اشترك مجانا بقناة الديار على يوتيوب

تصدّر بيان قيادة الجيش اللبناني، الذي اتهم العدو الإسرائيلي بعرقلة تنفيذ المهام الموكلة إلى المؤسسة العسكرية بموجب «اتفاق الإطار»، المشهد اللبناني أمس، في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الجنوب، والتفجيرات التي تطال القرى والبلدات الواقعة ضمن المنطقة الأمنية. وفي الموازاة، عاد الهدوء الحذر خلال الساعات الثماني والأربعين الماضية إلى جبهات المواجهة الأميركية - الإيرانية، مع منح الديبلوماسية فرصة جديدة لإحياء مسار التفاوض، قبل الانزلاق نحو جولة تصعيد أوسع، قد تطاول المنطقة بأسرها. 

بيان ناري للجيش

وارتأت قيادة الجيش بعد سلسلة من الخروقات والاعتداءات التي نفذتها في الساعات الماضية، أن تفنّد ما تقوم به «القوات الاسرائيلية» ببيان تحدثت فيه عن مواصلة «قوّات الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاتها وخروقاتها للتفاهمات القائمة والقوانين الدّوليّة، عبر التدمير الممنهج للمنازل وتجريفها، والقصف والتمشيط بالأسلحة الرشّاشة في عدّة مناطق جنوبيّة... بالتزامن مع إطلاق النّار قرب نقاط تمركز الجيش في كفرتبنيت والنبطيّة الفوقا وزوطر الغربيّة، ما يعرقل تنفيذ مهمّاته».

وأكدت القيادة مواصلة الجيش في مواكبة عودة الأهالي إلى بلدة زوطر الغربية ، وتنفيذ مهمّاته في البلدة حفاظا على سلامة المواطنين، وفي منطقتَي فرون وصريفا».... منبهة من أن «استمرار هذه الاعتداءات، يعيق استكمال انتشار الجيش وفق التفاهمات القائمة، ويمنع عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم، وإرساء الاستقرار في الجنوب» ( نص البيان كامل ص 3).

تصعيد «اسرائيلي»

وبالتوازي مع ما أعلنه الجيش اللبناني، قصف «الجيش الاسرائيلي» يوم أمس بالمدفعية تلة علي الطاهر ، كما نفذ سلسلة تفجيرات عنيفة في ميس الجبل وعيترون وبرعشيت، سمع صداها في أنحاء الجنوب.

واعتبر رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن «مجرد طرح اتفاق مع لبنان هو تقدم كبير، فهو يظهر أن قدرة حزب الله على ترهيب حكومة لبنان تضاءلت بشدة»، قائلا: «سنرى ما ستؤول إليه الأمور بشأن قدرة الجيش اللبناني على السيطرة على المناطق التي نطهرها».

استعدادات لاجتماع روما

وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ «الديار» إن «لجوء قيادة الجيش إلى إصدار بيانها التصعيدي، الذي أحصى الخروقات الإسرائيلية، وحذّر من أنها تعرقل تنفيذ المهام الموكلة إلى المؤسسة العسكرية بموجب اتفاق الإطار، جاء بعد استنفاد قنوات الاتصال السياسية والديبلوماسية، التي سعت خلال الفترة الماضية إلى الضغط على «إسرائيل» للالتزام بموجباتها، لا سيما في ما يتعلق بالمناطق التي يفترض أن ينتشر فيها الجيش. إلا أن إصرار «تل أبيب» على مواصلة انتهاكاتها للتفاهمات السابقة والاتفاق الراهن، دفع القيادة إلى رفع مستوى موقفها».

وأشارت المصادر إلى أن «توقيت صدور البيان لم يكن عفوياً، بل جاء قبيل الاجتماع المرتقب في روما بين الوفدين اللبناني و»الإسرائيلي»، بهدف توجيه رسالة واضحة، ووضع النقاط على الحروف، انطلاقاً من قناعة رسمية لبنانية بأن استمرار الأمور على هذا النحو لم يعد مقبولاً». وأضافت أن «لبنان يدرك أن «إسرائيل» تحاول التنصل من التزاماتها، إلا أن الضغوط الأميركية المتواصلة عليها لا تزال تحول دون انهيار التفاهمات بالكامل، ما يجعل الوسيط الأميركي حتى الآن، الطرف الوحيد القادر على ممارسة ضغط فعلي، لإلزام «إسرائيل» بتنفيذ تعهداتها».

