يشكل خطرا على السلامة
-
23:32
أكسيوس عن دبلوماسي أميركي: الأطراف الأربعة جميعها راضية عن الطريقة التي سارت بها المحادثات
-
23:32
أكسيوس عن دبلوماسي أميركي: نشعر أن الجولة الأولى من المحادثات تضع الأسس اللازمة لبناء الثقة في المرحلة المقبلة