ولا تستبعد المصادر أن «تمارس «إسرائيل» خلال الاجتماع المرتقب في روما، ضغوطاً على الجانب اللبناني للمطالبة بتوسيع مهام الجيش، لا سيما في ما يتعلق بضبط مخازن ومستودعات الأسلحة التابعة لحزب الله، سواء في تلة علي الطاهر أو في مناطق أخرى». إلا أنها تؤكد أن «الرد الرسمي اللبناني سيكون واضحاً وحاسماً، ومفاده أن أي بحث في خطوات إضافية، يفترض أن يسبقه تنفيذ «إسرائيل» التزاماتها، وفي مقدمها الانسحاب الفعلي من مزيد من البلدات الجنوبية».

وتشير المصادر إلى أن «الانسحاب الإسرائيلي الوحيد الذي تحقق حتى الآن، اقتصر على بلدة زوطر الغربية، فيما لا يزال الوضع الأمني فيها هشاً وغير مستقر، نتيجة استمرار الاعتداءات والخروقات الإسرائيلية، الأمر الذي يحول دون عودة الأهالي إلى منازلهم بصورة طبيعية. وبالتالي، فإن بيروت ستتمسك بمبدأ تنفيذ «إسرائيل» موجباتها أولاً، باعتباره المدخل الطبيعي لاستكمال تنفيذ بقية بنود اتفاق الإطار». 

موقف حزب الله

أما لجهة موقف حزب الله من هذه المستجدات، فعبّر عنها عضو كتلة الوفاء للمقاومة النائب حسن فضل الله، الذي شدد على أن «الجيش اللبناني ينتشر بين أهله وفي القرى الجنوبية، وليس لديه مشكلة مع الناس، ولن تكون هناك مشكلة بيننا وبين الجيش اللبناني، لأن مشكلته مع العدو الإسرائيلي»، لافتا الى أنه «العدو أطلق النار في زوطر الغربية ليمنع الجيش من الدخول إلى بعض الأحياء أو بعض الأطراف، وكذلك ليمنع الأهالي، وعليه فإن مشكلة الجيش ومشكلة البلد هي مع العدو الإسرائيلي، ومشكلتنا مع هذه السلطة أنها أرادت أن تنقل الصراع بين لبنان والعدو الإسرائيلي، ليصبح صراعا بين اللبنانيين، ولتقدم المقاومة وكأنها هي المشكلة».

وأكد فضل الله أن «معارضتنا للسلطة باقية ومستمرة وبأوجه مختلفة سياسية وإعلامية وشعبية»، مضيفا:»وفي الوقت الذي يحرص فيه حزب الله على السلم الأهلي وعلى البلد، فإنه لن يقبل بأي شكلٍ من الأشكال المسَّ بمقاومته وبحقوق شعبه وبشراكته الوطنية، ولدينا من عوامل القوة الداخلية ما يكفي للدفاع عن حقوقنا بكل الطرق والوسائل الممكنة والمتاحة، ولن نسمح لأولئك الذين يريدون أن يزُجوا البلد في آتون الفتن والإنقسامات، أن يُحقِّقوا مشروع «إسرائيل» في لبنان».

مرحلة ما بعد «اليونيفل»

 في هذا الوقت، انشغل كل من الجانب اللبناني الرسمي وفرنسا بالبحث في مستقبل «اليونيفيل»، والقوات التي ستخلفها بعد انتهاء مهمتها، في ظل تمسك بيروت بعدم السماح بحدوث أي فراغ أمني في الجنوب، وهو موقف تلاقيها فيه باريس التي تتولى قيادة الاتصالات والمفاوضات الدولية في هذا الملف.

وتكشف المعلومات أن المشاورات لم تفضِ حتى الآن إلى أي نتائج حاسمة، بعدما بات خيار التمديد مجدداً لـ»اليونيفيل» شبه مستبعد، ما دفع النقاش نحو البحث في صيغة قوة بديلة تتولى مهامها. إلا أن هذا الطرح لا يزال يصطدم بعدم وجود موقف أميركي أو «إسرائيلي» نهائي، في وقت تتمسك «تل أبيب» ببقاء قواتها داخل ما تسميه «المنطقة الأمنية»، وقد أبلغت مختلف الجهات التي تواصلت معها، أنها غير مستعدة للانسحاب منها أو تسليمها لأي قوة دولية أو أجنبية في المرحلة الحالية، ما يبقي هذا الملف مفتوحاً على مزيد من التعقيدات السياسية والأمنية.

وقد بحث رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون في اتصال مع الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون هذا الملف، كما الأوضاع العامة في لبنان والمنطقة في ضوء التطورات الأخيرة. وقد اطلع الرئيس عون نظيره الفرنسي على نتائج زيارته إلى الولايات المتحدة الأميركية والمحادثات التي اجراها مع الرئيس الاميركي دونالد ترامب وعدد من المسؤولين الاميركيين، والتي تناولت الوضع في لبنان ومرحلة ما بعد الاتفاق على «صيغة الاطار»، ومسار تنفيذ ما ورد فيها من نقاط.

سلام في العراق 

هذا، وزار رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام العراق امس الأحد، حيث التقى رئيس مجلس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي، الذي شدد على أهمية الدخول في شراكات اقتصادية مثمرة مع لبنان في مختلف القطاعات.

وذكر المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي  أن «المباحثات شهدت مناقشة سبل توطيد العلاقات الثنائية في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والأمنية، كما جرى خلالها التباحث في آفاق تطوير الشراكة بين البلدين الشقيقين وبما يسهم في تعزيز خطوات التنمية الشاملة والمستدامة، وتحقيق مصالح الشعبين العراقي واللبناني».

من جهته، أكد سلام في منشور على منصة «اكس».... أنّ «لبنان يتطلّع إلى أن يكون شريكاً فاعلاً مع العراق في صياغة المشاريع الإقليميّة، بما يفتح آفاقاً جديدة أمام الاستثمار، ويدعم مسارات التنمية والنمو المستدام في بلدينا الشقيقين». 

فرصة للمسار الديبلوماسي 

أما على مستوى الصراع الأميركي- الايراني، فاستمر الهدوء على الجبهات بعد 13 يوماً من الهجمات الجوية. فبعدما كانت التقديرات ترجّح انفجاراً واسعاً في المنطقة مع نهاية الأسبوع الماضي، على وقع الضغوط الأميركية غير المسبوقة، والتحذيرات المتكررة التي أصدرتها وزارة الخارجية الأميركية لرعاياها من السفر إلى منطقة الشرق الأوسط، فضّل ترامب منح الديبلوماسية فرصة جديدة، مؤجلاً خيار التصعيد العسكري. وجاء هذا التحول في إطار إفساح المجال أمام الوساطة العُمانية لاستكمال اتصالاتها، أملاً في التوصل إلى تفاهمات تحول دون انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع وأكثر خطورة.

ولاقت ايران هذه المستجدات بتعليق هجماتها على دول المنطقة. وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني محمد أكرمي نيا إن «الأميركيين أوقفوا هجماتهم خلال الليلتين الماضيتين»، مضيفا «بما أن استراتيجيتنا قائمة في الأساس على الرد بالمثل، فقد أوقفنا أيضا عملياتنا الانتقامية».

وأفادت شبكة «سي بي إس نيوز» نقلا عن مصادر، بأن «المحادثات بين سلطنة عمان و إيران بشأن إعادة فتح مضيق هرمز تشهد تقدما»، لافتة الى أن «تعليق القصف الأميركي لـ إيران مرده توجه مسؤولين عمانيين إلى طهران يوم الجمعة لإجراء محادثات».


الأكثر قراءة

مفاوضات 4 آب لتحديد نماذج جديدة للانسحاب كنعان لـ«الديار»: اصلاح المصارف الثلثاء ولآلية حقيقية لاستعادة الودائع